تكتيك أم فشل سياسي.. لماذا دعم السوداني تولي المالكي ولاية ثالثة؟

من سيقود حكومة العراق في الفترة المقبلة؟ - جيتي
من سيقود حكومة العراق في الفترة المقبلة؟ - جيتي
شارك الخبر
فاجأ رئيس الوزراء العراقي الحالي محمد شياع السوداني، الجميع بتنازله عن ترشحه لولاية ثانية لصالح نوري المالكي الذي يطمح للحصول على ولاية ثالثة، رغم النقمة الكبيرة عليه شعبيا وسياسيا جرّاء سقوط ثلث مساحة العراق في عهده على يد تنظيم الدولة عام 2014.

ومع إعلان تحالف الإعمار والتنمية برئاسة السوداني، وائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي على الاتفاق لتولي الأخير رئاسة الحكومة المقبلة، لكن الإطار التنسيقي لم يعلن ذلك بشكل رسمي، الأمر الذي فسره مراقبون بوجود انقسام داخلي ينذر بعدم وصول المالكي للسلطة مجددا.

"صفقة سياسية"


وبخصوص عدم تبني الإطار التنسيقي ترشيح المالكي رسميا، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، سعدون التكريتي، إن "ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون ليس محسوما رغم موافقة السوداني أو تنازله، وذلك لأن الأطراف الأخرى في الإطار ترفض عودة المالكي للسلطة".

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف التكريتي لـ"عربي21" أن "سبب رفض أطراف داخل الإطار التنسيقي، يعود إلى شعورهم أن المالكي إذا عاد إلى السلطة مجددا فإنه سيسعى إلى تحجيم دورهم جميعا، ويصبح قوة كبيرة جدا في المستقبل تهيئة لانتخابات مجالس المحافظات بعد عامين والبرلمانية بعد أربعة أعوام".

وأكد الباحث أن "المالكي يشكل خطورة على قوى إطارية، لذلك فإن الصفقة التي جرت بينه بين السوداني قد لا يكتب لها النجاح، رغم دخول رئيس تحالف الأساس العراقي محسن المندلاوي على الخط وتشكيله معهم كتلة برلمانية داخل الإطار التنسيقي".

وأوضح التكريتي أن "الصفقة التي أبرمت بين المالكي والسوداني تقضي بحصول الأول على منصب رئيس الوزراء، بينما تسند وزارة الخارجية إلى الأخير، إضافة إلى أنه وعد بأن يكون هو خليفة المالكي في المرحلة المقبلة، بمعنى بعد ولايته الثالثة تعود إلى السوداني".

وتوقع الباحث أن "يعود السوداني إلى حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي، خصوصا أن رجال هذا الحزب كلهم شاخوا أو جرى تحجيمهم، ولا أمل لهم بخلافة المالكي، ولاسيما حيدر العبادي رئيس الوزراء الأسبق الذي لم يشارك في الانتخابات ولم يحصل على أي مقعد برلماني".

ولفت التكريتي أن "هناك نوايا بأن يبقى منصب رئيس مجلس الوزراء بيد حزب الدعوة، وتجميع قائمتي المالكي والسوداني ضمن كتلة واحدة، ويكون الأخير خليفة للأول لأنه له عمرا سياسيا ومستقبل بعد أكثر من زعيم الحزب الذي سيبلغ الثمانين من العمر بعد انتهاء الدورة البرلمانية الحالية".

من جهته، رأى المحلل السياسي العراقي، غالب الدعمي، أن "السوداني تأكد أنه لن يحظى بدعم كتل سياسية داخل الإطار التنسيقي على الرغم من تعهداتها السابقة التي أعطتها له بأنها ستدعمه لحصوله على ولاية ثانية، لأنهم كانوا على صداقة معه خلال فترة حكومته".

وأوضح الدعمي لـ"عربي21" أن "ذهاب السوداني باتجاه المالكي الذي لديه مقاعد كثيرة مع محسن المندلاوي ليشكل هؤلاء الثلاثة كتلة برلمانية قوامها نحو 91 مقعدا، ومن المحتمل أن ينضم إليهم عددا آخر، بالتالي سيكونون الكتلة الأكبر في الإطار التنسيقي".

وتابع: "هذه الأطراف الثلاثة ستفرض حضورها وشروطها على الجميع، وفي حال مجيء الآخرين من قوى الإطار معهم، فسيفاوضون القوى الكردية والسنية لتشكيل حكومة تمثل غالبية هذه الأطياف".

