كشف تحقيق لشبكة "سي أن أن" الأمريكية عن خطط ومشاريع صينية لتوسيع طموحاتها
النووية بشكل هائل.
وذكرت الشبكة، أن
الصين بدأت توسيع منشآت إنتاج الأسلحة النووية، خصوصا في مقاطعة سيتشوان.
وعندما راسل ثلاثة قرويين من مقاطعة سيتشوان الصينية المسؤولين المحليين عام 2022 متسائلين عن سبب مصادرة الحكومة لأراضيهم وإجلائهم من منازلهم، تلقوا ردًا مقتضبًا: إنه "سر من أسرار الدولة".
وعقب مرور أكثر من ثلاث سنوات على عمليات الإجلاء، تُظهر صور الأقمار الصناعية أن قريتهم قد سُوّيت بالأرض، وشُيّدت مكانها مبانٍ جديدة لدعم بعض أهم منشآت إنتاج الأسلحة النووية في الصين.
ويؤكد توسع هذه المواقع في مقاطعة سيتشوان، الذي رُصد في صور الأقمار الصناعية ومراجعة عشرات الوثائق الحكومية الصينية، مزاعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بأن بكين تُجري أكبر حملة لتحديث أسلحتها النووية منذ عقود.

وأوضحت الشبكة أن التغييرات الجذرية التي لوحظت في مواقع سيتشوان تشير إلى أن تطوير الأسلحة النووية لدى الجيش الصيني.
وكانت من أبرز الإضافات إلى المنطقة قبة ضخمة، ذات شكل فريد يشبه حبة تيك تاك، بُنيت من ضفاف نهر تونغجيانغ في أقل من خمس سنوات. ويبدو أنها لا تزال تُجهز بالمعدات، مما يوحي بأنها ربما لم تُستخدم بعد.
وكشفن صور الأقمار الصناعية والوثائق التي اطلعت عليها الشبكة عن تطوير كبير لمنشأة تتضمن بناء قبة فولاذية لمراقبة الإشعاع ومباني أخرى وأنابيب ومعدات لحصر المواد شديدة الإشعاع، مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، داخل القبة، في موقع يطلق عليه 906.
عندما التقطت أقمار التجسس الصناعية لأول مرة صوراً لشبكة "زيتونغ" في عام 1971، اعتبرت الاستخبارات الأمريكية تلك المواقع بمثابة نقطة تحول فارقة؛ إذ خلصت وثائق رُفعت عنها السرية إلى أنها وضعت بكين على المسار لتصبح ثالث أكبر منتج في العالم للرؤوس الحربية الفتاكة.
اظهار أخبار متعلقة
وقد صدقت هذه التوقعات قرابة عام 2020، حينما تجاوزت مخزونات الصين من الرؤوس الحربية نظيرتها لدى فرنسا.
وفي شهر فبراير، اتهم توماس دي نانو، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الحد من التسلح، الصين بانتهاك الحظر المفروض على إجراء التجارب النووية المتفجرة؛ وهو ادعاء نفته بكين بشدة.
كما خلص مسؤولو الاستخبارات الأمريكية إلى تقدير مفاده أن بكين كانت تجري تجارب على جيل جديد من الرؤوس الحربية النووية.
وقال جيانغ بين، المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، إن تلك التصريحات "تشوه الحقائق وتسيء إلى الصين".
وأضاف جيانغ أنه "من المعلوم للجميع أن الصين تتبع استراتيجية نووية دفاعية ذاتية، وتلتزم بسياسة نووية تقضي بعدم المبادرة باستخدام الأسلحة النووية أولاً".
وبينت الشبكة أن التصاميم غير المألوفة لبعض المنشآت - مثل القبة الموجودة عند نهر زيتونغ - تضفي بعض المصداقية على ادعاءات "دي نانو" بأن الصين بصدد إجراء عملية تحديث شاملة لبرنامجها للأسلحة النووية.
وحول ذلك قال ريني بابيارز - نائب رئيس قسم التحليل والعمليات في شركة "AllSource Analysis"، والذي قام بمراجعة صور الأقمار الصناعية، "قد يكون هناك عمليات جديدة يجري ترسيخها في هذه المواقع، أو أنواع جديدة من المواد التي يجري تصنيعها هناك".
