قلق إسرائيلي بعد قمة ترامب وجي بينغ.. لهذه الأسباب

قمة ترامب وبينغ تناولت التصعيد مع إيران- جيتي
رغم أن القمة الأخيرة التي جمعت الرئيسين الأمريكي والصيني بحثت قضايا ثنائية، وربما دولية، فقد ظهرت دولة الاحتلال قلقة من نتائجها غير المعلنة، صحيح أنها لم تعكس تقارباً استراتيجياً بين الولايات المتحدة والصين، بل تعبيراً عن الاعتراف المتبادل بأن التصعيد غير المنضبط سيسبب أضراراً جسيمة لهما.

خبيرة الجغرافيا السياسية والأزمات الدولية، عنات هوشبيرج-ماروم، ذكرت أن "القمة التي استمرت ثلاثة أيام بين دونالد ترامب وشي جين بينغ في واشنطن شكلت علامة فارقة أخرى في المنافسة الاستراتيجية بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم أنها لم تكن مؤشرا إيجابيا على إسرائيل، أن الصين تواصل سعيها لتحقيق الاستقرار في الخليج لضمان تدفق الطاقة، بينما تستفيد في الوقت نفسه من علاقاتها مع طهران والرياض كوسيلة للضغط الدبلوماسي والاقتصادي".

وأضافت ماروم في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "سبب القلق الإسرائيلي يكمن في عدم رغبة الصين ممارسة ضغط حقيقي على إيران، بجانب استمرار علاقاتها الاقتصادية والأمنية والسياسية معها، وبالنسبة لإسرائيل، يشكل هذا تحديًا مزدوجًا".

وأوضحت ماروم أن "الشراكة الأمنية والاستخباراتية والاقتصادية التي أقامتها إسرائيل مع إمارات الخليج تشكل رصيدًا استراتيجيًا، خاصة تجاه إيران في مجالات الدفاع الجوي والأمن السيبراني والبحري والطاقة والتكنولوجيا؛ ومن ناحية أخرى، فإن تقارب هذه الدول مع الصين قد يخلق توترات في مثلث العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة والخليج، ويجبر تل أبيب على إدارة دبلوماسية أكثر حذراً وحساسية".

وأكدت ماروم أن "الولايات المتحدة تحاول الترويج لبنية إقليمية بديلة: توسيع اتفاقيات التطبيع، وتعزيز التعاون الأمني والممرات التجارية مثل IMEC، وتوسيع الشراكات في البنية التحتية والطاقة والإنترنت والتكنولوجيا، وفي هذا الواقع المستقطب، تبدو إسرائيل مطالبة بالمناورة بين نموذجين متنافسين: الأميركي القائم على احتواء إيران، والتحالفات الأمنية والردع العسكري، وتشديد التنسيق الاستراتيجي مع الحلفاء؛ والنموذج الصيني".


وأوضحت أن "السلوك الصيني قد يوقع إسرائيل في احتكاك بين القوى العظمى لا ينجم بشكل مباشر عن مصالحها المباشرة، بل يؤثر بشكل مباشر على حريتها في العمل، وقدرتها على الصمود الاستراتيجي، وخلاصة القول، أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين لا يزداد حدة فحسب؛ بل تشكل النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط".

وأشارت إلى أن "إسرائيل لم تعد موقف المتفرج، بل أصبحت جهة فاعلة تتعرض بشكل متزايد لخطوط الصدع في المنافسة العالمية بين إيران والخليج، وبين طرق التجارة ومصادر الطاقة، وبين التحالف الأمني مع واشنطن والقوة الاقتصادية المتنامية لبكين".

وأكدت ماروم أن "اسرائيل رصدت تبعات القمة المذكورة بين واشنطن وبكين، ومنها تمديد سريان اتفاق "وقف إطلاق النار" التجاري المؤقت ("اتفاق بوسان") حتى 10 يناير 2027، والتخفيض المتبادل للتعريفات الجمركية على السلع غير الأساسية بـ30 مليار دولار من كل جانب، وإنشاء مجلس تجاري مشترك ومجموعات عمل لتحقيق الاستقرار في إمدادات النفط العالمية، وموافقة الصين على تجميد بعض القيود المفروضة على تصدير المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية، وشراء 20 مليون طن من الفحم الأمريكي".

في المقابل، فقد "انكمش حجم التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين بشكل حاد: من 658.9 مليار دولار في 2024 إلى 494.6 مليار دولار في 2025، بانخفاض قدره حوالي 25%، وفي الوقت نفسه، بلغ الفائض التجاري الصيني في 2025 مستوى قياسيا بلغ 1.2 تريليون دولار، مقارنة بـ 992 مليار دولار في 2024".

يمكن القول إن أحد مخاوف الاحتلال من قمة ترامب وجي بينغ تتعلق بأنهما قد يتفقان على سياسة تجاه إيران، الأمر الذي من شأنه عرقلة مخططاته العدوانية تجاهها، لأنه لن يستطيع الوقوف في وجه هاتين القوتين العظميين لوحده، فيما تكسب إيران مزيدا من الوقت.