لكن الدعمي أكد أنه "ليس بالضرورة أن يكون أحد هؤلاء الثلاثة رئيسا للوزراء في الحكومة المقبلة، لذلك ربما يتفقون على شخصية أخرى من خارج هذه المجموعة".

اظهار أخبار متعلقة



وفسر الخبير العراقي عدم تسمية الإطار التنسيقي للمالكي بأنه مرشحه رسميا، بأنه "يعبر عن انقسام واعتراض داخله على هذا الترشيح، ولاسيما تيار الحكمة الوطني بزعامة عمار الحكيم، وكتلة صادقون بقيادة قيس الخزعلي، ومنظمة بدر برئاسة هادي العامري".

وأردف: "إحدى الرؤى المطروحة حاليا، هو أن يكون السوداني بديلا للمالكي في حال جرى رفض الأخير، وربما يتم الذهاب إلى اختيار شخصية يرضى عنها الثلاثة (المالكي، السوداني، والمندلاوي)".

"ضربة قاضية"


وفي السياق ذاته، أرجعت تقارير نشرتها الصحافة العراقية، سبب عدم تبني الإطار التنسيقي ترشيح المالكي، إلى إصابة عدد من قادته بالصدمة حيال خطوة السوداني، إذ لم يتوقع أحد حصول أي وفاق بين الشخصين لكونهما طرفين متقاطعين تماما طيلة عمر حكومة محمد شياع السوداني.

وأفادت صحيفة "العالم الجديد" العراقية، أن هذا الأمر تسبب في تحفظ كامل من زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، الذي دعا إلى ضرورة أخذ موافقة مرجعية النجف على قرار كهذا، خصوصا أنها رفضت المالكي عام 2014.

وأشارت إلى أن قادة آخرين، مثل قيس الخزعلي وهادي العامري، شعروا أيضا بالصدمة والحرج المزدوج بين الرفض والقبول، خاصة في ظل اتفاق الجميع، باستثناء المالكي والسوداني، على دعم ترشيح باسم البدري رئيس هيئة المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث)".

وعزت الصحيفة رفض تيار الحكومة لعودة المالكي، بأنه يأتي على خلفية تجارب سابقة، إضافة إلى مخاوف لدى بعض قيادات التيار من احتكار القرار السياسي وتفرّد الأخير بإدارة مفاصل السلطة داخل الحكومة في حال تسلّمه رئاسة مجلس الوزراء من جديد.

وفي المقابل، قال صحيفة "المدى" العراقية، أن السوداني بات الأقرب للعودة إلى رئاسة الحكومة بعد ترشيح المالكي للمنصب، بعد ما تسبب بخصومه داخل الإطار التنسيقي، واصفة خطوة السوداني بأنها "لعبة سياسية ذكية" نقل فيها الضغط من كاهله إلى خصمه نوري المالكي.

ونقلت عن سياسيين من داخل الإطار (لم تسمهم)، أن السوداني تعمّد دفع المالكي إلى الواجهة، ليواجه سيلا متوقَّعا من "الفيتوات" السياسية والدينية، ما قد يحوّله إلى "ورقة محترقة" في معركة تشكيل الحكومة المقبلة.

ويشير هؤلاء السياسيين إلى أن المالكي يعاني من أزمات صحية، فضلا عن افتقاره للدعم اللازم داخل الإطار التنسيقي الشيعي، إضافة إلى كونه غير مقبول لدى المرجعية الشيعية في النجف.

اظهار أخبار متعلقة



وبحسب مصادر شيعية نقلت عنها الصحيفة، فإنها تقلل من فرص المالكي، مشيرة إلى أزماته الصحية وتقدمه في العمر، فضلا عن "فيتوات" متوقعة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ومن المرجع الأعلى علي السيستاني.

وأشارت إلى أن السوداني وجّه "ضربة قاضية" لطموح المالكي، عبر تركه يواجه رفض الصدر والمرجعية، فيما خفف الضغط عن نفسه، مضيفة أنه "الآن ستبدأ القوى الشيعية والسنية والكردية بانتقاد المالكي بسبب تاريخه السابق، دون أن يتدخل السوداني".

وخلصت الصحيفة إلى أن المالكي الذي تولى رئاسة الحكومة لولايتين بين عامي 2006 و2014، انتهت بدخول تنظيم الدولة وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد، ما تسبب بنزوح نحو خمسة ملايين عراقي، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا، وخسائر قُدرت بنحو 100 مليار دولار.
التعليقات (0)