هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
من بين المشاهد التي لا تزال حاضرة بقوة في الذهن بعد مرور ثمانية أعوام على اندلاع ثورة الحادي عشر من شباط/ فبراير 2011 في اليمن، مشهد الشابة اليمنية توكل كرمان، وهي تهتف بسقوط النظام وتطلق الشعارات تلو الشعارات من على منصة ساحة التغيير بصنعاء، أو أثناء المسيرات الطويلة التي كانت تجوب شوارع العاصمة، وعشرات آلاف من الثائرين يرددون معها ذات الشعارات.
ليس من السهل أبداً أن يحدث ذلك في مجتمع تقليدي، لا يقر بقيادة المرأة وبجدارتها في تبوؤ المسؤولية في جهاز الدولة والقضاء، ناهيك عن تمكينها من احتلال موقع قيادة وتوجيه الوعي والمشاعر في ثورة ينصرف معها الذهن دائماً إلى الرجال دون سواهم. ولكن ذلك حدث، وعبّر عن الأثر العميق الذي أحدثه الربيع العربي في المجتمع والناس.
في الحقيقة، لم تصعد توكل كرمان إلى مشهد الثورة بشكل مفاجئ، ولم تملأ هذا المشهد بذلك القدر من العنفوان والكاريزما والتأثير، بشكل مفاجئ أيضاً، فلقد سبق لها أن أرست تقاليد الاحتجاج المدني خلال الأعوام التي سبقت الربيع العربي.
ثورة الحادي عشر من شباط/ فبراير 2011 في اليمن، لم تكن تفتقد إلى القائد، فقد كانت توكل النموذج المثالي للقائد الميداني الأوسع تأثيراً، ففي خيمتها بساحة التغيير
تعددت مسارات التأثير التي سلكتها توكل كرمان قبل عام 2011، بين الحقوقي والسياسي، والإعلامي، على نحو رسخ صورتها في أذهان النخبة باعتبارها الفتاة الشجاعة التي لا تلين لها قناة، وسرعان ما تحول ذلك إلى تقدير عالمي، مكّنها من أن تكون بين ست نساء تم اختيارهن من قبل وزارة الخارجية الأمريكية.
ما أريد قوله هنا هو أن ثورة الحادي عشر من شباط/ فبراير 2011 في اليمن، لم تكن تفتقد إلى القائد، فقد كانت توكل النموذج المثالي للقائد الميداني الأوسع تأثيراً، ففي خيمتها بساحة التغيير.. كانت تُصاغ أجندة التحركات الميدانية، رغم وجود منسقية عليا للثورة، تتحكم بها أحزاب اللقاء المشترك، وفي طليعتها التجمع اليمني للإصلاح، مع الإقرار بأن هذه الأحزاب لعبت دوراً أساسياً في تأمين الحضور الجماهيري الواسع، وضمان استقرار الآلاف في الساحات تحت ظروف شديدة الصعوبة.
مزاعم غياب القائد تتحول إلى أخطر الأسلحة التي أُشهرت على ربيع اليمن كما على ربيع تونس ومصر وليبيا وسوريا، وذلك في مسعى يهدف إلى تكريس فكرة أن هذه الثورات على عظمة تضحياتها
شجاعة الشباب كانت هي الفارق الأهم في المواجهة مع الأنظمة الدكتاتورية، إذ لم يكن هناك من هو أكثر شجاعة من الشباب، الذي وجه بوصلته بشكل مباشر نحو تغيير تلك الأنظمة، فما كان من الأحزاب إلا أن لاذت بهؤلاء الشباب
الحقيقة أن الثورة حينما صرخت بها حناجر الشباب؛ كانت قد تحولت إلى مطلب عام لكل مكونات المجتمع، مع الإقرار بوجود انقسام على المستويين الرأسي والأفقي
كيف تعمل الإمارات بثبات لتقسيم اليمن وتحويله إلى ساحة نفوذ إسرائيلية