ترامب يعلّق التجنيس ويطيح بأحلام آلاف استوفوا الشروط.. تشكيك بالذرائع

تُجنس الولايات المتحدة سنويًا نحو 800 ألف شخص معظمهم من المكسيك والهند والفلبين - جيتي
تُجنس الولايات المتحدة سنويًا نحو 800 ألف شخص معظمهم من المكسيك والهند والفلبين - جيتي
شارك الخبر
أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق مراسم التجنيس موجة واسعة من الجدل والغضب، بعد أن بدّد آمال آلاف المقيمين في الولايات المتحدة الذين استوفوا كامل شروط للحصول على الجنسية الأمريكية، وكانوا على بُعد خطوة أخيرة من نيل جواز السفر، قبل أن تُسحب منهم فجأة.

وقال أعضاء في الكونغرس إن مكاتبهم تلقت مئات الشكاوى من متضررين يعيشون حالة قلق وضغط نفسي شديد، بعد أن وجدوا أنفسهم عالقين في فراغ قانوني، رغم استكمالهم جميع الإجراءات المطلوبة.


وقال النائب أدريانو إسبايّات (ديمقراطي – نيويورك): "الناس في حالة ارتباك. لقد مرّوا بكل مراحل العملية تقريبًا، وباستثناء حفل القسم، يجدون أنفسهم الآن في الدقيقة التسعين مُعرَّضين للإقصاء وعدم السماح لهم بأداء القسم رسميًا"، وفقاً لصحيفة "ذا هيل".

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف إسبايّات، وهو نفسه مواطن متجنّس، أن مكتبه غارق في شكاوى المتضررين: "هم عالقون في الفراغ، وتحت ضغط نفسي هائل. يشعرون أنهم أمريكيون، لكنهم في الواقع ليسوا كذلك، إلى أن يؤدوا ذلك القسم".

من جهته، قال السيناتور ديك دوربين (ديمقراطي – إلينوي) أمام مجلس الشيوخ: "تم سحب مرشحين للجنسية من مراسمهم المحددة. أعرف ذلك لأن هذا حصل مع ناخبين لي تواصلوا مع مكتبي. من حقهم أن يكونوا غاضبين، فالإدارة أوقفت أشخاصًا تمت الموافقة عليهم بالفعل من أداء قسم الولاء".

وجاء القرار ضمن تداعيات حادثة إطلاق نار في واشنطن قُتل فيها أحد أفراد الحرس الوطني، حيث اعتبر منتقدون أن الإدارة الأمريكية استخدمت الحادثة ذريعة لفرض إجراءات عقابية جماعية بحق المهاجرين، رغم عدم صلتهم بالحادث.

وفي عيد الشكر، أعلن ترامب عزمه "تعليق الهجرة بشكل دائم من جميع دول العالم الثالث" ردًا على الحادثة، وبعد أسبوع واحد فقط، علّقت دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأمريكية (USCIS) مراسم التجنيس لمواطني 19 دولة شملها حظر السفر، قبل أن تتوسع القائمة في كانون الأول/ديسمبر لتصل إلى 39 دولة، في تصعيد يعكس منطقًا عقابيًا لا يميّز بين مذنب وبريء.


وبحسب ما ورد، تبرر إدارة ترامب هذه الخطوة بالحاجة إلى "تشديد التدقيق الأمني"، إذ قال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن USCIS: "أوقفت جميع إجراءات البتّ في الطلبات لمواطني دول عالية المخاطر، لضمان أقصى درجات الفحص"، معتبرًا أن "سلامة الأمريكيين تأتي أولًا".

ذريعة واهية

وترى منظمات الهجرة في هذا التبرير ذريعة واهية، مشيرة إلى أن معظم المتقدّمين عاشوا في الولايات المتحدة لسنوات، بل لعقود، وخضعوا لتدقيق متكرر عبر إدارات مختلفة، وقالت شيف دلال-دهيني، مديرة العلاقات الحكومية في رابطة محامي الهجرة الأمريكية: "لو كانوا قد ارتكبوا جرائم، لما كانوا مؤهلين للجنسية أصلًا".

