مهمة طهي الطعام في غزة صعبة ومكلفة.. لا غاز ولا حطب (صور)

اتجه الفلسطينيون في غزة إلى بدائل غير صحية لطهي الطعام- عربي21
اتجه الفلسطينيون في غزة إلى بدائل غير صحية لطهي الطعام- عربي21
شارك الخبر
أجبر أبناء الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة والذين يمرون بأصعب الظروف الإنسانية والحياتية، على استخدام كافة البدائل؛ الصحية وغير الصحية، من أجل تجهيز الطعام لأطفالهم وعائلاتهم.

وتواصل العديد من الأزمات القاسية عصفها بالإنسان الفلسطيني الذي دمر بيته وشرد من أرضه وترك بلا أدنى مقومات لحياة كريمة بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية، ومن بين تلك الأزمات عدم توفر غاز الطهي أو حتى الخشب المناسب لتجهيز الطعام بشكل صحي يناسب الإنسان.

غبار ودخان أسود

ويسمح جيش الاحتلال بدخول كميات محدودة من غاز الطهي لا تغطي الحد الأدنى من احتياجات سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة، كما أن كميات الأخشاب الناتجة عن الدمار الكبير جراء حرب الإبادة الإسرائيلية وقطع الأشجار استهلكت خلال الفترة الماضية كبديل للغاز لسد حاجة الإنسان في القطاع المحاصر من عام 2007 تقريبا.

وبحسب متابعة "عربي21" للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للبترول في غزة، تدخل كميات محدودة للقطاع عند فتح معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع، وفي المتوسط اليومي تدخل نحو 4 شاحنات يتم توزيعها على سكان القطاع وفق نظام الدورة المعمول به؛ حيث تحصل العائلة الفلسطينية على 8 كيلو من غاز الطهي في كل دورة والتي قد تصلهم كل نحو شهرين ونصف ويزيد؛ بشرط استمرار دخول الغاز بالوتيرة الحالية التي يتحكم بها الاحتلال، علما أنه منذ الأربعاء الماضي لم تدخل أي كمية غاز أو وقود للقطاع.

Image1_420265165853498330784.jpg

وتصل التكلفة الرسمية لكيلو الغاز على المواطن نحو 8.1 شيكل (دولار=3.1 دولار)، فيما وصل ثمن الكيلو في السوق السوداء لأكثر من 150 شيكل (نحو 50 دولار)، أما الحطب المستخدم في النار الذي تضاعف سعره مرات عدة، فقد وصل ثمن الكيلو من الخشب هذه الأيام لأكثر من 10 شواكل، علما أن ثمنه قبل حرب الإبادة لم يتعد 0.5 شيكل.

وتعاني كافة فئات الشعب الفلسطيني؛ الأم والأب والأبناء، من هذه الأزمة التي تعصف بالجميع، فهناك من عليه العمل لتوفير ثمن الغاز أو الخشب، ومنهم من يقوم بالبحث عن الحطب أو الورق والبلاستيك وجمعة من الشوارع والأزقة والأسواق، والبعض يجبر على الجلوس لوقت طويل أمام النار التي قد يستخدم فيها مواد غير صحية لتجهيز الطعام بالشكل المناسب.

وبشكل شبه يومي، تجمع الفلسطينية رانيا الغلبان (27عاما) وهي أم لطفلين؛ زين وماسا، ما توفر لها مما يساعدها على إشعال النار لطهي الطعام، وتضطر للجلوس أمام النار والدخان الأسود المتصاعد لإنجاز مهمتها اليومية.

وأوضحت في حديثها لـ"عربي21"، أن هناك "معاناة كبيرة أثناء طهي الطعام، لأننا نعتمد على البلاستيك والنايلون والورق وما توفر من الخشب من أجل تجهيز الطعام، فنحن لا نستطيع شراء الخشب لأنه مرتفع الثمن كثيرا، وما بقي عندنا من غاز الطهي نستخدمه للأشياء السريعة".

طعام غير ناضج

ونوهت النازحة الغلبان، أن هذه "المعاناة تكون قبل عملية الطهي وبعدها؛ حيث تجتمع الأدخنة السوداء على أواني الطبخ، وتكون عملية تنظيفها صعبة جدا وتحتاج لجهد كبير، والغبار الأسود المتطاير من النار يغطي الأيدي والوجه ويلوث الهواء، كما أن دخان النار يغطي المكان من حولنا ويدخل خيمتنا ويلوثها، وقد تسبب ذلك بمرض أطفالي".


