تتواصل في
كندا تحقيقات
واسعة بعد
مقتل الشرطي مارك بينيزوتو خلال تنفيذ عملية أمنية في منطقة تورونتو الكبرى،
في حادثة قادت إلى كشف خيوط شبكة مسلحة يُشتبه في تورطها بسلسلة هجمات استهدفت معابد
ومدارس يهودية وأهدافا أخرى حساسة داخل البلاد.
ووفق ما أعلنته الشرطة
الكندية، فإن التحقيقات لم تعد تقتصر على حادث إطلاق النار الذي أودى بحياة الشرطي،
بل توسعت لتكشف نمطا منظما من العمليات المسلحة يعتقد أنه نفذ عبر أفراد يتم تجنيدهم
من خلال منصات رقمية مشفرة، مقابل مبالغ مالية، دون معرفة كاملة بالجهات التي تديرهم
أو أهدافهم النهائية.
وأشارت التحقيقات الأولية
إلى أن الشبكة اعتمدت أسلوب "التكليف مقابل الدفع"، حيث يتم استقطاب شبان
عبر تطبيقات تواصل خاصة، ثم توجيههم لتنفيذ
هجمات مسلحة وتوثيقها، في إطار سلسلة عمليات
يُعتقد أنها امتدت لعدة أشهر وشملت ما بين 25 و27 حادثة إطلاق نار في محيط تورونتو.
وفي الوقت الذي وجهت
فيه تهمة القتل العمد إلى شاب يبلغ من العمر 19 عاما، تواصل السلطات ملاحقة مشتبه بها
أخرى تصفها بأنها مسلحة وخطيرة، وسط ترجيحات بوجود هيكل تنظيمي متعدد المستويات يقف
خلف هذه العمليات.
وأشارت الشرطة إلى
أن النمط المتكرر للهجمات على
معابد يهودية ومؤسسات تعليمية يهودية، إضافة إلى مواقع
أخرى، يعكس وجود هدف يتجاوز التنفيذ الفردي، يتمثل في خلق حالة من الخوف داخل مجتمع
بعينه وإرباك المشهد الأمني في المنطقة.
اظهار أخبار متعلقة
ومع اتساع نطاق التحقيقات،
بدأت القضية إثارة الجدل داخل الأوساط الأمنية الكندية حول تطور أشكال "الجريمة
المنظمة الرقمية" وظهور نماذج جديدة من العمليات المسلحة التي تُدار عن بعد، حيث
يُستخدم المنفذ كأداة تنفيذ دون إدراك كامل للبنية التي تقف خلفه.
وفي هذا السياق، يقارن
خبراء بين هذا النمط وعمليات مشابهة ظهرت في مناطق نزاع مختلفة حول العالم، حيث يتم
توظيف أفراد محليين لتنفيذ مهام محددة مقابل المال، ضمن شبكات يصعب تتبعها بسبب طبيعتها
اللامركزية واعتمادها على الاتصال المشفر.
ورغم تداول تحليلات
تربط هذه الأنماط بأساليب استخباراتية أو عمليات "حرب بالوكالة"، فإن السلطات
الكندية لم تعلن حتى الآن وجود أي دليل يربط الشبكة بجهة دولية أو جهاز استخباراتي
خارجي، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولية.
في المقابل، تواصل
الشرطة الفيدرالية بالتعاون مع شركاء دوليين تتبع مصادر التمويل ومسارات الاتصالات
الرقمية، في محاولة لفك تشابك شبكة يُعتقد أنها تعمل عبر طبقات متعددة من الوسطاء والمنفذين.
وتبقى أسئلة مركزية
مفتوحة حول طبيعة الجهة التي تدير هذه العمليات، وكيفية اختيار الأهداف، وحدود معرفة
المنفذين بالدور الحقيقي الذي يؤدونه داخل هذه الشبكة المعقدة.