كاتب إسرائيلي: انتخابات الليكود قد تضع نتنياهو في موقف صعب

توقعات بخسارة عدد من مؤيدي نتنياهو في انتخابات الليكود- الأناضول
أكد كاتب إسرائيلي، أن السيناريو الذي "سيهزّ إسرائيل"؛ يتمثل في اعتزال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الحياة السياسية حتى قبل انتخابات الكنيست المقبلة، متوقعا أن القائمة الجديدة التي ستفرزها انتخابات حزب "الليكود" الداخلية لن تكون على هوى نتنياهو، إضافة إلى استطلاعات الرأي المقلقة، التي تعيد إلى الطاولة مسألة مستقبله في الحزب.

وقال أفرايم غانور في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية: "تكتب هذه السطور قبل نشر نتائج الانتخابات التمهيدية في حزب "الليكود"، وقبل أن نحصل على صورة الوجه الجديد للحزب بعد صراعات القوة الداخلية الشديدة التي رافقته خلال الأشهر الأخيرة، ومع ذلك، يمكن القول على وجه اليقين إن هذه الانتخابات التمهيدية تشكل محطة بالغة الأهمية،  ليس بالنسبة للحزب فحسب، وإنما أيضا بالنسبة إلى السياسة ومستقبل إسرائيل".

اعتزال مبكر


وأشار إلى أنه "من المفترض أن تُحدث هذه الانتخابات التمهيدية تغييرًا في "حزب البيبيّية"، الذي لا يزال يطلق على نفسه اسم "الليكود"، فيما يبقى السؤال الكبير، بطبيعة الحال، هو: ماذا سينتج عن هذه الانتخابات الداخلية؟".

وذكر أن "فكرة استبدال رئيس الوزراء نتنياهو في قيادة "الليكود" والحكومة كانت قد طُرحت بالفعل بعد هجوم 7 أكتوبر، وهذا على خلاف الاعتقاد السائد آنذاك، ومفاده أن أحدًا لن يجرؤ حتى على التفكير في طرح هذه الفكرة، وإذا كان هناك في ذلك الوقت من بدأ يفكر فيها، فمن الواضح إلى حد كبير أن نتائج الانتخابات التمهيدية التي جرت أمس سيكون لها تأثير كبير في نتنياهو وفي مسار مستقبله السياسي".


وأضاف غانور: "ربما لا يظهر هذا الأمر بعد لدى معظم ناخبي "الليكود"، الذين كانوا في الفترة الأخيرة منشغلين حتى فوق رؤوسهم بالانتخابات التمهيدية، غير أن التيارات اليمينية الجديدة، التي تضخ في النظام الانتخابي شخصيات من "الليكود" سابقًا، مثل جلعاد أردان، ويولي إدلشتاين، وموشيه فيغلين، وربما أيضًا موشيه كحلون ويوآف غالانت في مرحلة لاحقة، كلها تعمل هنا على إنتاج خريطة قوى جديدة".

ورأى أنه "من المحتمل جدا أن يجد نتنياهو نفسه في صباح اليوم التالي، في وضع صعب لم يسبق له أن عرف مثيلا له، مع قائمة مرشحين لا تروق له، وفي الوقت نفسه، تتبلور من خلال استطلاعات الرأي التي تُنشر صباح مساء صورة واضحة مفادها أن "الليكود" بعيد عن أي إمكانية تشكيل الحكومة المقبلة، وقد يدفع الجمع بين نتائج الاستطلاعات وقائمة مرشحين "إشكالية" بالنسبة إلى نتنياهو داخل "الليكود"، نتنياهو إلى اتخاذ قرار دراماتيكي، يتمثل في اعتزال الحياة السياسية حتى قبل الانتخابات".

ونوه الكاتب، أنه "في حال حدث ذلك، فإن الصراع على مرحلة ما بعد نتنياهو لن يؤدي إلا إلى زيادة وتسريع تفكك "الليكود"، وقد تكون الجهات المستفيدة من هذا الوضع هي تلك التيارات الجديدة في اليمين، التي ستجذب إليها خائبي الأمل من نتائج الانتخابات التمهيدية في "الليكود"، وإلى حد ما، قد يستفيد من هذا الوضع أيضا إيتمار بن غفير، وأفيغدور ليبرمان، وحتى غادي آيزنكوت، الأمر الذي سيترك الليكود "البيبيستي" محطّما".

جدير بالذكر، أن أعضاء حزب "الليكود" توجهوا أمس إلى صناديق الاقتراع لاختيار قائمة الحزب للكنيست، في انتخابات داخلية يُتوقع أن تشهد "تغييرات واسعة في تركيبة الكتلة البرلمانية، بعد أن حجز نتنياهو عددا من المواقع في القائمة"، وفق ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلي "كان".

اتهامات بالتلاعب


وبحسب النتائج الأولية التي بدأت تتضح خلال ساعات الليل، "حل رئيس الكنيست أمير أوحانا في المركز الثالث، فيما تقدمت وزيرة المواصلات ميري ريغيف على النائبة طالي غوتليب، لتصبح المرأة الأولى في ترتيب قائمة الحزب، كما أظهرت النتائج في مراحلها الحالية أن عدداً من الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين يواجهون خطر فقدان مقاعدهم في الكنيست المقبلة".

وتشير المعطيات الأولية إلى أن وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، ووزير الأمن الأسبق عضو الكنيست آفي ديختر، ووزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان، "باتوا خارج المواقع التي تضمن لهم، وفق التركيبة الحالية للقائمة، مقاعد واقعية في الكنيست".

وذكرت "كان"، أن نحو 53 في المئة من أعضاء "الليكود" الذين يحق لهم التصويت شاركوا في الانتخابات الداخلية، التي جرت في نحو 120 مركز اقتراع في مختلف المناطق، حيث فتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة العاشرة صباحاً وأغلقت في التاسعة مساءً، فيما استمر فرز الأصوات خلال ساعات الليل في انتظار الإعلان عن النتائج النهائية.


وفي موازاة عملية الفرز، تقدمت وزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان وعضو الكنيست عميت هاليفي بشكاوى إلى لجنة الانتخابات المركزية في "الليكود"، طالبا فيها "بوقف فوري لعملية فرز الأصوات في مركز الاقتراع بمدينة يروحام".

وجاء في الشكاوى بحسب الهيئة، أن "مخالفات متكررة وقعت خلال عملية الفرز، بينها محو وتغيير وتأشير أصوات بصورة لا تتطابق مع أسماء المرشحين التي جرى الإعلان عنها أثناء عملية العد، كما أن بعض التسجيلات لم يتم تصحيحها إلا بعد تدخل المراقب الموجود في المكان ومطالبته بإجراء التصحيح".

وطالب مقدما الشكوى لجنة الانتخابات في الحزب ب"ـفحص ما جرى في مركز الاقتراع واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة عملية الفرز ودقة النتائج، في وقت تتابع فيه قيادات الحزب عملية احتساب الأصوات وسط منافسة حادة على المواقع المتقدمة في القائمة".

وأكدت "كان"، أن "الانتخابات الداخلية تكتسب أهمية خاصة في ظل التغييرات التي قد تطرأ على تركيبة قائمة "الليكود"، إذ إن ترتيب المرشحين يحدد فرصهم في الحصول على مقاعد في الكنيست، في حين يمكن للحجوزات التي أقرها نتنياهو أن تؤثر في المواقع المتاحة أمام المرشحين المتنافسين"، متوقعة أن "تتضح الصورة النهائية للقائمة بعد اكتمال فرز الأصوات خلال الساعات القادمة ومن ثم المصادقة على النتائج".