إعلان عقاري في لبنان يقود إلى شركة إسرائيلية.. جدل حول آليات التدقيق والمقاطعة

شركة مسجلة في قبرص وخلفية إسرائيلية.. كيف مرّ الإعلان؟ - cc0
شركة مسجلة في قبرص وخلفية إسرائيلية.. كيف مرّ الإعلان؟ - cc0
شارك الخبر
أثار إعلان ترويجي لمشروع سكني في قبرص، انتشر على عدد من اللوحات الإعلانية في مناطق لبنانية، جدلا واسعا بعدما تبين أن الشركة المطورة له تنشط في السوق العقارية الإسرائيلية وتضم شركاء إسرائيليين، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن آليات التدقيق المسبقة ودور الجهات المعنية في تطبيق قوانين المقاطعة.

صحيفة صحيفة الأخبار اللبنانية كشفت أن الإعلان يروج لمشروع يحمل اسم “أبراج هورايزون”، وهو مجمع سكني يتألف من ستة أبراج مطلة على الشاطئ في مدينة لارنكا القبرصية.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الشركة المطوّرة للمشروع هي شركة SLK للتطوير المحدودة (Shajrawi Leibovich Karekla)، التي تعرف عن نفسها بأنها “شركة معروفة جدا في سوق العقارات الإسرائيلي”، مؤكدة أنها نجحت في بناء آلاف الوحدات السكنية في مختلف أنحاء الاحتلال الإسرائيلي، ما رسخ مكانتها كمطور “رائد وموثوق” في قطاع الإسكان.

الشركة المتخصصة في تطوير المشاريع السكنية داخل الاحتلال منذ عام 2015، يتولى إدارتها التنفيذية العربي–الإسرائيلي روبير شجراوي، بالشراكة مع الإسرائيلي أرييل ليبوفيتش والقبرصي ماريوس كاريكلا.

وتشير السجلات التجارية القبرصية إلى أن الشركة سجلت في قبرص منتصف عام 2024، قبل أن تطلق مشروع “أبراج هورايزون” في 16 أيلول/ سبتمبر 2025.

لبنانية في قسم المبيعات

وتلفت المعلومات المتداولة إلى اسم لبنانية (ف. ع.) تقيم في قبرص وتتولى مسؤولية في قسم المبيعات لدى الشركة. وبحسب ما يتداول في أوساط لبنانية مقيمة هناك، فهي معروفة بمواقفها المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي ومجاهرَتها بها.

كما أنها تدير مجموعات “واتساب” خاصة بالجالية اللبنانية في قبرص، تستخدم عادة لتبادل المساعدة والاستفسارات الحياتية، إضافة إلى نشر إعلانات عن فرص عمل ومواد ترويجية لمشاريع سكنية، من بينها مشروع “أبراج هورايزون”.

اظهار أخبار متعلقة


في السياق، منحت المديرية العامة للأمن العام اللبناني شركة OMG، العائدة لغسان عميرة، إذنا بنشر الإعلان على اللوحات التابعة لها.

وأكد عميرة لـ“الأخبار” أنه لم يكن على علم بأن الشركة المطورة تنشط في الأراضي المحتلة وتضم شركاء إسرائيليين، موضحا أن شركته “تلقت طلب إعلان مرفقا بمستندات رسمية تظهر أن الشركة مسجلة في قبرص، وهو إجراء متبع لدى شركات الإعلان التي تطلب الأوراق القانونية للتثبّت من هوية الجهة المعلنة”.

وأضاف: “رفعا للمسؤولية واحتراما للأصول القانونية، نراسل الأمن العام بشأن أي طلب إعلان يُقدم إلينا، مهما كان مضمونه، ولا ننشره قبل الحصول على الموافقة المسبقة من الجهاز. وهذا ما حصل في إعلان Horizon، إذ منحنا إذنا رسميا بنشره”.

وأبدى عميرة استغرابه من الملابسات المثارة، مشددا على أن “الشركة غير معنية بالترويج لمثل هذه المشاريع، وهي على استعداد لاتخاذ الإجراءات المطلوبة”.

”لم يظهر في قاعدة البيانات ما يثير الشبهة"

مصادر في الأمن العام اللبناني أوضحت أن قاعدة البيانات لدى الجهاز لم تظهر أن الشركة إسرائيلية، مشيرة إلى أنها “ستتوسع في البحث ليُبنى على الشيء مقتضاه”.

وأشارت المصادر إلى أن المعنيين في الجهاز يدققون في مضمون الإعلان واسم الشركة، وفي حال لم يبرز ما يثير الشبهة، لا يتوسعون في البحث عن خلفيات إضافية، نظرا إلى كثرة طلبات التراخيص وضيق الوقت، خصوصا أن الإذن غالبا ما يصدر خلال 24 ساعة من تقديم الطلب.

ولفتت إلى أن القانون يفرض على شركات الإعلانات إرسال صورة عن الإعلان المزمع نشره واسم الجهة المعلِنة، سواء كانت محلية أم أجنبية، وطلب إذن مسبق بالنشر. وغالبا ما يصدر الإذن خلال 24 ساعة، مع إمكانية تمديد المهلة لاستكمال التدقيق في حال وجود ما يستدعي ذلك، سواء لجهة خلو الإعلان من إساءة للآداب العامة أو الأديان أو الرموز، أو من عبارات قد تُعد مسيئة.

اظهار أخبار متعلقة


دور الأمن العام ومكتب المقاطعة

وتعد الموافقة المسبقة للأمن العام، بصفته جهازا أمنيا، إجراء يهدف إلى تمكينه من التدقيق في جميع الحيثيات المرتبطة بالشركة المعلِنة، مستفيدا من قدرته على الوصول إلى قواعد بيانات أوسع.

وينظر إلى الجهاز بوصفه الذراع الأساسية المساعدة لمكتب مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي في وزارة الاقتصاد اللبنانية، في التدقيق في خلفيات أي شركة تنوي جهة لبنانية، عامة أو خاصة، التعامل معها.

وتعيد هذه القضية طرح أسئلة حول آليات التحقق من خلفيات الشركات الأجنبية المسجّلة في دول ثالثة، ومدى كفاية الإجراءات المتّبعة لضمان عدم حصول تعامل غير مباشر مع شركات تنشط في الاحتلال في ظل قوانين المقاطعة السارية في لبنان.
التعليقات (0)