حذّر مدير
منظمة الصحة العالمية من أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب الانسحاب من المنظمة الصحية التابعة للأمم المتحدة، يُشكّل خطرا على الولايات المتحدة وبقية العالم على حد سواء.
ومع دخول انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة حيز التنفيذ رسميا الأسبوع المقبل بعد سنة من إقراره، قال
تيدروس أدهانوم غيبرييسوس للصحافيين إن هذه الخطوة "خسارة للولايات المتحدة، وخسارة للعالم أجمع"، مضيفا أنها "تجعل الولايات المتحدة غير آمنة... وتجعل العالم بأسره غير آمن".
وأشار تيدروس من مقرّ المنظمة في جنيف إلى أن "تدابير كثيرة تقودها المنظمة تعود بالنفع على الولايات المتحدة... لا سيّما في مجال الأمن الصحي"، مضيفا "لهذا السبب تحديدا قلت إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تنعم بالأمن من دون التعاون مع المنظمة" ومعربا عن أمله في أن "تعدل الولايات المتحدة عن قرارها".
اظهار أخبار متعلقة
وكشف كبير المستشارين القانونيين في المنظمة ستيف سالومون ما زال من الصعب تحديد الموعد الدقيق للانسحاب الفعلي، وأوضح للصحافيين أن النظام الداخلي للمنظمة لا يتضمّن أيّ مادة بشأن الانسحاب لكن واشنطن اتّخذت تدابير في 1948 لتضمن حقّ الانسحاب في ظروف معيّنة.
ومن أحد الشروط الواجب العمل بها، مراعاة مهلة سنة للإخطار المسبق وتسديد المساهمات الأمريكية بالكامل للفترة المالية المعنية، غير أن "واشنطن تخلّفت حاليا عن تسديد اشتراكات 2024 و2025"، بحسب المستشار القانوني الذي أشار إلى أن الدول الأعضاء ينبغي أن تنظر في مدى استيفاء هذا الشرط من دون تحديد المبالغ المتوجّب دفعها.
وفي وقت ترتدّ الاقتطاعات المالية في المساعدة الدولية سلبا على النظم الصحية في العالم أجمع، شدّد تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على أن "التمويل أساسي... ليتسنّى للمنظمة أداء مهمّتها"، وكان الرئيس ترامب قد وقّع مرسوما لسحب بلده من المنظمة الأممية بعد بضع ساعات من عودته إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير 2025.
لكنّه أكد أنه عندما يدعو الولايات المتحدة إلى الانخراط مجدّدا في المنظمة فانه لا يقوم بذلك "من أجل المال"، وصرّح "الأهمّ هو التضامن والتعاون والاستعداد لكلّ الاحتمالات في وجه عدوّ مشترك مثل كوفيد-19".
وقبل أيام، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا رئاسيا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، من بينها 31 كيانًا تابعًا للأمم المتحدة، قال إنها لا تخدم مصالح بلاده، وقال البيت الأبيض، إن القرار صدر بسبب "تحرك تلك المنظمات الدولية بما يتعارض مع المصالح القومية الأمريكية".
وأضاف البيت الأبيض: "ستُنهي هذه الانسحابات تمويل دافعي الضرائب الأمريكيين ومشاركة الولايات المتحدة في جهات تُقدّم أجندات على حساب الأولويات الأميركية، أو تتعامل مع قضايا مهمة بكفاءة أو فعالية ضعيفة".
اظهار أخبار متعلقة
ومن أبرز المنظمات المذكورة في القائمة التي نشرها موقع البيت الأبيض، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وأوضح أنه "في ما يخص هيئات الأمم المتحدة، فإن الانسحاب يعني وقف المشاركة فيها أو وقف تمويلها، بالقدر الذي يسمح به القانون".
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض قبل عام، سعى ترامب إلى خفض تمويل الولايات المتحدة لمنظمة الأمم المتحدة، وأوقف مشاركة الولايات المتحدة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومدّد تعليق تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
كما انسحبت الولايات المتحدة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، التي كانت قد عادت إليها الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، كما أعلن ترامب خططا للانسحاب من منظمة
الصحة العالمية واتفاق باريس للمناخ، في الوقت الذي تواصل فيه إدارته خفض المساعدات الأمريكية الخارجية بشكل حاد.