التخسيس بلا غلوتين.. هل ينقص الوزن كما يروج مات ديمون؟

الغلوتين بروتين طبيعي موجود في الحبوب مثل القمح  - CC0
الغلوتين بروتين طبيعي موجود في الحبوب مثل القمح - CC0
شارك الخبر
تزايد الإقبال في السنوات الأخيرة على الأنظمة الغذائية الخالية من الغلوتين، بوصفها وسيلة سريعة لفقدان الوزن وتحسين الصحة، رغم أن هذا التوجه الطبي والغذائي يرتبط أساسًا بحالات مرضية محددة.

ونشر موقع "كونفيرزيشن" مقالا لمحاضر التغذية الرياضية وعلم وظائف الأعضاء في جامعة كينغستون، غاي غوبي قال فيه إنه عندما عزا الممثل مات ديمون مؤخرا فقدانه للوزن إلى اتباعه نظاما غذائيا خاليا من الغلوتين، أعاد ذلك إشعال جدل مألوف حول هذا النهج الغذائي المثير للجدل، ولكن في حين أثارت مزاعم نجم فيلم "الأوديسة" نقاشا واسعا، فإن العلم وراء فقدان الوزن يُقدم صورة أكثر تعقيدا من مجرد الامتناع عن تناول بروتين واحد.

الغلوتين بروتين طبيعي موجود في الحبوب مثل القمح والشعير والجاودار، مما يعني أنه يُستهلك بشكل شائع في الأطعمة اليومية مثل الخبز والمعكرونة والحبوب. بالنسبة لمعظم الناس، لا يُسبب الغلوتين أي مشاكل صحية.

ولكن بالنسبة للأشخاص المصابين بمرض السيلياك - الذي يُصيب حوالي 1 بالمئة من الناس - فإن تجنبه أمر ضروري، تحفز هذه الحالة المناعية الذاتية استجابة مناعية للغلوتين، مما يُلحق الضرر ببطانة الأمعاء الدقيقة، ويُعيق امتصاص العناصر الغذائية.

هناك أيضا حساسية الغلوتين، أو حساسية الغلوتين غير السيلياكية، وهي حالة مرتبطة بأعراض مثل الانتفاخ والارتجاع المعدي المريئي. كما يُعاني المصابون بهذه الحالة عادة من مشاكل تتجاوز الجهاز الهضمي، بما في ذلك الصداع والطفح الجلدي.

على الرغم من تزايد أعداد الأشخاص الذين يُبلغون عن هذه الأعراض، لا تزال حساسية الغلوتين موضع جدل واسع النطاق من حيث أسبابه وطرق علاجه، حاليا، يُعدّ اتباع نظام غذائي خال من الغلوتين هو النهج الوحيد المُوصى به.

أما بالنسبة للآخرين - أي غير المصابين بمرض السيلياك أو حساسية الغلوتين - فقد يكون تجنّب الأطعمة الغنية بالغلوتين غير ضروري، بل وقد يُسبّب مشاكل.

لا توفر الأطعمة الغنية بالغلوتين، مثل الخبز والمعكرونة والحبوب، الكربوهيدرات فحسب، بل تُعدّ أيضا مصادر ممتازة للألياف وفيتامينات ب.

اظهار أخبار متعلقة


قد يساهم استبعاد هذه الأطعمة، دون قصد، في نقص العناصر الغذائية، ومع ذلك، لا يزال سوق المنتجات الخالية من الغلوتين يشهد نموا متسارعا، وتشير التوقعات إلى أنه سيصل إلى 13.7 مليار دولار أمريكي (10.2 مليار جنيه إسترليني) بحلول عام 2030.

وبالنظر إلى أن دامون لم يفصح عن أي حالة طبية عند مناقشة أهدافه في إنقاص الوزن، فمن المرجح أن يكون السبب وراء نتائجه هو نظامه الغذائي وسلوكه بشكل عام، وليس الغلوتين بحد ذاته، وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة "Nutrients" عدم وجود فروق جوهرية بين الأنظمة الغذائية الخالية من الغلوتين والأنظمة الغذائية الغنية به من حيث نسبة الدهون في الجسم أو وزن الجسم لدى البالغين الأصحاء.