وأضاف أن "من الواضح أن هناك الكثير من التغييرات التي تحدث على أرض الواقع".
ولفتت الشبكة إلى أن اتساع نطاق عملية التحديث هذه يشير إلى إجراء إصلاح جذري في التكنولوجيا التي تشكل الركيزة الأساسية للنظام بأكمله. ومما يعزز هذه الطروحات بشأن وجود حملة تحديث، ذلك الإصلاح الشامل والضخم الذي لوحظ في مجموعة من المعاهد البحثية الواقعة على بعد نحو 40 ميلاً إلى الجنوب الغربي من شبكة 'زيتونغ'.
وتُعد هذه المنطقة، المعروفة باسم 'مدينة العلوم'، بمثابة العقل المدبر لبرنامج الأسلحة النووية الصيني. وقد بلغ التوسع في هذه المجمعات البحثية حداً هائلاً، إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية أنه تم هدم أكثر من 600 مبنى خلال عام 2022 لإفساح المجال أمام تشييد هذه المنشآت الجديدة."
صور أقمار صناعية لـ "مدينة العلوم" التي تضم أكثر من اثني عشر معهداً بحثياً تابعة لـ CAEP، وهي الجهة الصينية الرئيسية لتطوير الأسلحة النووية. و
وبحسب تحليلات الشبكة فقد بدأت التغييرات الشاملة والمستمرة في محيط مقاطعة "زيتونغ" في عام 2021.
وجاءت هذه التغييرات بعد بضعة أشهر فقط من إصدار الرئيس "شي" توجيهات علنية لكبار قادة جيشه بضرورة "تسريع وتيرة بناء قدرات ردع استراتيجي رفيعة المستوى".
وفي حال أقدم "جيش التحرير الشعبي" على شن غزو لتايوان فمن المرجح أن يعمل الترسانة العسكرية الصينية المُعزَّزة كعامل ردع في مواجهة القوات الغربية التي قد تسارع لتقديم العون.
كما تُعد هذه القدرات ركيزةً أساسيةً ضمن رؤية الرئيس "شي" لبناء صينٍ تتمتع بنفوذٍ دبلوماسيٍ راسخ.
قال تونغ تشاو، الباحث الأول في برنامج السياسة النووية والصين التابع لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "يبدو أن القيادة [الصينية] تعتقد أن بناء القدرات الاستراتيجية واستعراضها -بما في ذلك الأسلحة النووية- من شأنه أن يُحدث تأثيراً نفسياً لدى الدول الغربية".
اظهار أخبار متعلقة
تساور البعض مخاوف من أن يؤدي النمو الذي يبدو بلا ضوابط في الترسانة الصينية إلى إشعال فتيل سباق تسلح جديد؛ يكون أكثر تعقيداً من نظيره إبان الحرب الباردة، نظراً لأن بكين ستؤدي فيه دور قوة نووية كبرى ثالثة.
في مثل هذا السيناريو، قد يغدو حجم مخزون الرؤوس الحربية أمراً غير ذي أهمية، وفقاً لإيفيليث الذي قال: "بمجرد تجاوز عتبة معينة من الرؤوس الحربية، يتحول الأمر إلى مجرد تمييز أكاديمي".
وأضاف: "إن المسألة تتعلق بالقدرات، وبما تخطط لفعله بتلك الرؤوس، أكثر مما تتعلق بعدد الرؤوس الحربية ذاته".
وفي غضون ذلك، قد يجد ترامب نفسه في مأزق في بكين؛ إذ تمنح البنية التحتية للصين - فضلاً عن قبضة شي المتزايدة إحكاماً على جيشها، كما يتضح من عمليات التطهير الأخيرة التي طالت كبار الجنرالات - ميزةً نسبية في حال اندلاع سباق تسلح، مما قد يجعل بكين لا ترى سبباً وجيهاً لتقديم أي تنازلات.
ونقلت الشبكة عن خبراء قولهم، إن الحرب المستمرة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ربما تكون قد عززت عزم الصين على توسيع برنامجها للأسلحة النووية.