إزالة أسماء المسلمين من القوائم الانتخابية في ولاية البنغال الغربية بالهند

محمد شعيب
"يتم استهداف المناطق التي يقطنها المسلمون بكثافة"- الأناضول
"يتم استهداف المناطق التي يقطنها المسلمون بكثافة"- الأناضول
شارك الخبر
قبل الانتخابات في ولاية البنغال الغربية، تم تحديث قائمة الناخبين، وخلال هذا التحديث، تم حذف أسماء عدد كبير من المسلمين من القائمة، حيث تم تصنيفهم على أنهم "بنغلاديشيون" واعتبارهم متسللين، وبناء على ذلك تم استبعادهم من السجل الانتخابي. لا يمكن سرد قصص جميع من تم حذف أسمائهم، ولكن لفهم القضية سنعرض بعض النماذج.

عوال شيخ، وهو من سكان منطقة مرشد آباد، تم الاشتباه به على أنه "بنغلاديشي"، وتم احتجازه لمدة عام كامل في مركز احتجاز بولاية تاميل نادو. وبعد ذلك، قضت المحكمة العليا في مدراس بأنه ليس بنغلاديشيا، بل هو مواطن هندي. وعلى إثر ذلك أُطلق سراحه وعاد إلى منزله.

حليم شيخ، تم احتجازه أيضا من قبل الشرطة في ولاية أوديشا للاشتباه بأنه "بنغلاديشي"، وبعد ذلك قامت شرطة البنغال الغربية بالتحقق من أوراقه وأطلقت سراحه. لكن المثير للدهشة أنه رغم إثبات كونه مواطنا هنديا، إلا أن اسمه غير موجود في قائمة الناخبين!

أختر علي، وهو معلم، يعمل أثناء الانتخابات كضابط رئيسي لإدارة عملية التصويت، لكنه في الوقت نفسه لا يجد اسمه في قائمة الناخبين. أي أنه يشرف على إجراء الانتخابات، لكنه لا يستطيع الإدلاء بصوته.

يتم استهداف المناطق التي يقطنها المسلمون بكثافة، ويتم حذف أعداد كبيرة من الناخبين منها. ومن أبرز هذه المناطق: سامسرغانج، لالغولا، وبهاغابانغولا، وجميعها ذات غالبية مسلمة

فما هي المشكلة الأساسية؟ ببساطة، يتم الاشتباه في كثير من المسلمين على أنهم "بنغلاديشيون"، ويتم احتجازهم، وحتى بعد إثبات مواطنتهم لا يتم إدراج أسمائهم في قائمة الناخبين. والسؤال هنا: من هم المستهدفون فعليا بالحذف من القوائم الانتخابية؟ الجواب: المسلمون، حيث يتم استهداف المناطق التي يقطنها المسلمون بكثافة، ويتم حذف أعداد كبيرة من الناخبين منها. ومن أبرز هذه المناطق: سامسرغانج، لالغولا، وبهاغابانغولا، وجميعها ذات غالبية مسلمة.

كم عدد الأشخاص الذين تم حذفهم؟

• سامسرغانج- حوالي 83,662 شخصا.

• لالغولا- حوالي 63,000 شخص.

• بهاغابانغولا- حوالي 53,500 شخص.

هذا عدد كبير جدا. خلال عملية تحديث قائمة الناخبين عملية "SIR"، يتم في البداية حذف أسماء المتوفين، والأشخاص الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، وكذلك الذين لديهم أسماء مسجلة في أكثر من مكان، وهذا أمر طبيعي. بعد ذلك، تستخدم السلطات الذكاء الاصطناعي حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بالبحث عن "مشكلات" أو "تناقضات". لكن المشكلة تكمن في أن الكثير مما اعتبره الذكاء الاصطناعي مشكلات هو في الواقع غير منطقي، مثل:

• أخطاء بسيطة في تهجئة الأسماء.

• تغيير لقب المرأة بعد الزواج.