آلية، وليس سحرا
إن فقدان الوزن الذي يلاحظه الكثيرون عند اتباع حمية خالية من الغلوتين غالبا ما يعود إلى آلية وليس إلى سحر. نظرا لوجود الغلوتين في العديد من الأطعمة الغنية بالطاقة والكربوهيدرات، فإن من يتجنبونه عادة ما يمتنعون عن تناول أطعمة مثل البيتزا والوجبات السريعة والمعكرونة.

يؤدي هذا التقييد للكربوهيدرات إلى انخفاض في مستوى الغلايكوجين، وهو الشكل المخزن للكربوهيدرات في الجسم. وعند تخزين الغلايكوجين، يُخزن الماء معه.

لذا، عندما تنخفض مستويات الغلايكوجين، ينخفض وزن الماء، مما يُوهم بفقدان سريع للدهون، تفسر هذه الظاهرة سبب رؤية نتائج مذهلة في الأسبوع الأول أو الأسبوعين الأولين من أي نظام غذائي أو برنامج رياضي جديد.

إلى جانب تقليل تناول الكربوهيدرات، يميل متبعو الحميات الخالية من الغلوتين إلى استهلاك المزيد من الأطعمة الكاملة الخالية من الغلوتين بشكل طبيعي. غالبا ما يؤدي هذا التغيير في النظام الغذائي إلى انخفاض إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

وجدت دراسة أولية صغيرة، نُشرت في مجلة "Frontiers of Sports and Active Living"، أن الالتزام بنظام غذائي خال من الغلوتين لمدة ستة أسابيع أدى إلى انخفاض ملحوظ في وزن الجسم مقارنة بنظام غذائي عادي. لكن هذه التغيرات كانت على الأرجح نتيجة نقص السعرات الحرارية وفقدان السوائل، وليس نتيجة أي فائدة أيضية من إزالة الغلوتين.

هناك عامل آخر مؤثر تحتوي الكربوهيدرات المصنوعة من القمح على سكريات قابلة للتخمر تُسمى الفركتان، والتي تُحللها البكتيريا في الأمعاء الغليظة. ينتج عن هذا التخمر غازات قد تُسبب الانتفاخ والألم وتغيرات في حركة الأمعاء. عند إزالة هذه الأطعمة، تخف الأعراض وقد يبدو البطن أكثر استواء - وهو تغيير ظاهري قد يظنه البعض فقدانا للدهون.

قد يكون للغلوتين فوائد صحية
إن اتباع نظام غذائي خال من الغلوتين دون ضرورة طبية قد يزيد في الواقع من المخاطر الصحية. وجدت دراسة واسعة النطاق نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) ارتباطا بين زيادة تناول الغلوتين وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

وبالمثل، كشفت الأبحاث عن وجود صلة بين انخفاض تناول الغلوتين وزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قد يكون السبب وراء هذه الروابط المقلقة هو المنتجات الخالية من الغلوتين التي تملأ رفوف المتاجر. عند إزالة الغلوتين من المنتج، يتغير قوامه ومذاقه. وللتعويض عن ذلك، يُضيف المصنّعون مكونات أخرى لتحسين الطعم والقوام.

وأظهرت الدراسات أن المنتجات الخالية من الغلوتين تحتوي على نسبة بروتين أقل بكثير، ونسبة دهون مشبعة أعلى، ونسبة ألياف أقل، ونسبة سكر أعلى مقارنة بنظيراتها التقليدية. ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا الخلل الغذائي إلى اتباع نظام غذائي غير صحي، وبالتالي إلى تدهور الصحة.

لذا، فبينما يعتقد البعض أن اتباع نظام غذائي خال من الغلوتين يُسبب فقدان الوزن، إلا أن الواقع عادة ما يكون مختلفا. فالتغييرات الطفيفة في بنية النظام الغذائي وتكوينه، إلى جانب تعديلات سلوكية، هي السبب الحقيقي في الغالب.
التعليقات (0)