ذعر "إسرائيلي" من تزايد ظاهرة الانتحار في صفوف جيش الاحتلال

تزايد ملحوظ في حالات الانتحار بصفوف جيش الاحتلال- جيتي
تزايد ملحوظ في حالات الانتحار بصفوف جيش الاحتلال- جيتي
شارك الخبر
ما زالت تبعات الحرب العدوانية الاسرائيلية تترك آثارها على جمهور الاحتلال، وآخرها تزايد ظاهرة الانتحار في صفوف الجنود العائدين من جبهات القتال، خاصة من غزة، رغم أن الدرس الأهم من هجوم السابع من أكتوبر هو ضرورة مواجهة الخوف المحيط بالإسرائيليين، الأمر الذي يجعلهم ليسوا متأكدين من منع وقوع هجوم مماثل.

يارون آديل، الخبير في مجال دعم ضحايا الصدمات النفسية، وأُصيب في حرب لبنان الثانية، ذكر أنه "منذ بداية الحرب، تُنشر كل بضعة أسابيع أخبارٌ تُثير الاشمئزاز، حول جندي عائد من الجبهة، ومات منتحرًا، مع أن الدراسات والاتجاهات تشير بوضوح إلى أن حالات الانتحار ستزداد، ليس لأن الإسرائيليين أصبحوا أضعف، بل لأن العبء النفسي في دولة إسرائيل يتجاوز حدود الإنسانية".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "الانتحار ليس هو المشكلة، بل هو العرض الأشدّ لها، لأنه نهاية سلسلة طويلة من تحديات الوحدة، وانعدام التفاعل، وفقدان المعنى، والانهيار النفسي، والتشوّش الذهني، والإرهاق، والبطالة، والصدمات النفسية غير المُعالجة، وعندما يصل جندي إسرائيل لنهاية هذه السلسلة، فمن الواضح أن الأمر ليس حدثًا عابرًا، بل هو فشلٌ بنيوي".

وأشار آديل إلى أن "التعامل مع الميول الانتحارية أشبه بالوقوع في فخّ الأفكار، في حوارٍ سامٍّ لا ينتهي، إنه الشعور بالوحدة مع أفكارٍ مزعجةٍ تتكرر بلا توقف، بلا أي سبيلٍ للنجاة، وكل من مرّ بهذه التجربة يعرف أنها ليست بالضرورة حدثًا عابرًا يصل إلى ذروةٍ مأساوية، بل أشبه بعملية اختناقٍ يوميٍّ طويلةٍ وبطيئة، وعندما نتجاهل الحديث عن الميول الانتحارية، فإننا في الواقع نترك الناس عالقين في أفكارهم، دون أن نزوّدهم بالكلمات والعبارات التي توقف هذا الحوار السام".

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح الكاتب أننا "نوصل للجنود المقدمين على الانتحار رسالةً مفادها أن عليهم التأقلم بهدوءٍ، بمفردهم، دون إزعاج الباقين، ودون طلب المساعدة، والمنطق وراء هذا الاتفاق الضمني مفهوم: لكي لا نشجع على الانتحار، لن نتحدث عنه، لكن هذا المنطق لم يعد مجديًا، لأن الواقع في هذه الظاهرة تتفاقم، وقد حان الوقت لتغيير النظرة، لأنّ الحوار العام حول الانتحار بمثابة طوق نجاة، وإذا تحدثنا عنه، عن كيفية الخروج من هذا الحوار السام في رؤوس الإسرائيليين، عن السبل والأدوات والخيارات المتاحة".

وأضاف أن "المقولة الشائعة تقول إنّ انتحار إسرائيلي واحد يكفي أنه ليس استثناءً، وليس معيبًا، وأنّ هناك خيارات أخرى غير طيّ صفحة الماضي، لأن الأول سيجلب معه الثاني، وهكذا، بمرور الوقت، ستُبنى بنية ثقافية للمرونة، والوضع اليوم هو أنّه لا توجد إجابات كافية، لا من حيث الكمّ، ولا من حيث التنوّع، مع العلم أنه لا يوجد عدد كافٍ من المختصّين الإسرائيليين، ولا توجد حلول تناسب مختلف الجنود المعرضين لظاهرة الانتحار في مختلف الظروف".

ولفت الكاتب إلى أن "هناك تركيز إسرائيلي على إيجاد حلول علاجية ودوائية، وتجاهل منهجي للإجابات الضرورية الأخرى مثل التوظيف، والتخفيف من الشعور بالوحدة، وإمكانية الوصول الرقمي، مع أن هذا النهج لا يُجدي نفعًا بين صفوف الجنود المعرضين للانتحار، وهكذا لم يُجدِ نفعًا قبل الحرب، وبالتأكيد ليس الآن، حيث يعاني ثلث الإسرائيليين من أعراض ما بعد الصدمة".

وختم بالقول إن "الخطوة الأولى التي يُمكن اتخاذها كمجتمع إسرائيلي هي التحدث عن هذا الأمر، وسيُمهد هذا الطريق لتغيير أوسع، لأن الصمت لا يحمي الإسرائيليين، بل يُفاقم المشكلة حتمًا، فهو يعزلهم، ويُرسِّخ شعورهم بالعار، ويُبقيهم في حيرة من أمرهم".

يمكن الاستنتاج من تزايد ظاهرة الانتحار في صفوف الاسرائيليين أن دولة الاحتلال تمرّ بصدمة جماعية بسبب هجوم السابع من أكتوبر واندلاع الحرب على غزة، مما يُعدّ الصمت حيال الانتحار أمرًا غير مرغوب فيه، بل أمرٌ خطير، مما يعني عجز جيش الاحتلال عن منع وقوع حالة أخرى من المنتحرين في صفوف جنوده.
التعليقات (0)

خبر عاجل