هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تقدم رواية تشاينا مييفيل الجديدة "The Rouse" ملحمة كثيفة تمزج التجسس في الحرب الباردة بالخيال الخارق ومأساة الفقد، لكنها تتجاوز حدود رواية الأشباح لتطرح سؤالًا أكثر قتامة: هل يستطيع الإنسان أن يتحرر من السلطة حتى بعد موته؟ في عالم مييفيل، لا يبدو الموت خلاصًا نهائيًا، بل قد يصبح امتدادًا جديدًا للصراع والاستغلال، في تخييل حزين لا يمنح الآخرة بسهولة دورها التقليدي بوصفها أفقًا للخلاص، ويحوّل الأشباح إلى صورة للإنسان الذي تلاحقه السلطة حتى ما وراء القبر.
من دمشق إلى إدلب، تستعيد الثقافة السورية الكتاب بوصفه مساحة للمعرفة والحوار وإعادة بناء الإنسان بعد سنوات الحرب. ويأتي معرض إدلب للكتاب 2026، في دورته الرابعة والأولى بعد التحرير، ليعيد وصل الحاضر بتاريخ عريق يمتد إلى ألواح إيبلا، في مشهد يتجاوز عرض الكتب إلى استعادة المجال الثقافي وتوسيع خريطته خارج العاصمة. وبين عودة المعارض، وتنوع دور النشر، وحضور أسماء فكرية وأدبية عُرفت باستقلالها ومواقفها من الحرية والكرامة، تبدو سوريا الجديدة أمام محاولة لإعادة الكتاب إلى مكانه الطبيعي: فضاءً مفتوحا للتفكير والاختلاف، وجزءا من معركة بناء مجتمع قادر على قراءة ماضيه وصياغة مستقبله.
يتناول التقرير السجال الدائر حول حضور التاريخ والذاكرة الجزائرية في الأعمال الروائية، وما يثيره ذلك من أسئلة بشأن حدود الحرية الأدبية ومسؤولية الكاتب تجاه الوقائع التاريخية والذاكرة الجماعية. ويضع هذا النقاش في إطاره الحقيقي بوصفه سجالًا أدبيًا وفكريًا حول الرواية والتاريخ، بعيدًا عن محاولات تحميله أبعادًا أيديولوجية أو سياسية لا تعكس طبيعة المعركة القائمة.
تكتسب رواية "عقلي يتآكل عفناً" للكاتب أحمد شماسنة، التي أُطلقت وأُشهرت في متحف محمود درويش، أهمية تتجاوز مناسبة صدورها، لتفتح بابا للنقاش حول طبيعة التحولات التي يشهدها السرد الفلسطيني، وحول قدرة الرواية على مغادرة أسر الحكاية المباشرة نحو مناطق أكثر تعقيدا في التجربة الإنسانية.
أطلقت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية منصة "كتبنا" الرقمية تحت شعار "لكتبنا حياة أخرى"، بهدف تشجيع القراءة وإعادة تداول الكتب عبر إتاحة تبادلها وإهدائها واقتناء العناوين النادرة. وتدعو المبادرة القراء والكتاب والطلاب ونوادي القراءة والفاعلين الجمعويين إلى الانخراط فيها، وذلك بالتزامن مع التحضير للمهرجان الوطني للكتاب المقروء المقرر تنظيمه من 26 أيلول/سبتمبر إلى 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
بعد سنوات طويلة من الغياب فرضتها الحرب وموقفها الصريح من النظام السوري السابق، تعود الفنانة السورية أصالة نصري إلى دمشق لتحيي في 17 أيلول/سبتمبر الجاري حفلاً على مسرح صالة الفيحاء برعاية وزارة الثقافة، في عودة تتجاوز معناها الفني إلى دلالة سياسية وثقافية لافتة؛ فصاحبة الصوت الذي أعلن انحيازه إلى الثورة السورية منذ أيامها الأولى، وتحمل بسبب ذلك حملات التخوين والقطيعة مع المؤسسات الرسمية، تعود اليوم إلى عاصمة بلدها في ظل سلطة جديدة تقول إنها تريد فتح المجال أمام المبدعين واستعادة الأصوات التي وقفت إلى جانب السوريين في سنوات القمع والحرب. وبين أمسية غنائية تستعيد فيها ابنة دمشق جمهورها، وذاكرة ثورة دفعت أصالة ثمن الانحياز إليها، تكتسب العودة معنى أوسع يتعلق بموقع الفن والثقافة في سوريا الجديدة، وبقدرة المؤسسات الثقافية على تحويل التكريم من مجرد احتفاء بأسماء فنية إلى اعتراف بدور المبدعين الذين اختاروا الوقوف مع مجتمعهم في واحدة من أكثر مراحل البلاد قسوة.
