مع اقتراب الذكرى السنوية
الثالثة لحرب الإبادة على
غزة، تتعدد أوجه القتل، ومنها تعطيشهم وتجويعهم، مع استمرار
القصف اليومي على مدار الساعة، فضلا عن مظاهر
التلوث والملوحة التي تسبب الأمراض.
ذكر
موقع زمان إسرائيل،
أن "الظروف المعيشية المزرية للفلسطينيين في القطاع تتصدرها صعوبة الحصول على
الماء، وقد بات من أهم أولوياتهم، يبدأون يومهم باكرًا بالوقوف في طوابير طويلة بانتظار
وصول صهاريج توزيع المياه على النازحين في المخيمات، ورغم أن بعضها لا تُوزع الماء
مجانًا، وأحيانًا يأتي الماء من تبرعات مؤسسات دولية أو محلية، لكنهم يشترون بضعة لترات
من الماء الصالح للشرب ببضعة شواقل".
وأضاف في تقرير ترجمته
"عربي21" أنه "عند استعراض أزمة المياه في قطاع غزة، وهي أزمة إنسانية
تسببت بها إسرائيل، ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، لم تعد مشكلة تتعلق بالخدمات
أو جودة البيئة، بل أصبحت من أخطر الأزمات الإنسانية التي يواجهها السكان بعد تهجيرهم
وتكدسهم في ثلث مساحة القطاع، بعد سيطرتها على 70% من أراضيه، دمرت خلالها جزءًا كبيرًا
من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي".
وأشار أن "أزمة
المياه تزامنت مع انقطاع الكهرباء في الأيام الأولى للحرب، ثم مع نقص الوقود اللازم
لتشغيل محطات تحلية المياه وضخ المياه الجوفية من الآبار، كما شددت إسرائيل القيود
على دخول المعدات اللازمة لإصلاح أو تشغيل هذه المنشآت، وعلى دخول مواد تنقية المياه
لجعلها صالحة للشرب، وحتى قبل هذه الحرب، عانى القطاع من نقص مياه الشرب، واعتمد بشكل
كبير على المياه الجوفية كمصدر رئيسي لها، فقد عملت محطات تحلية المياه المحلية وخطوط
المياه القادمة من إسرائيل عبر شركة ميكوروت الإسرائيلية".
وأكد أن "هذا
النظام أصبح هشًا حتى قبل الحرب، وبدأ القطاع يعاني نقص المياه، وزيادة ملوحتها الجوفية
بسبب الإفراط في الضخ، ومشكلة تلوثها نتيجة اختلاطها بالصرف الصحي التي تُضخ من المناطق
الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمتاخمة للقطاع، أي أن اقتصاد
المياه في غزة لم يكن
مكتفياً ذاتياً قط، في ظل النمو السكاني".
وأوضح أنه "نتيجة
لتوقف أو انخفاض إنتاج محطات تحلية المياه وشبكات المياه الإسرائيلية خلال الحرب، ازداد
الاعتماد على الآبار الجوفية، لكن هذه المياه تعاني من مشكلة مزمنة تتعلق بارتفاع مستويات
الملوحة، وتلوثها بأملاح النترات، لذا، فهي غير صالحة للشرب، ولا تلبي احتياجات السكان
بشكل كامل".
وأشار أنه "منذ
اندلاع الحرب وحتى شباط / فبراير 2024، انخفض إنتاج المياه في القطاع إلى 5.7 بالمئة فقط من
مستواه قبل الحرب، كما أن 80 بالمئة من المياه المنتجة محلياً في القطاع فُقدت عبر
شبكات التوزيع التي تضررت جراء القصف، وهو رقم يوضح أثر الحرب على الحياة والبنية التحتية
الأساسية في القطاع".
وأضاف أنه "إذا
حددت المعايير الدولية 15 لترًا من الماء للفرد يوميًا للشرب والطهي والنظافة الشخصية،
كحد أدنى في حالات الطوارئ، فإن الشخص يحتاج في الظروف المعيشية العادية والآمنة إلى
كمية أكبر بكثير لتلبية احتياجاته الأساسية، وفي مقدمتها احتياجاته من الماء، لكن خلال
الحرب التي تطوي عامها الثالث، يحصل سكان غزة على كميات مياه أقل بكثير من هذه المعايير،
مما أدى لمشاكل صحية وإنسانية".
وأشار أن "خطورة
أزمة المياه في قطاع غزة لا تقتصر على احتمال وفاة الناس بسبب الجفاف أو نقص المياه،
بل إن المياه التي يحصلون عليها غير صالحة للشرب، إذ يمكن أن تسبب الإسهال والأمراض
الجلدية والتهابات الجهاز الهضمي والتهاب الكبد الوبائي، كما يجعل من الصعب للغاية
الحفاظ على النظافة الشخصية، مثل غسل اليدين بعد قضاء الحاجة، وتنظيف الجروح، ورعاية
الأطفال والمرضى".
ونقل عن "أمهات
فلسطينيات في غزة أنهن بسبب أزمة المياه يُحمّمن أطفالهن مرة واحدة في الشهر، مما تسبب
في تقرحات وتقشر الجلد، ويحرصن على قص شعر الفتيات قصيرًا، تمامًا مثل شعر الأولاد،
ونتيجةً لذلك، تبدو رؤوس جميع أطفالها محلوقة أو شبه خالية من الشعر بسبب انتشار القمل
والحشرات في شعرهم، نتيجةً لقلة الاستحمام والنظافة، وقررت قص شعورهن بانتظام لتوفير
كمية الماء المتاحة لغسل الأطفال".
وأشار أن "العائلات
النازحة في الخيام تستخدم الماء المتسخ المتبقي بعد غسل الملابس لتنظيف مقاعد المراحيض
حيث يقضون حاجاتهم؛ فالمقعد موصول بخزان صرف صحي بجوار الخيمة، بل تجمع أحيانًا ماء
الاستحمام المتساقط من أجساد أطفالها، وتستخدمه للغسل، وهذا يعني أن مستوى النظافة
يكاد يكون معدومًا؛ كما أن الاستخدام المتكرر للماء يُتلف الأقمشة، فتتلف ملابس الأطفال
بعد غسلة أو اثنتين".
وأشار أن "منظمة
الصحة العالمية تحذر حاليًا من أن موسم الأمطار القادم قد يحول أزمة المياه، وصعوبة
التخلص من مياه الصرف الصحي إلى أزمة صحية أشد خطورة من الوضع الصحي المتدهور أصلًا
في قطاع غزة، فقد تختلط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي والنفايات المتراكمة، والتي
تُقدر بأطنان، فضلًا عن بقايا الأسلحة وأجزاء من جثث الضحايا الذين لم يتم انتشالها
بعد".
وأكد أن "كل هذا
يقع في مناطق مكتظة بالفلسطينيين النازحين إليها، ما يعني أزمة جديدة ستزيد من حدة
الأزمات القائمة، ولا يُتوقع لها حل في المستقبل القريب نظرًا لنقص الموارد المحلية،
ورفض إسرائيل العنيد الاستجابة للدعوات الدولية لتحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع".
وختم بالقول إنه
"بعد مرور ثلاث سنوات على الحرب، لا تزال أزمة المياه مستمرة دون أي حل في الأفق،
بل على العكس، تُفاقم التطورات والظروف المتغيرة في إسرائيل الوضع، ففي الأيام الأخيرة،
دخل قطاع المياه في غزة مرحلة جديدة من الأزمة مع انقطاع خطوط إمداد المياه القادمة
من إسرائيل إلى القطاع عبر شركة ميكوروت".