أعلنت السلطات السورية الخميس، نتائج التحقيق بوفاة الشاب محمد
غميرة داخل أحد مراكز التوقيف في محافظة
اللاذقية.
وقالت اللجنة المكلفة بمتابعة قضية غميرة، إنه ثبت لديها وجود قصور وإهمال مسلكي ومهني في التعامل معه داخل مخفر الحفة بريف اللاذقية، إلى جانب ثبوت تعرضه لاعتداء أثناء التحقيق.
وأشارت اللجنة في مؤتمر صحفي عقدته الخميس برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية اللواء أحمد لطوف، أن سبب وفاة غميرة يعود إلى مضاعفات نزف دماغي، مشيرة إلى إصابته بمرض الناعور.
وبحسب نتائج التحقيق، فإن الضبط المنظم في مخفر الحفة لم يتضمن الحالة المرضية لغميرة، رغم أنه أبلغ عناصر الأمن الداخلي بإصابته بمرض الناعور، وهو ما يعني وفقا للجنة، إهمال في إجراءات التحقيق.
وأثبتت اللجنة، وفق النتائج المعلنة، وجود إهمال مهني تمثل في عدم متابعة المحققين لمنع استخدام الضرب أو الضغط المادي والمعنوي أثناء التحقيق وانتزاع الإفادات بالإكراه.
كما أثبتت التحقيقات قيام أحد المحققين بصفع غميرة بيده على منطقة الرقبة.
وقررت اللجنة إحالة المحقق أحمد جواد إلى النيابة العامة في اللاذقية، فيما كُلّفت إدارة القضايا والملاحقات المسلكية في وزارة الداخلية بالتوسع في التحقيق المسلكي مع النقيب أحمد شاكر المصري والمحقق عمر يوسف، وإبلاغ الوزارة بنتائج التحقيق في أقرب وقت.
إلا أن اللجنة نفت بعض الاتهامات الموجهة لعناصر الأمن، إذ قالت إن "الإصابات الواردة في الكشف الأولي (جرح قاطع في الجهة اليمنى لأعلى الجبهة مع جرح ثقب مجاور) كانت إجراء علاجياً تم في مستشفى اللاذقية الجامعي، وأن التشققات الجلدية على البطن ناتجة عن علاج مديد بالكورتيزون، فيما الكدمات الصغيرة نزفية مرضية مرتبطة بحالته".
وخلصت إلى أن سبب وفاة غميرة كان مضاعفات نزف دماغي لدى مريض مصاب بالناعور، وهو اضطراب وراثي يؤثر في قدرة الدم على التجلط، ما يجعل النزيف أكثر خطورة ويحتاج إلى تدخل طبي سريع.
وكان غميرة، البالغ من العمر نحو 29 عاماً والمتطوع السابق في الدفاع المدني، أُوقف في 6 آب/أغسطس في قسم شرطة الحفة على خلفية شكوى مالية تتعلق بادعاء سرقة مبلغ، واحتُجز نحو ثلاثة أيام.
وأُفرج عنه في 9 آب بعد قرار قضائي، لكنه خرج بحالة صحية حرجة ونُقل إلى المستشفى حيث أصيب بنزيف دماغي وهضمي وتوقف قلبه ثلاث مرات، قبل أن يتوفى في 16 آب/ أغسطس.