تجدد السجال اللغوي في
الجزائر إثر إعادة تداول تصريحات قديمة للسياسي الراحل عبد الحميد مهري زعم فيها أن "التعريب كان مشروع ديغول"، وهو ما استغلته أطراف لنقد سياسات التعريب.
ويرى البعض أن الكلام اقتُطع من سياقه التاريخي حيث أراد مهري الإشارة إلى محاولات الاستعمار احتواء المطالب الوطنية قبل الاستقلال، مؤكدين أن التعريب كان قرارا سياديا.
ويعتبر مهري أحد أبرز مسؤولي جبهة التحرير الوطني بعد الاستقلال، ومحسوبا على التيار العروبي في الجزائر.
وبحسب ما أشارت له مديرة صحيفة الفجر، حدة حزام، فقد نقلت عن مهري قوله إن رئيس الجمهورية الفرنسية الخامسة، شارل ديغول، فرض التعريب لاعتقاده أن
العربية لغة متخلفة ولن تسمح لشعب الجزائر بالتطور.
وتابعت بأن ديغول قدم نصيحة إلى السلطات الجزائرية بعد الاستقلال بتطبيق التعريب، حتى لا تتمكن الأجيال الجديدة من الوصول إلى تعليم عصري وعلمي.
الشهر الماضي، أعلنت وزارة التربية الوطنية الجزائرية، السبت، قراراً يقضي باعتماد تدريس اللغة الإنجليزية وحدها في السنة الثالثة من التعليم الابتدائي، على أن يبدأ تدريس اللغة الفرنسية ابتداءً من السنة الرابعة، اعتباراً من الموسم الدراسي المقبل، في خطوة تعيد ملف اللغات الأجنبية إلى واجهة النقاش العام في الجزائر، وتفتح الباب أمام قراءة أوسع لمسار التحول التدريجي في السياسة التعليمية واللغوية للبلاد.
وقال وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي إن القطاع يتجه إلى تعزيز وتنظيم تدريس اللغات الأجنبية في مختلف مراحل التعليم، ولا سيما في مرحلة التعليم المتوسط، مع تدعيم الإنجليزية في شعب اللغات الأجنبية والشعب التقنية، مبرراً ذلك بالرغبة في "مواكبة ما هو معمول به في العالم".
ويعني القرار الجديد، وفق ما أعلنه الوزير، أن التلميذ الجزائري في السنة الثالثة ابتدائي سيدرس الإنجليزية باعتبارها اللغة الأجنبية الوحيدة في هذا المستوى، بينما تنتقل بداية تعلم الفرنسية إلى السنة الرابعة.
ويأتي التعديل في سياق توجه أوسع أعلنت عنه وزارة التربية نحو إعادة تنظيم تدريس اللغات الأجنبية، وليس باعتباره مجرد تغيير تقني في توقيت إدراج لغة ضمن البرنامج الدراسي.
وبحسب تصريحات الوزير، فإن التوجه يشمل أيضاً المرحلة المتوسطة، حيث يجري العمل على تعزيز حضور الإنجليزية في شعب اللغات الأجنبية والمسارات التقنية، بما ينسجم، وفق التبرير الرسمي، مع التحولات التي يشهدها التعليم عالمياً وحاجة التلاميذ إلى اكتساب لغات أكثر ارتباطاً بالعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد الدولي.
ويُنتظر أن ينعكس القرار على تنظيم البرامج الدراسية وتوزيع الساعات وتكوين المدرسين، فضلاً عن إعادة ترتيب الأولويات في تعليم اللغات الأجنبية خلال السنوات الأولى من المسار التعليمي.
وتأتي هذه الخطوة بينما تستعد وزارة التربية للدخول المدرسي 2026-2027، وهو ملف بدأت الوزارة التحضير له مبكراً منذ شباط/فبراير الماضي، في إطار ترتيبات تنظيمية شملت مختلف جوانب الموسم الدراسي المقبل.