إسبانيا تنقل 500 قاصر مهاجر من سبتة إلى البر الرئيسي وسط خلاف سياسي

مدريد تخطط لنقل مئات القاصرين غير المصحوبين من سبتة.. ومعارضة ترفض الخطة - جيتي
تعتزم الحكومة الإسبانية نقل نحو 500 قاصر غير مصحوبين بذويهم من جيب سبتة الواقع شمالي إفريقيا إلى مناطق مختلفة في إسبانيا، في إطار خطة تهدف إلى تخفيف الضغط عن سلطات الجيب وتعزيز رعاية الأطفال المهاجرين.

وقالت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، في مقابلة مع هيئة الإذاعة العامة الأربعاء، إن الحكومة المركزية في مدريد تعمل بالتنسيق مع سلطات سبتة والحكومات الإقليمية لوضع آلية لنقل القاصرين إلى البر الرئيسي، حيث سيوضعون تحت رعاية مؤسسات متخصصة في حماية الطفولة.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، تتضمن الخطة ما وصف بـ"الاستقبال الإلزامي" للقاصرين وتوزيع مسؤولية رعايتهم على مختلف أقاليم البلاد، إلى جانب إمكانية إيداع عدد منهم لدى أسر حاضنة.

وأوضحت سايز أن عدد القاصرين المستهدفين بالنقل، والمقدر حاليا بنحو 500، لا يزال أوليا وقابلا للتغيير، في انتظار استكمال عمليات الحصر والتنسيق بين السلطات المعنية.

ضغط متزايد على سبتة

وتأتي الخطوة في ظل ضغوط متزايدة تواجهها سبتة، التي شهدت في نهاية تموز/يوليو تدفقا كبيرا للمهاجرين، في حادثة أثارت جدلا واسعا بشأن سياسات الهجرة الإسبانية والتعامل مع القاصرين غير المصحوبين.

وأفادت السلطات بأن 83 جثة انتشلت من البحر عقب موجة الوصول الجماعي، بينما قدرت منظمات غير حكومية عدد الضحايا بأكثر من مئة، ما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها المهاجرون خلال محاولات الوصول إلى الجيب الإسباني المحاذي للمغرب.


وتواجه مدريد في الوقت نفسه ضغوطا داخلية بشأن آلية التعامل مع القاصرين الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية من دون ذويهم، في ظل تزايد أعدادهم وتفاوت قدرة الأقاليم على استيعابهم.

خلاف سياسي بشأن نقل القاصرين

وأثارت الخطة الجديدة اعتراضات من حزب الشعب الإسباني المعارض، الذي رفض نقل القاصرين إلى مناطق أخرى، معتبرا أن الأولوية ينبغي أن تكون لبقائهم مع أسرهم، كما دعا إلى الاستفادة من آليات إعادة المهاجرين غير النظاميين التي تحظى، بحسبه، بدعم المغرب والاتحاد الأوروبي.

وجاء ذلك بالتزامن مع تصريحات للمفوضية الأوروبية أكدت فيها أن قواعد الاتحاد الأوروبي تتيح إعادة المهاجرين غير النظاميين الموجودين في سبتة إلى المغرب، بما في ذلك القاصرون غير المصحوبين بذويهم، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

إلا أن تطبيق هذه القواعد يواجه تعقيدات قانونية داخل إسبانيا، إذ أشارت صحيفة "الغارديان" إلى أن أحدث اتفاق أوروبي بشأن الهجرة لم يدمج بعد بصورة كاملة في التشريعات الإسبانية، الأمر الذي يبقي القواعد الوطنية المتعلقة بحماية القاصرين غير المصحوبين سارية المفعول.

وتكشف البيانات الرسمية حجم التحدي الذي تواجهه إسبانيا في ملف القاصرين المهاجرين. ووفقا لوزارة الهجرة والإدماج الإسبانية، كان أكثر من 21 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و23 عاما تحت رعاية الدولة حتى آذار/مارس الماضي.

وشمل العدد نحو 3500 شخص تقل أعمارهم عن 17 عاما، فيما شكل المغاربة قرابة نصف القاصرين والشبان الموجودين تحت الرعاية، بينما لم تتجاوز نسبة الفتيات نحو 8%.