جفاف في ملاعب أوروبا وإعصار بالدوري السعودي.. أين ذهب هدافو العالم؟

الثلاثي كينيونس وتوني ورونالدو سجلوا نحو 100 هدف هذا الموسم- دوري روشن
الثلاثي كينيونس وتوني ورونالدو سجلوا نحو 100 هدف هذا الموسم- دوري روشن
شارك الخبر
كشفت أرقام الموسم الكروي 2025-2026 عن أزمة تهديف حقيقة للمهاجمين في الدوريات الأوروبية الكبرى، مقابل غزارة تهديفية في السعودية.

وللمرة الأولى، نجح ستة مهاجمين في الدوري السعودي بتجاوز حاجز العشرين هدفاً خلال موسم واحد، في مشهد هجومي استثنائي لم تستطع أي من الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى مجاراته، وسط تراجع لافت في معدلات التهديف الفردي داخل إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا.

شهد الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) في موسم 2025/2026 متوسط تهديفي مرتفعاً بلغ 3.01 هدف في المباراة، وهو رقم يضعه ضمن أكثر الدوريات غزارة تهديفياً على المستوى العالمي.

ويأتي هذا المتوسط أعلى من معظم الدوريات الأوروبية الكبرى، حيث سجل الدوري الإنجليزي متوسط 2.76 هدف للمباراة، والدوري الإسباني 2.68، والدوري الفرنسي 2.83، بينما جاء الدوري الإيطالي في أدنى المستويات بـ2.42 هدف فقط.

ويبقى الدوري الألماني (البوندسليغا) الاستثناء البارز بمتوسط 3.24 هدف، لكنه يعتمد بشكل كبير على استثناء فردي (هاري كين) أكثر من توزيع تهديفي واسع كما في الدوري السعودي.

"دوري روشن".. جنة المهاجمين الجديدة

قاد المكسيكي جوليان كينونيس، مهاجم القادسية، الطفرة الهجومية في الملاعبة السعودية بعدما سجل 33 هدفاً في 31 مباراة، بمعدل تجاوز هدفاً كاملاً كل 90 دقيقة.

وحل الإنجليزي إيفان توني، مهاجم الأهلي، وصيفاً بـ32 هدفاً في 32 مباراة، مع مساهمة هجومية وصلت إلى 39 مساهمة مباشرة بين أهداف وتمريرات حاسمة.

ولم يبتعد البرتغالي كريستيانو رونالدو عن المشهد، بعدما سجل 28 هدفاً في 30 مباراة بقميص النصر، محافظاً على معدل تهديفي اقترب من هدف في كل مباراة، رغم بلوغه الأربعين عاماً واقترابه من نهاية مسيرته الاحترافية.

كما دخل كل من الكولومبي روجر مارتينيز مع التعاون، والنرويجي جوشوا كينغ مع الخليج، والبرتغالي جواو فيليكس مع النصر نادي العشرين هدفاً، ليصبح الدوري السعودي البطولة الوحيدة تقريباً التي امتلكت هذا العدد الكبير من المهاجمين فوق هذا السقف التهديفي.

ولم تقتصر الظاهرة على نادٍ واحد أو فريقين فقط، بل توزعت القوة التهديفية بين عدة أندية، ما يعكس اتساع القاعدة الهجومية وارتفاع جودة صناعة الفرص داخل المسابقة.

أوروبا.. اختفاء تدريجي للمهاجم التقليدي

في المقابل، بدت الصورة الأوروبية مختلفة تماماً. ففي الدوري الإنجليزي الممتاز، تقلص عدد اللاعبين الذين تجاوزوا 20 هدفاً من خمسة مهاجمين في موسم 2024-2025 إلى لاعبين فقط في الموسم الحالي، هما إرلينغ هالاند مع مانشستر سيتي، وإيغور تياغو مع برينتفورد.

