بلاد كولومبوس... 250 عاما

سمير عطالله
جيتي
جيتي
شارك الخبر
مرَّ أمس 250 عاماً على قيام الولايات المتحدة الأميركية أعجب وأهم تجربة في تاريخ البشرية؛ دولة «القوة الناعمة» التي غزت العالم بأفلام هوليوود وبناطيل الجينز وعصير الكولا، ولم تتردد في استخدام أقصى أشكال القوة المدمرة عندما رمت اليابان بقنبلتين ذريتين حسمتا نهاية الحرب العالمية الثانية.

من صنع أميركا؟ يسارع البعض إلى الإجابة بأنهم الكاوبوي، أو رعاة البقر، جاؤوا مغيرين في الجبال والبوادي، لا قوانين ولا أحكام. مغامرين على أفراسهم، عبروا المحيط من أوروبا، وطاردوا سكان البلاد الأصليين، وسموهم الهنود الحمر.

نموذج السطو الذي قام به الرجل الأبيض عبر القارات، رافعاً شعار التحضر والتمدن. لكن هؤلاء البرابرة سوف يؤسسون أهم دولة متقدمة في العالم، ويبنون الدولة الأكثر علماً في التاريخ، ويتوافقون على الدستور الأكثر سعة، وينشئون أهم 12 جامعة عرفتها العلوم.

بدأت بقلةٍ من مهاجرين، وانتهت بأهم خليط من شعوب الكوكب. أو الكرة. لم يبلغ أي اتحاد عالمي ما بلغت. لا أوروبا الأم ولا روسيا في زمن القياصرة ولا روما في زمن روما. الأقرب إليها، ربما كانت بريطانيا، الوحيدة القادرة على ادعاء الأمومة الأولى. لكن «العالم الجديد» رفض العلاقة مع العالم القديم. لكنه لم يستطع أن يأخذ من تلك العلاقة أهم وأنفع ما فيها: اللغة. لولا هذه الوسيلة السهلة، لكانت أميركا اليوم فرنسا أخرى أو ألمانيا أخرى. لكن اللغة وحدتها ووحدت معها العالم. أميركا هي هبة اللغة التي حملها الإنجليز معهم .

بسبب اللغة ومناجم الذهب وفرص الثراء هاجر الناس إلى بلاد كولومبوس. ليس إلى روسيا وألمانيا. كان يصل إليها 25 مليون مهاجر كل عام، وكانوا يعثرون على عمل. ولم تبق قرية في مكان إلا وأصبح لها فرع في ديترويت وكاليفورنيا.

الشرق الأوسط


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)