صحافة دولية

لوموند: النووي الإيراني يعيد التوتر بين طهران والغرب إلى الواجهة

من المتوقّع أن تكثّف المبادرة الأوروبية التحركات الدبلوماسية في الأمم المتحدة- جيتي
من المتوقّع أن تكثّف المبادرة الأوروبية التحركات الدبلوماسية في الأمم المتحدة- جيتي
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، تقريرًا، سلّطت خلاله الضوء على إعادة الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي لسنة 2015 -فرنسا وألمانيا وبريطانيا- تفعيل العقوبات الدولية ضد إيران، عبر آلية "العودة السريعة للعقوبات".

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنّ: "الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني لسنة 2015 قد أبلغت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بقرار اعادة تفعيل العقوبات الدولية على خلفية الانتهاكات من قبل طهران".

وأردفت أنْ الأمر أتى: "لالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، التي كانت قد علّقت تلك العقوبات قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انسحاب بلاده منها سنة 2018. يأتي هذا القرار بعد محادثات أخيرة فشلت مع مبعوثي إيران، وذلك بعد نحو شهرين من عملية القصف الإسرائيلية لمواقع نووية وعسكرية إيرانية بدعم أمريكي".

وبحسب الصحيفة نفسها: "نشر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي إكس، بالتنسيق مع نظريه البريطاني والألماني جاء فيها: "تصعيد إيران النووي لا ينبغي أن يتجاوز الحدود". وأضاف: "هذه الخطوة لا تعني نهاية الدبلوماسية؛ نحن عازمون على استثمار فترة الثلاثين يومًا المقبلة للتواصل مع إيران".

"بات من الضروري للدول الأوروبية الثلاث استخدام هذه الآلية لإجبار طهران على التفاوض. تعلق فرنسا وألمانيا وبريطانيا ضمن المجموعة المعروفة باسم "الترويكا الأوروبية" آمالا على أن يدفع قرارها إيران إلى المساومة، قبل أن يتم اعتماده رسميًا من قبل مجلس الأمن" أبرز التقرير ذاته.

وأردف: "كما تواصل الدول الثلاث عرضها المقدم في نهاية تموز/ يوليو، الذي يقضي بتمديد الآلية لتأجيل إعادة العقوبات الأممية، على سبيل المثال لمدة ستة أشهر، مقابل الوفاء بثلاثة شروط محددة".

تأخر البرنامج
أوردت الصحيفة أنّ: "أول شرط تضعه الدول الأوروبية هو كشف النظام الإيراني عن حجم مخزون اليورانيوم المخصب المتبقي بعد الغارات الإسرائيلية والأمريكية. أما الشرط الثاني فيتمثل في السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية باستئناف عمليات التفتيش بما يتجاوز محطة بوشهر النووية التي عادت فرق الوكالة إليها خلال الأيام الماضية".

واسترسلت: "يتمثّل الشرط الثالث في استئناف المناقشات الجوهرية مع الدول الأوروبية وبشكل أساسي مع الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد".

اظهار أخبار متعلقة


مناورات دبلوماسية كبرى
وفقا للتقرير فإنّه: "بعد فترة وجيزة من إعلان تفعيل آلية "العودة السريعة للعقوبات"، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان لها قرار الدول الأوروبية الثلاث واعتبرته: غير قانوني".

إلى ذلك، رأت طهران أنّ: "هذه الخطوة ستضعف تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتوعدت بالرد المناسب. لطالما هدّدت إيران بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في حال إعادة فرض العقوبات، غير أن هذا التهديد بات يلوح بشكل أقل في الفترة الأخيرة".

أيضا، من المتوقّع أن تكثّف المبادرة الأوروبية التحركات الدبلوماسية في الأمم المتحدة، التي قد تمتد حتى انعقاد الجمعية العامة للمنظمة نهاية أيلول/ سبتمبر. من جهتها، تتوقّع باريس ولندن وبرلين أن تبدي موسكو وبكين، الشريكين التقليديين لطهران، موقفاً معارضاً للمبادرة، رغم الاتصالات التي أُجريت للحد من هذا الاحتمال. 

وفي مطلع تموز/ يوليو، أجرى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اتصالاً، مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، لمناقشة المسألة، قبل أن تكون ضمن جدول زيارة وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إلى باريس.

بدورها، أدانت موسكو قرار الترويكا الأوروبية حيث قال السفير الروسي المساعد لدى الأمم المتحدة، ديمتري بوليانسكي: "هذا يظهر أن الدول الغربية لا تعرف معنى الدبلوماسية. فهي تهتم فقط بالابتزاز والتهديد وإكراه الدول المستقلة". 

وبالتنسيق مع بكين، اقترحت موسكو في الأيام الأخيرة مشروع قرار قد يؤدي عملياً إلى تعليق وتعطيل آلية "العودة السريعة للعقوبات". وعلى النقيض من ذلك، يعتقد الأوروبيون أنهم يمتلكون العدد الكافي من الحلفاء في مجلس الأمن، أي تسع أصوات لفرض إعادة العقوبات، وفق آلية تحرم روسيا والصين عملياً من حق النقض.

اظهار أخبار متعلقة


عواقب وخيمة
في حال إعادة فرضها، قد تعقد العقوبات الأممية إلى جانب التدابير الأوروبية المرتبطة بها عمليات شراء الصين للنفط الإيراني وكذلك التعاون العسكري والصاروخي مع روسيا. 

ويتضمن الإطار المفروض، حظرًا على الأسلحة ومنع تطوير صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية. كما تشمل القيود جميع الأنشطة المرتبطة بالدورة النووية، مع حظر كامل على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم. يُضاف إلى هذه القيود تجميد للأصول في الخارج وحظر سفر يطال بعض الشخصيات والكيانات الإيرانية.

اظهار أخبار متعلقة


قد تحمل هذه الإجراءات تداعيات سلبية على إيران، التي يواجه اقتصادها أزمة بسبب سنوات من سوء التصرف والعقوبات الأمريكية المفروضة منذ انسحاب واشنطن من خطة العمل الشاملة المشتركة. 

وذكرت منظمة مجموعة الأزمات الدولية في تحليل نشرته بتاريخ 25 آب/ أغسطس: "كون هذه الإجراءات غير قابلة للنقض -نتيجة صعوبة تحقيق توافق بين أعضاء مجلس الأمن الدائمين- قد يتدهور الوضع الاقتصادي في إيران".

وفي تقرير أصدرته، الأربعاء، أعربت غرفة التجارة الإيرانية عن قلقها من أن يؤدي تفعيل آلية "العودة السريعة للعقوبات" إلى ارتفاع سعر صرف الدولار إلى 115 ألف تومان في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، وإلى 165 ألف تومان في السيناريو المتشائم.
التعليقات (0)