 وفي إسبانيا، لم يتجاوز حاجز العشرين هدفاً سوى كيليان مبابي وفيدات موريكي، بينما تراجعت حصيلة روبرت ليفاندوفسكي ورافينيا وفينيسيوس جونيور بشكل لافت، رغم استمرار الهيمنة الجماعية لبرشلونة وريال مدريد.

أما الدوري الإيطالي، فقدّم أكثر النماذج تطرفاً في الأزمة الهجومية، بعدما فشل أي لاعب في الوصول إلى 20 هدفاً، واكتفى لاوتارو مارتينيز بصدارة الهدافين بـ17 هدفاً فقط، وسط عودة واضحة لهيمنة المنظومات الدفاعية المعقدة.

وفي ألمانيا، بقي هاري كين الاستثناء الوحيد، بعدما سجل 36 هدفاً مع بايرن ميونيخ، بينما تراجعت أرقام بقية المهاجمين بصورة كبيرة، حيث فشل أي مهاجم في الوصول إلى حاجز الـ20 هدفا.

أما فرنسا، فاكتفت بلاعب واحد فقط تجاوز حاجز العشرين هدفاً، هو إستيبان ليبول مع رين، في وقت شهدت فيه بقية الأسماء تذبذباً بدنياً وفنياً واضحاً.

وكان لافتا أن بطل الدوري باريس سان جيرمان، كان هدافه في الدوري هذا الموسم برادلي باركولا برصيد 11 هدافا فقط.

 وامتدت ظاهرة الشح التهديفي للمهاجمين إلى بطولات لطالما عُرفت تاريخياً بكونها مصانع للهدافين. ففي الدوري البلجيكي، لم يتجاوز أي لاعب عتبة الـ20 هدفاً، بينما اكتفى هداف الدوري المصري أحمد ياسر ريان بـ11 هدفاً فقط، في واحدة من أضعف الحصائل التهديفية بتاريخ المسابقة الحديثة.

أزمة وتبدل أدوار

وتكشف هذه الأزمة حقيقية يعيشها مركز “المهاجم رقم 9” التقليدي، الذي أصبح ضحية مباشرة للتحولات التكتيكية الحديثة.

وتكمن المفارقة الكبرى،  بحسب ما رصدت "عربي21" في اختلاف فلسفة استخدام المهاجم بين أوروبا والسعودية.

ففي أوروبا الحديثة، لم يعد المهاجم الصريح مجرد لاعب إنهاء داخل الصندوق، بل أصبح مطالباً بأدوار دفاعية معقدة تشمل الضغط العالي، وإغلاق زوايا التمرير، والعودة إلى وسط الملعب للمساندة والبناء، وهو ما يستنزف جهده البدني ويقلص حضوره داخل منطقة الجزاء.

كما أن التحول نحو اللعب الجماعي والمداورة الموضعية والاعتماد على الأجنحة وأنصاف المساحات، أدى إلى تقليص عدد اللمسات التي يحصل عليها المهاجم داخل الصندوق، مقارنة بكرة القدم التقليدية.

وزادت كثافة المباريات الأوروبية، بعد توسيع دوري أبطال أوروبا، من معدلات الإرهاق والإصابات العضلية، ما أدى إلى تراجع الحدة البدنية والذهنية للمهاجمين طوال الموسم.

في المقابل، توفر الكرة السعودية بيئة أكثر تحرراً للمهاجمين؛ إذ ما تزال تمنح رأس الحربة دوراً مركزياً وواضحاً داخل الثلث الأخير، مع وجود صناع لعب نخبويين ومساحات هجومية أكبر وضغط تكتيكي أقل تعقيداً مقارنة بالملاعب الأوروبية.

كما نجحت الأندية السعودية في استقطاب مهاجمين جاهزين وفي ذروة النضج الكروي، بدلاً من الاستثمار في “المواهب الخام” التي باتت تهيمن على أسواق أوروبا بسبب تضخم الأسعار واحتكار أندية الصفوة للمهاجمين الكبار.

التعليقات (0)