لم تكن السنوات الأخيرة من حياة الروائية الإيرلندية إدنا أوبراين مجرد أفول هادئ لكاتبة بلغت الثالثة والتسعين، بل بدت أشبه بمعركة أخيرة مع الزمن والجسد والكتابة؛ إذ واصلت، رغم تراجع صحتها ووهنها، محاولة إنجاز كتاب عن الشاعر الأمريكي ـ البريطاني تي إس إليوت، متمسكة بالعمل بوصفه ما يمنح الحياة معناها.
كيف تحولت القهوة من مشروب وافد أثار جدلا واسعا إلى طقس يومي راسخ في الثقافة العربية؟ وكيف أصبح الدخان، بما حمله من أسئلة طبية وفقهية واجتماعية، جزءا من مشهد المجالس والحياة العامة؟ من هذين السؤالين ينطلق كتاب "نزهة الإخوان في القهوة والدخان"، الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة، ليعيد فتح واحدة من صفحات التاريخ الاجتماعي والثقافي التي غالبا ما تختبئ خلف تفاصيل الحياة اليومية. فالكتاب لا يتعامل مع القهوة والتبغ بوصفهما مجرد مادتين للاستهلاك، بل يقرأ حضورهما باعتبارهما ظاهرة ثقافية كشفت، منذ ظهورهما، عن صراع بين المألوف والجديد، وبين النص والممارسة، وبين مواقف الفقهاء والأطباء والأدباء والحكام؛ ومن خلال هذا الجدل يرسم صورة لمجتمع عربي كان يتغير، ويتفاوض مع عاداته الجديدة، قبل أن تستقر تلك العادات وتتحول إلى جزء من هويته وذاكرته الاجتماعية.
كيف،إذن، تنتقل العلاقة بين الجمهور ونجمه من التلقي والإعجاب إلى التعلق، ومن التعلق إلى التماهي؟ وهل أسهمت المنصات الرقمية في تغيير طبيعة هذه العلاقة؟
في داريا، حيث تختزن الأمكنة ذاكرة سنوات الحرب والحراك السوري، عادت قصة المدينة ووجوه أبنائها إلى الشاشة عبر فيلم "غاندي الصغير" للمخرج السوري سام قاضي، الذي استعاد سيرة الناشط الشهيد غياث مطر ومحطات من نضال داريا وتضحيات أهلها. وأقيم العرض في الملعب البلدي للمدينة، برعاية وزارة الثقافة وتنظيم جمعية رحمة حول العالم، في مشهد يلتقي فيه المكان بالحكاية، وتتحول السينما إلى وسيلة لاستعادة الذاكرة وتثبيت تفاصيلها في الوعي الجماعي.
رغم اتساع حضور الحداثة في حياة الأجيال الموريتانية الجديدة، وما فرضته التكنولوجيا والانفتاح على العالم من تحولات في أنماط التفكير والتواصل والاهتمامات، لا تزال الثقافة المحلية تحتفظ بمكانة لافتة في الفضاء الشبابي، من خلال مبادرات تسعى إلى تقديم الأصالة لا باعتبارها نقيضا للمستقبل، وإنما قاعدة للانطلاق نحوه. وفي هذا السياق، افتتحت الرابطة الثقافية لشباب علب آدرس، مساء الخميس، النسخة الثالثة من مخيمها الثقافي تحت شعار «من جذور الأصالة.. إلى آفاق الريادة»، في فعالية جمعت حضورا رسميا ومجتمعيا، على أن يتضمن برنامج المخيم القرآن والحديث والمحاضرات والدورات والورشات المهارية والمسابقات والأنشطة التفاعلية والأسمار المسائية، في محاولة للجمع بين التكوين القيمي والثقافي وتنمية مهارات الشباب وقدراتهم على التفاعل مع متطلبات الحاضر والمستقبل.