Image1_42026516599175215670.jpg

ولفتت أم زين، أنها لا تستطيع أحيانا إيقاد النار لعدم توفر الخشب أو البلاستيك أو أي مواد قابلة للاشتعال يمكن أن تستخدمها،  وتعتمد وقتها على صنع الطعام لعائلتها الذي لا يحتاج للنار أو الذهاب لإحضار وجبة طعام من التكية القريبة منهم أو استخدام المعلبات المتوفرة لديهم.

أما النازحة على شاطئ البحر جنوب القطاع غادة رشيد (48 عاما)، يبدو أن ظروفها أصعب بكثير من غيرها، فقد اضطرت الجمعة الماضية لأكل الطعام دون أن ينضج بشكل كامل لعدم توفر الورق الذي تشعله من أجل إتمام عملية الطهي، وقالت: "أكلنا طعام الغداء يوم الجمعة دون أن ينضج بالكامل، ماذا أفعل؟، لا يوجد لدينا ما يمكن إشعاله لاستكمال تجهيز الطعام".

وأضافت في حديثها لـ"عربي21": "لدي عائلة مكونة من 8 أفراد، لا نستطيع شراء الحطب لصعوبة الوضع المالي، أحيانا يتوفر الطعام لدينا لكننا لا نستطيع طبخه لعدم وجود أي مواد ولا حطب لإشعال النار، أرسل أولادي للبحث عن الورق على شاطئ البحر، وعند تجميع كمية مناسبة نستخدمها لإشعال النار لتجهيز الأكل، الحياة صعبة الحمد لله ".

ونوهت رشيد التي تعاني نتيجة خضوعها لعملية إزالة المرارة، أنها قليلا ما تجلس على موقد النار لأنه يتسبب بتعبها، لكن زوجها أبو محمود هو من يجلس ويساعدها في إنضاج الطعام على النار إضافة إلى بناتها، وذلك في حال توفر الورق الذي يقوم أطفالها بجمعه.

وذكرت أن "النار تسببت لنا بتعب كبير، فالدخان يتسبب باتساخ الخيمة والفراش، لقد تعينا جميعا حتى الأولاد تعبوا ولا يستطيعون الذهاب لجمع الأوراق"، موضحة أنها تلجأ أحيانا كما الغلبان إلى الطعام الذي لا يحتاج للنار.


Image1_420265165925660862527.jpg

ومن المواقف الصعبة التي مرت بها عائلة أم محمود، يوم المنخفض الجوي، حيث الأمطار تتساقط ولا وجود لورق مناسب لإشعال النار، وحاولت العائلة شراء الخبز لكنها لم تجده ولم تتمكن في ذات الوقت من خبزه لعدم وجود الحطب، واضطرت العائلة لصوم ذاك اليوم والإفطار على طعام المهلبية الذي تمكنت من صنعه بعد مضي وقت طويل.

وشرعت دولة الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق لنار بين المقاومة والاحتلال، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لكن الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا ويقوم باستهداف المواطنين في مختلف مناطق القطاع.

ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال العسكرية وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة، ما تسبب بخلق واقع جعل من الصعب على المواطنين العودة لمناطقهم المدمرة، وهو حاليا يسيطر عسكريا على معظم مناطق القطاع.


Image1_420265165953385668878.jpg

وعمل جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على تدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية للحياة، وخلال هذه الحرب ارتكب جيش الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72298 ونحو 172043 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي سجون الاحتلال.

وأسفرت الإبادة أيضا عن تدمير كامل للعديد من مدن القطاع، وتعمد جيش الاحتلال على استهداف القطاعات الحيوية ومنها القطاع الصحي والبيئي والبنية التحتية الأساسية وآبار وشبكات المياه المختلفة وشبكات الطرق وغير ذلك، إضافة لتدمير القطاع الاقتصادي والزراعي وتدمير مكرر لمنازل المواطنين، كما ساهم حصار القطاع الخناق بتدهور كافة مناحي الحياة وخروج العديد من القطاعات الحيوية عن الخدمة ما تسبب بأزمات إنسانية حادة.
التعليقات (0)

خبر عاجل