اقترب طبيب أمريكي خدم في مناطق حروب عدة، بينها
غزة خلال الحرب الأخيرة، من تحقيق فوز
انتخابي لافت في ولاية نيوجيرسي، في سباق ينظر إليه باعتباره اختبارًا مهمًا لحجم الوعي
المتنامي للحركة المؤيدة لفلسطين داخل
الحزب الديمقراطي.
أكد موقع
هاف بوست الأمريكية أن الحركة المؤيدة لفلسطين في الولايات المتحدة قد تكون على
موعد مع أحد أكبر انتصاراتها السياسية والانتخابية حتى الآن، مع تصاعد فرص الطبيب والجراح
العسكري السابق آدم حماوي للفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية نيوجيرسي،
في سباق بات يُنظر إليه باعتباره اختبارًا حقيقيًا لحجم التأثير الذي اكتسبته هذه الحركة
داخل الحزب خلال السنوات الأخيرة.
وأشار هاف بوست إلى أن حماوي، الذي ينافس على خلافة النائبة الديمقراطية المتقاعدة بوني واتسون
كولمان في الدائرة الثانية عشرة بنيوجيرسي، يتصدر المشهد قبل الانتخابات التمهيدية
المقررة الثلاثاء، في دائرة تُعد من أكثر الدوائر الديمقراطية أمانًا بالولاية، وتمتد
من مدينة ترينتون إلى المناطق المحيطة بجامعة برينستون.
ولفت الموقع إلى أن حماوي يقدم نفسه كطبيب واجه بشكل مباشر أزمات النظام الصحي الأمريكي،
وجراح عسكري خدم في الحرس الوطني الأمريكي وعمل في مناطق نزاع مختلفة حول العالم، لكنه
يعتبر أن التجربة التي غيرت مسار حياته السياسية كانت عمله طبيبًا لعلاج الإصابات في
غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.
اظهار أخبار متعلقة
وتابع
هاف بوست أن حماوي أمضى فترة داخل غزة خلال الحرب، حيث وجد نفسه وزملاءه محاصرين داخل
المستشفى لأيام بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على معبر حدودي قريب، وهو ما دفعه، بحسب
روايته، إلى العودة للولايات المتحدة والسعي لإيصال ما شاهده إلى صناع القرار في واشنطن.
وأضاف الموقع أن حماوي شعر بإحباط بعدما وجد أن كثيرًا من أعضاء
الكونغرس لم يكونوا مستعدين
للاستماع إلى شهاداته بشأن الأوضاع في غزة، الأمر الذي دفعه إلى التفكير في خوض العمل
السياسي بنفسه، خاصة بعد إعلان كولمان اعتزالها العمل البرلماني العام الماضي.
ونقل هاف بوست عن حماوي قوله إنه شاهد أهوال الحروب في مناطق عديدة من العالم، إلا أن ما
رآه في فلسطين كان مختلفًا، معتبرًا أن العمل الحقوقي وحده لا يكفي لإحداث التغيير
المطلوب، وأن الوصول إلى الكونغرس يمنح فرصة أكبر للتأثير في السياسات العامة.
وأكد الموقع أن فوز حماوي، إذا تحقق، لن يُنظر إليه على أنه مجرد انتصار لمرشح تقدمي جديد،
بل سيُعد إنجازًا سياسيًا للحركة المؤيدة لفلسطين، لأنه أول مرشح يجعل موقفه من غزة
والقضية الفلسطينية محورًا أساسيًا في حملته الانتخابية ويقترب بهذا الشكل من الوصول
إلى الكونغرس عبر دائرة ديمقراطية آمنة.
وأشار هاف بوست إلى أن النائب الديمقراطي رو خانا رأى أن فوز حماوي المحتمل يعكس تحولًا أوسع
داخل الحزب الديمقراطي، معتبرًا أن المؤيدين لفلسطين باتوا يحظون أخيرًا بالاهتمام
والاستماع بعد سنوات طويلة من التهميش والتجاهل.
في
المقابل، تابع الموقع أن صعود حماوي أثار قلقًا واعتراضات من منظمات وشخصيات مؤيدة
لإسرائيل، حيث تعرض لسلسلة من الهجمات السياسية والإعلامية التي سعت إلى ربطه بشخصيات
أو مؤسسات مثيرة للجدل.
وأوضح هاف بوست أن بعض الانتقادات استندت إلى مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال تناول
علاقات مزعومة تربطه بما يُعرف بـ"الشيخ الأعمى"، فيما أشارت تقارير أخرى
إلى مشاركته قبل سنوات في أعمال تطوعية مع مؤسسة طبية خيرية تعرضت لاحقًا لاتهامات
تتعلق بعلاقات مع جماعات متشددة.
وأضاف الموقع أن حماوي رفض تلك الاتهامات بالكامل، واعتبرها جزءًا من حملة تشويه تستهدفه
بسبب مواقفه السياسية، مؤكدًا أنه تبرأ من أي أفكار متطرفة، وأن المؤسسة التي تطوع
معها كانت تحظى في ذلك الوقت بإشادة واسعة من جهات أمريكية رسمية، بما فيها إدارة الرئيس
الأسبق بيل كلينتون.
ونقل هاف بوست عن حماوي قوله إن اتهام المسلمين بالإرهاب أصبح أسلوبًا متكررًا في الحملات
السياسية، مؤكدًا أنه سيواصل الحديث عن تجربته وخدمته العسكرية والطبية للولايات المتحدة
بصرف النظر عن تلك الهجمات.
وأشار الموقع إلى أن السباق لم يُحسم بعد، إذ تواجه حماوي منافسة من سو ألتمان، المديرة
السابقة لحزب العائلات العاملة في نيوجيرسي، إلا أن الانقسامات داخل المؤسسة السياسية
الديمقراطية وعدم اتفاق مراكز النفوذ التقليدية على مرشح واحد منحاه فرصة مهمة للتقدم.
وتابع هاف بوست أن منظمات تقدمية بارزة رأت في حماوي مرشحًا يمثل بديلاً عن نفوذ جماعات الضغط
التقليدية، مشيرة إلى أن تحالفًا واسعًا من القوى اليسارية التف حول حملته باعتباره
شخصية سياسية من خارج المؤسسة الحزبية التقليدية.
وأكد الموقع أن الحركة المؤيدة لفلسطين لعبت دورًا محوريًا في دعم حملة حماوي، سواء عبر
التبرعات الفردية الصغيرة التي تدفقت من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، أو من خلال
الحملات الإعلانية التي موّلتها منظمات سياسية مناهضة لنفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية
الإسرائيلية "أيباك".
ولفت هاف بوست إلى أن مؤيدي حماوي يرون أن سيرته الشخصية تمنحه أفضلية كبيرة، فهو طبيب عسكري
خدم في ساحات القتال، كما تنسب إليه السيناتور تامي داكوورث الفضل في إنقاذ حياتها
بعد إصابتها إثر إسقاط مروحيتها في العراق.
واختتم الموقع بالإشارة إلى أن منظمات مؤيدة لفلسطين تعتبر حماوي نموذجًا للمرشح القادر على
الجمع بين الخبرة المهنية والخدمة العسكرية والعمل الإنساني، وترى أن وصوله إلى الكونغرس
سيشكل تحولًا مهمًا في تمثيل الأصوات الداعمة للحقوق الفلسطينية داخل المؤسسة التشريعية
الأمريكية.