وأضافت: " لقد قدّموا طلباتهم، ودفعوا الرسوم، واجتازوا اختبارات اللغة والجنسية، ووصلوا إلى المرحلة النهائية… ثم سُحبت الأرض من تحت أقدامهم. الادعاء بأن هذا لأسباب أمنية لا يصمد أمام الواقع، فقد جرى تدقيقهم مرارًا ومن جهات حكومية متعددة".

وتحت ضغط متزايد من الكونغرس، طالبت النائبة براميلا جايابال (ديمقراطية – واشنطن) USCIS بتقديم أرقام واضحة عن عدد المتضررين، وآلية "إعادة المراجعة"، وجدول زمني لرفع التعليق.

وقالت جايابال، وهي مهاجرة سابقة إلى الولايات المتحدة، واصفةً مشاعر من حُرموا من لحظة التجنيس: "أسمع شعورًا قاسيًا من الناس: لقد فعلت كل شيء بالطريقة الصحيحة. انتظرت طويلًا. أن تصبح مواطنًا أمريكيًا شرف عظيم. أتذكر يومي".

وتضيف قائلة: "كنت وسط أشخاص من كل أنحاء العالم، بعضهم هرب من حروب وصدمات وفقر، وكان المشهد مؤثرًا إلى حدّ البكاء. الآن تُسرق منهم هذه اللحظة".

ولم تتوقف حالة الخوف عند الدول المشمولة بالحظر، إذ أفادت تقارير بإلغاء مواعيد لأشخاص من دول غير مدرجة، فيما يخشى آخرون حضور مواعيدهم بعد توقيف مهاجرين عقب جلسات محاكم الهجرة.

وتُجنّس الولايات المتحدة سنويًا نحو 800 ألف شخص، معظمهم من المكسيك والهند والفلبين، إلا أن هذه الأرقام باتت مهددة بفعل القرارات الجديدة.

اعتقال 10 آلاف مهاجر في مينيابوليس

في سياق متصل، أعلنت كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي الأمريكي، عن اعتقال آلاف الأشخاص في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب المستمرة ضد الهجرة، وأصدرت وزارة الأمن قائمة ببعض أسماء المعتقلين، دون تقديم تفاصيل إضافية حول مزاعم الجرائم المرتكبة، وفقا لصحيفة "ذا هيل".

وكتبت نويم على منصة "إكس": "السلامة العامة والأمن في مينيابوليس! لقد اعتقلنا أكثر من 10 آلاف أجنبي غير قانوني ارتكبوا جرائم قتل ضد الأمريكيين، وآذوا الأطفال، وبثوا الرعب في مينيابوليس”، مشيرة إلى أن 3 آلاف منهم تم اعتقالهم خلال الأسابيع الستة الماضية.


لكن آرون رايشلين-ميلنيك، الباحث في المجلس الأمريكي للهجرة، أعرب عن شكوكه حول أرقام نويم، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام قد تكون مبالغًا فيها بشدة. وقال: "من المرجح جدًا أن تكون هذه الأرقام خاطئة. لا تثقوا بها إلا بعد التحقق المستقل".


وأصبحت مينيابوليس مركزًا بارزًا للنقاش الوطني حول الهجرة، بعد مقتل الأمريكية رينيه غود من مينيسوتا، على يد ضابط من ICE، ما أثار احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد، وقد دافعت إدارة ترامب عن الضابط، متهمةً غود بإعاقة عمل أجهزة إنفاذ القانون، وصنّفت نويم تصرفاتها أثناء الحادثة على أنها إرهاب محلي.

اظهار أخبار متعلقة


وفي الأسبوع التالي، أطلق ضابط اتحادي النار على مهاجر فنزويلي وأصابه خلال شجار منفصل في المدينة، ما زاد من تأجيج التوترات، ويتواجد آلاف من ضباط ICE في ولاية مينيسوتا ضمن تعهد ترامب بترحيل جماعي للمهاجرين، رغم تزايد اعتراض الناخبين على حملته ضد الهجرة.

وأشار تحليل لصحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع إلى أن إدارة ترامب قامت بترحيل 230,000 شخص تم اعتقالهم داخل الولايات المتحدة، وهو رقم يفوق إجمالي ما تم ترحيله خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، بالإضافة إلى 270,000 تم اعتقالهم وترحيلهم على الحدود، و40,000 سجّلوا أنفسهم للترحيل الطوعي.
التعليقات (0)

خبر عاجل