هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
إنها ثورات المعاش والعيش الكريم، وثورات لمواجهة الفساد والاستبداد المقيم، وثورات المطالب التي لا تحيدعنها الشعوب باعتبارها عنوانا للعيش الكريم
تتطلع فئات واسعة من الشعب التونسي إلى أن يقود الرئيس الجديد البلاد نحو التغيير وتحقيق مطامح الثورة، ويأمل الشباب الذين شكلوا قاطرة "قيس سعيد" نحو الفوز الكبير والمُذهل أن يفتح لهم أفقاً لتغيير أوضاعهم، وإعادة الشعور بالأمان في نفوسهم
من يستفيدون من الفوضى والصراخ هم من يفتقدون الفكرة والرؤية والمشروع، وهم من يريدونها عويلا دائما حتى لا ينكشف أمرهم ولا يبان خواؤهم، وحتى يكون الجميع في اللغو سواء.
نحن إزاء مرحلة تاريخية جديدة من ناحية التاريخ السياسي، على الجميع التقاطها حتى يمكن للهبة الشعبية التي أعادت بعض الأمل في الاستحقاق الانتخابي الأخير؛ أن تجد صداها في بناء المؤسسات والخروج من عنق الزجاجة الاقتصادية- الاجتماعية
الغلاف الديمقراطي الجميل في تونس يجب أن لا يخفي الهشاشة الداخلية لمكونات المشهد السياسي..
إذا كانت الثورات المصرية واليمنية والسورية والليبية، قد تم إجهاضها من طرف تحالف جهات داخلية وخارجية، أو ما يسمى بالثورات المضادة، فإن الثورة التونسية كانت عصية على الاختراق..
قدمت حركة "حماس"، التهنئة للرئيس التونسي المنتخب قيس سعيد، بفوزه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت الأحد..
هذه هي تصرفات المسؤولين عندما يدركون أن خدمتهم للناس وتلبية مطالبهم هي رأس مال بقائهم في مناصبهم
المشهد يتغير في تونس.. قوى وزعامات تندثر، وأخرى تسقط نهائيا، وأخرى تبرز، ولكن الخلاص لا يزال بعيدا. الناخب التونسي أحدث مفاجآت كثيرة، منها برلمان غير قادر على الفعل، وحكومات غير قابلة للبقاء، وزعامات جديدة تحمل عاهات مزمنة ذات جوهر استئصالي.. هنا لم يحدث تغيير أبدا
إذا لم يكن كل ذلك ثمرة من ثمار الديمقراطية، فما هي الديمقراطية يا ترى؟!
تونس في حاجة إلى رئيس قوي، وحكومة وبرلمان متوافقين وقويين وقادرين على ترسيخ الديمقراطية، وجني ثمارها في الاقتصاد، وتغيير أحوال الناس، وتأمين الأمان لهم في معيشهم
حرية الرأي ليست جريمة، والاختلاف في الرؤى والمواقف ليس دليل خيانة، بل الخيانة الحقيقية هي تجميل الفساد وتبرير العدوان والتنكر لما يمر به الوطن من أزمات طاحنة وضيق في الحريات تحت ذرائع واهية، كالحفاظ على الأمن القومي، ومحاربة الإرهاب..
لو ضاعت هذه الفرصة من أيدينا وبقي السيسي جاثما على الصدور وعاد من نيويورك كرئيس لمصر؛ فترقبوا الطامة الكبرى.. انتقاما أعمى ومذابح وقمعا أكثر فأكثر
لقد مثلت نتائج الانتخابات في الدور الأول من الرئاسيات "صدمة" لكل الأحزاب الكبرى، خاصة أحزاب الائتلاف الحكومي بنهضوييه وتجمعييه الجدد. فقد جاءت تلك النتائج مخيبة لممثلي المنظومة القديمة، كما جاءت لتؤكد الانحسار الكبير في شعبية حركة النهضة.
انتكست الثورة المصرية بفعل نخبتها بشكل رئيسي، سواء نخبتها العسكرية أو المدنية بتنوّع تقسيماتها بين إسلاميين وعلمانيين، وفي ظل تصاعد دعوات تصويب مسار الحكم، نأمل أن تتنحى النخبة التي صنعت مشهد ما بعد رحيل مبارك، وأن تبرز نخبة جديدة تدرك أخطاء الماضي، وتتعلم من التجارب السابقة
بعد أن اجتاحت هبّاتُ الاحتجاجات والجهر بالغضب بعضَ البلاد العربية في السودان والجزائر ومصر، يتجدد سؤال: هل نحن أمام مرحلة ثانية للثورات العربية؟ وهل ستكون "ثورات بروح جديدة، ونتائج مغايرة؟