افتتحت جامعة الملك فيصل السعودية، الخميس، قاعة للمخطوطات والكتب النادرة، بحضور عدد من الباحثين والمختصين بالمقتنيات العلمية والتراثية ذات القيمة المعرفية والتاريخية.
تدخل مسابقة أوسكار أفضل فيلم دولي لعام 2027 سباقا جديدا تتجه فيه الأنظار إلى الحضور العربي والإسلامي، بعدما حققت السينما العربية في الدورة الماضية اختراقا لافتا بوصول أربعة أفلام إلى القائمة القصيرة، كان من بينها عملان تناول أحدهما التاريخ الفلسطيني والآخر مأساة الطفلة هند رجب في غزة، فيما بلغ الفيلم التونسي "صوت هند رجب" القائمة النهائية للمرشحين. ومع استعداد دول عربية وإسلامية لإعلان أفلامها المشاركة في الدورة الـ99، تبرز فلسطين مجددا في المشهد عبر اختيار فيلم "المواطن أسامة" لتمثيلها، في وقت باتت فيه السينما الفلسطينية حاضرة بصورة متزايدة في المحافل الدولية، محولة الحرب والاحتلال والذاكرة الفلسطينية من موضوعات سياسية إلى قصص إنسانية تجد طريقها إلى أكبر المنصات السينمائية العالمية.
ظلّ الموت واحدا من أكثر الأسئلة حضورا في الأدب، من قصائد الرثاء والزهد في التراث العربي إلى تراجيديات شكسبير وأسئلة الوجود والعبث في الأدب الغربي الحديث؛ وبينما نظر إليه الأدباء تارة بوصفه قدرا محتوما، وتارة مأساة أو خلاصا أو سؤالا عن معنى الحياة، يقترب منه الناقد الأدبي البريطاني تيري إيغلتون من زاوية مختلفة في كتابه الجديد «موتٌ يخصّ المرء: تأملات في الفناء»، مستعينا بثقافته الواسعة وحضوره النقدي الممتد لأكثر من ستة عقود، ليعيد التفكير في النهاية التي تنتظر الجميع، لا بوصفها حقيقة فلسفية مجردة، وإنما باعتبارها تجربة إنسانية تختلط فيها المأساة بالسخرية، والخوف بالتأمل، والحياة بسؤال الفناء.
تدل "الدواة" في العربية على المحبرة، أي الوعاء الذي يحفظ الحبر ويهيئه للكتابة. لكن الدلالة الرمزية للكلمة تتجاوز وظيفتها المادية. فالدواة مرتبطة بالقلم، والقلم مرتبط بالكتابة، والكتابة مرتبطة بتحويل التجربة الإنسانية إلى لغة. وبذلك يمكن النظر إلى "الدواة" في عنوان الكتاب باعتبارها استعارة للكتابة نفسها.
أثار الفنان الجزائري الشاب خالد جدلا واسعا بعد إعادة تداول مقاطع من حفله في العاصمة المغربية الرباط بالتزامن مع الحرائق التي ضربت مناطق عدة في الجزائر وخلفت ضحايا وخسائر مادية، وسط انتقادات طالت ظهوره في أجواء احتفالية. إلا أن توقيت الحفل، الذي أقيم قبل اندلاع الحرائق، دفع إلى طرح تساؤلات بشأن إعادة توظيف تلك المقاطع خارج سياقها، فيما خرج خالد عن صمته مؤكدا تضامنه مع الضحايا وتمسكه بانتمائه إلى الجزائر، قائلا: «عمري ما نكون ضد بلادي».