هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
الكتاب، الذي يقدمه جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، يعتمد منهجية نقدية دقيقة تكشف الانحرافات الفكرية والشرعية التي وقعت فيها هذه الجماعات نتيجة قراءة سطحية وحرفية للنصوص، متجاهلة المقاصد العليا للشريعة والسياق التاريخي والثقافي للأحاديث.
يشاء الحكيم العليم الذي ربط الإسلام بلغة القرآن، وجمع الإثنين في المصير المشترك للهوية الوطنية (العربية الإسلامية )التي لا تقبل الانفصال أو الانفصام كما أثبتنا، يشاء أن يجمع كاتب هذه السطور مع إخوان ابن باديس وتلامذته في عضوية المجلس الإسلامي الأعلى للدولة الجزائرية، وفي الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية في أرضها، بعد ستة عقود من الاختفاء الظاهر لبعض المظاهر المتعلقة بالاحتلال المباشر.
لقد شهد الفقه السياسي الوضعي تطوّرا كبيرا في مبادئه النظرية الفلسفية وفي إجراءاته العملية على حدّ سواء، وأصبحت الحياة السياسية تدار بحسب ذلك الفقه في الواقع، فأثرت النظريات السياسية بالتجربة، وأثرت التجربة بتلك النظريات، وقد تحقّقت من ذلك أقدار كبيرة من النجاح في إدارة الشأن السياسي، كما يبدو ذلك على سبيل المثال في الطرق التي يتمّ بها تداول السلطة، والتي تتمّ بها المراقبة والمحاسبة لمن تكون بيده تلك السلطة.
لم تكن المملكة العربية السعودية في بداية الربيع العربي تقود الحرب ضد بشار الأسد، إذ كانت منشغلة بمنع انتقال العدوى الثورية إلى شعبها، بل كان متزعم تلك الحرب حينها حليف بشار السابق، قطر، وذلك باعتماد الإخوان المسلمين الذين كانت الدوحة قد استخدمتهم في مصر وتونس وليبيا للإطاحة بأنظمة الحكم في تلك البلدان. وسارعت معتمدة على قيادة الإخوان المتواجدين خارج سوريا، لتشكيل مجلس انتقالي على غرار المجلس الذي كان قد أنشئ في ليبيا، وقد اعترف الغرب لاحقاً بذلك المجلس معتبراً إياه محاوره الوحيد في سوريا. لم تتسبب تلك المناورة بالكثير من المشاكل، خاصة وأن البلدان الغربية الرئيسية تعد نفسها حليفة لقطر، خاصة فرنسا التي أوكلت لشريكتها قطر جزءاً من الملف السوري، قبل أن تندم على ذلك.
اندلعت في مطلع الثمانينات الاشتباكات بين الإخوان المسلمين وسلطة البعثيين مما أغرق سوريا في حالة رعب. أدت عملية هجومية في مارس عام 1979 إلى مقتل ثمانين عنصراً من الكلية الحربية بحلب جميعهم من الطائفة العلوية، شرح إبراهيم يوسف منفذ العملية بأن السبب كان طائفية النظام، وقال بأنه أراد لفت الرأي العام إلى الممارسات غير المقبولة للنظام، فهل يعقل بأن يكون هناك 267 عنصراً علوياً من أصل 300 عنصراً في دفعة واحدة فقط، في حين أن هذه الطائفة لا تشكل سوى 10% من إجمالي السكان.
تثور تساؤلات كثيرة في كل مرة يتجدد فيها الجدل بشأن التغيير والإصلاح في المنطقة العربية، حول موقع الإسلام السياسي ودوره وهل هو الحل أم المشكل؟ وهل يمثل عائقا أمام الإصلاح والتغيير أم ينهض كأحد عناصره وشروطه؟ وتعود هذه التساؤلات بمستويات ومقاربات مختلفة ومتباينة.
هذا الكتاب الذي يحمل العنوان التالي: "دروب دمشق الملف الأسود للعلاقة الفرنسية ـ السورية" هو من إنجار الصحافيين الفرنسيين الخبيرين كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو اللذين تعمقا في دراسة ملف العلاقات بين فرنسا وسوريا، خلال العقود الأربعة الأخيرة، حيث اتسمت العلاقة بين البلدين بالعشق والهدوء والتأرجح وصل لحد الانقطاع أحياناً لاسيما بسبب الانجراف الدموي في حرب شاملة، لا سيما قي ظل حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، ثم من بعده ابنه بشار الأسد الذي أُطِيحَ بنظامه في 8 ديسمبر 2024.
لقد وصل محمد علي باشا إلى ولاية مصر عام 1805، وأجرى إصلاحات متعددة وكبيرة في مجال الجيش والزراعة والصناعة والري والمواصلات والتعليم والبريد إلخ..، ولا يمكن أن نسمي هذه الإصلاحات نهضة، لأن النهضة يجب أن تعالج أمرين: الجوانب الاقتصادية والزراعية والصناعية إلخ...، والثاني: الإنسان المسلم فترتقي به عقيدة وعبادة وسلوكاً وعقلاً وخلقاً إلخ..، وهي قد تناولت الأمر الأول لكنها لم تعالج الثاني لذلك تعثرت النهضة.
لم تعد الشعبوية مجرّد توصيف عابر لخطاب سياسي تبسيطي أو أسلوب تعبوي يستثمر الغضب الاجتماعي، بل غدت إحدى أخطر الظواهر السياسية والفكرية التي تعيد تشكيل المجال العمومي، وتعيد تعريف العلاقة بين الشعب، والسلطة، والديمقراطية ذاتها. ففي زمن تآكل الوسائط التقليدية للتمثيل، وانحسار الثقة في النخب والمؤسسات، وانكسار السرديات الكبرى التي حكمت السياسة الحديثة، برزت الشعبوية بوصفها «وعدًا بالخلاص» وسلاحًا احتجاجيًا في آن واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن وجهها الآخر: تقويض التعددية، وتفريغ الديمقراطية من مضمونها، وفتح الطريق أمام أنماط جديدة من السلطوية.
نشأ شيخنا محمد بن محمد المختار الشنقيطي في رحاب المسجد النبوي، وبين حلقات العلم، على يد والده الشيخ محمد المختار الشنقيطي، فتربى في مدرسة الفقه المالكي الأصيلة، واعتنى منذ صغره بعلوم الآلة، وأصول الفقه، والدراسات الحديثية، فترسّخ فيه المنهج الفقهي الدقيق القائم على احترام أقوال العلماء، والترجيح بالدليل، ونبذ التعصب المذهبي. وكان يُربينا عملياً على هذا المنهج، لا نظرياً فحسب، حتى تدرّج في مدارج العلم، وأصبح من كبار علماء الحرمين الشريفين، وممن يُشدّ إليهم الرحال في طلب العلم والفتوى.