• اختلاف تهجئة نفس اللقب (مثل Banerjee / Bandyopadhyay).

• كثرة عدد الأبناء لدى الوالدين.

وبسبب هذه الأمور تم الاشتباه في الناس.

الأشخاص الذين ظهرت في بياناتهم هذه "المشكلات" تم وضعهم في "قائمة قيد المراجعة"، وبعد ذلك قام المسؤولون بعملية التحقق. وخلال هذه المرحلة من التحقق، تم استهداف المسلمين وإقصاؤهم، ونتيجة لذلك تم حذف آلاف الأسماء من القائمة النهائية.

في ثلاث دوائر انتخابية في منطقة مرشد آباد، يشكّل المسلمون أغلبية سكانية، ومن هذه المنطقة يذهب عدد كبير من الناس للعمل في ولايات أخرى، ويُعرفون باسم "العمال المهاجرين"، ومن بينهم هندوس ومسلمون على حد سواء. لكن خلال ما يقارب العام، تعرّض العديد من العمال المسلمين المهاجرين للاحتجاز أو الاعتداء، حيث وُصفوا أحيانا بأنهم "متسللون بنغلاديشيون" أو "روهينغا". وفي بعض الحالات، قيل إن هذا التعامل جاء بعد التعرف عليهم كمسلمين من خلال أسمائهم أو وثائق هويتهم.

تم احتجاز بعض الأشخاص للتحقق من هويتهم، كما تم في وقت سابق ترحيل شاب من منطقة بهاغبانغولا يُدعى مهبوب شيخ عبر الحدود إلى بنغلاديش بدعوى الاشتباه به، رغم أنه عاد لاحقا إلى الهند.

وبالمثل، تم احتجاز شخص آخر يُدعى عوال شيخ لمدة تقارب السنة في مركز احتجاز في تاميل نادو. كان عوال شيخ من منطقة بهاغبانغولا قد سافر إلى كودالور في ولاية تاميل نادو للعمل في البناء، وهناك قامت الشرطة باحتجازه مع آخرين من المنزل المستأجر ونقلتهم إلى مركز الشرطة.

ويقول إنه رغم إرسال جميع وثائق الهوية القانونية من منزله، فإن الشرطة لم تقتنع بها، ثم تم إرساله إلى السجن. وفي مرحلة لاحقة حصل على كفالة من المحكمة، لكن في اللحظات الأخيرة أُبلغ بوجود قضية تتعلق بأنه "بنغلاديشي"، وبالتالي لن يُفرج عنه. بعد ذلك نُقل إلى مركز احتجاز، حيث بقي محتجزا لمدة تقارب عام كامل. وخلال هذه الفترة، سعت عائلته لإطلاق سراحه من خلال مراجعة عدة جهات، وأنفقت نحو 95 ألف روبية، بل واضطرت إلى بيع المجوهرات لتغطية التكاليف.

وفي النهاية، وبعد معركة قانونية، اعترفت المحكمة بأنه مواطن هندي وتم الإفراج عنه. وهو الآن عاد إلى منزله، لكنه بسبب الديون سيضطر للعودة إلى العمل خارج الولاية، رغم أنه قرر عدم العودة إلى تاميل نادو مجددا.

أصيب عسكري متقاعد من الجيش الهندي يُدعى داود علي بجروح خطيرة أثناء تأديته واجبه في حرب كارجيل عام 1999. وقد تعرض لإصابة في ساقه ورأسه نتيجة قذيفة هاون، ولا تزال آثار الجروح واضحة عليه حتى اليوم، وبعد ذلك أُحيل إلى التقاعد الطبي بسبب حالته الصحية. لاحقا، عمل في قطاع السكك الحديدية وتقاعد منه في عام 2023.

لكن في عملية التحقق الأخيرة من القوائم الانتخابية (SIR)، تم حذف اسمه وأسماء أطفاله الثلاثة من قائمة الناخبين، رغم أنه قدم جميع الوثائق المطلوبة مثل جواز السفر، وهوية الجيش، ودفتر التسريح، وأوراق المعاش. في المقابل، تم الإبقاء على أسماء شقيقيه الآخرين من نفس العائلة في القائمة الانتخابية. وعبّر داود علي عن حزنه قائلا إنه يشعر بالألم لأن مواطنته أصبحت موضع تساؤل رغم أنه قاتل من أجل البلاد.

وخلال حديث مع السكان المحليين في مقهى شاي بمنطقة رانيتالا في بهاغابانغولا، ظهرت عدة شكاوى حول حذف أسماء من القوائم الانتخابية.

قال رجل يبلغ من العمر 80 عاما يُدعى مويز الدين إنه رغم أنه عاش في هذه المنطقة طوال حياته، إلا أن مواطنته أصبحت الآن موضع شك. وأضاف أن 11 شخصا من أصل 14 فردا في عائلته تم حذف أسمائهم من القائمة الانتخابية.

وبالمثل، تم استدعاء روپا بيوا وتانجورا بيوا لجلسات الاستماع، لكن تم في النهاية حذف اسميهما أيضا.

وقال أحد المسؤولين المحليين المنتخبين، وحيد الزمان، إن جميع أفراد عائلته البالغ عددهم 14 ناخبا بقيت أسماؤهم في القائمة باستثناء اسمه هو فقط، واعتبر ذلك خللا غير مبرر.

عملية مراجعة القوائم الانتخابية (SIR) أصبحت قضية رئيسة في هذه الانتخابات، ويعتقد البعض أنها تستهدف المسلمين بشكل خاص من الناحية السياسية

ويُذكر أن هناك نحو 23 ألف ناخب في تلك المنطقة، تم حذف أسماء حوالي 7 آلاف منهم. وأعرب السكان المحليون عن غضبهم قائلين إن عدد الأسماء المحذوفة كبير، لدرجة أنه إذا استمر الشخص في الكتابة فلن تكفي صفحات الدفاتر ولا حبر الأقلام لإنهاء القائمة.

وتجدر الإشارة إلى أنه قبل عملية التحديث الخاصة (SIR)، كان عدد الناخبين في ولاية البنغال الغربية حوالي 76.6 مليون، وقد انخفض الآن إلى حوالي 68.2 مليون.

يذهب عدد كبير من سكان مرشد آباد ومالدا إلى ولايات أخرى بحثا عن العمل لكسب رزقهم، لكن هناك شكاوى تفيد بأن العديد منهم يتعرضون هناك للمضايقة والاشتباه بأنهم "بنغلاديشيون".

بعض الأشخاص مثل عوال شيخ تمكنوا من إثبات جنسيتهم عبر الإجراءات القانونية، لكن العديد من العمال ما زالوا قلقين من أنه بعد حذف أسمائهم من القوائم الانتخابية قد يصبح من السهل اتهامهم بأنهم "بنغلاديشيون"، وهذا يضع مصدر رزقهم ومكانتهم الاجتماعية وأمنهم الشخصي في دائرة الخطر.

وبحسب السكان المحليين، فإن هذا الوضع دفع العديد من العمال المهاجرين إلى ترك أعمالهم والعودة إلى منازلهم، لأنهم أصبحوا مضطرين للمشاركة في الإجراءات القانونية. ونتيجة لذلك، أصبحت حياتهم المعيشية غير مستقرة.

وفي المقابل، بعد أن كانت الانتخابات تُعتبر مناسبة احتفالية في السابق، لم يُلاحظ هذا الحماس هذه المرة، ويعيش الكثير من الناس حالة من التوتر وعدم اليقين.

ويرى بعض المحللين أن عملية مراجعة القوائم الانتخابية (SIR) أصبحت قضية رئيسة في هذه الانتخابات، ويعتقد البعض أنها تستهدف المسلمين بشكل خاص من الناحية السياسية.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)