كيف تحولت العلاقة الشخصية بين ترامب وإنفانتينو إلى أزمة سياسية؟

رأى رودجرز أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية قد تكون مؤثرة في هذا الملف- جيتي
نشرت مجلة "مودرن دبلوماسي" الأمريكية، مقالاً للكاتب بيتر رودجرز، تناول فيه تنامي التشابك بين الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والسياسة الأمريكية، ولا سيما العلاقة الوثيقة بين رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو والرئيس دونالد ترامب.

المقال الذي حمل عنوان "عندما تلعب السياسة وقتاً إضافياً: كيف حوّل ترامب الفيفا إلى ساحة معركة على السلطة؟"، طرح فيه رودجرز تساؤلاً حول ما إذا كانت أقوى منظمة رياضية في العالم لا تزال تتمتع بالاستقلال الذي يفترض أن تتمتع به، أم أنها أصبحت أكثر ارتباطاً بالنفوذ السياسي والمالي الأمريكي.

وأشار الكاتب إلى أن الفيفا، بعد فضائح الفساد التي هزته خلال العقد الماضي، حاول إعادة بناء صورته باعتباره مؤسسة أكثر شفافية واستقلالاً، وكان انتخاب إنفانتينو عام 2016 جزءاً من هذا المسار.

لكن رودجرز يرى أن إنفانتينو اتجه لاحقاً إلى الاعتماد بصورة متزايدة على علاقاته الشخصية مع القادة السياسيين باعتبارها جزءاً من استراتيجية إدارته، فظهر إلى جانب رؤساء دول، وشارك في مناسبات سياسية ومبادرات حكومية، لتصبح علاقته بترامب أبرز هذه الروابط.

كأس العالم.. نقطة التحول
ورأى الكاتب أن كأس العالم يمثل أثمن أصول الفيفا التجارية، بالنظر إلى الإيرادات الضخمة التي يحققها من حقوق البث والرعاية والإعلانات والتراخيص والتسويق العالمي.

ومن هنا، يقول رودجرز، فإن مقترح بيع حصة من مصالح الفيفا، بما فيها تلك المرتبطة بكأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص على صلة بعائلة ترامب، أثار انطباعاً بأن أحد أهم أصول كرة القدم العالمية بات يدخل في شبكة سياسية ومالية مرتبطة بواشنطن.

وبحسب المقال، لم تنظر اتحادات كرة القدم إلى المقترح باعتباره قراراً اقتصادياً بحتاً، وإنما رأت فيه خطوة ذات أبعاد سياسية، خصوصاً في ظل العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو وترامب.

وأشار رودجرز إلى أن رد الفعل الأوروبي جاء سريعاً وقوياً على نحو غير معتاد، إذ عارضت اتحادات كرة القدم الأوروبية المقترح علناً، فيما ظهرت تهديدات بمقاطعة البطولة، بالتزامن مع اعتراضات من اتحادات واتحادات قارية أخرى حول العالم.

ومع اتساع نطاق المعارضة، سحب إنفانتينو المقترح، منهياً بذلك النزاع المباشر حول عملية الاستثمار، لكن الكاتب يرى أن التراجع لم ينه الأسئلة الأوسع المتعلقة بطريقة إدارة الفيفا وعلاقة رئيسه المتزايدة بالدوائر السياسية.

علاقة إنفانتينو بترامب تحت المجهر
ولفت المقال إلى أن الجدل حول الفيفا تزامن مع تطورات سياسية داخل الولايات المتحدة، بعدما بدأ الديمقراطيون في لجنة القضاء بمجلس النواب تحقيقاً في علاقة إنفانتينو بإدارة ترامب.

ورأى رودجرز أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية قد تكون مؤثرة في هذا الملف، إذ إن تمكن الديمقراطيين من تعزيز نفوذهم داخل الكونغرس قد يؤدي إلى توسيع نطاق الرقابة على شبكة ترامب السياسية والتجارية، بما في ذلك علاقاته مع مسؤولي المؤسسات الدولية.

واعتبر الكاتب أن العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو وترامب، التي كانت تُعامل في السابق باعتبارها ميزة سياسية وإدارية لرئيس الفيفا، قد تتحول إلى عبء عليه، بعدما أصبحت موضع تدقيق سياسي ومؤسسي أكبر.

وقال إن مستقبل إنفانتينو السياسي داخل الفيفا بات، وفق هذا الطرح، مرتبطاً ليس فقط بأدائه في إدارة كرة القدم، وإنما أيضاً بالتطورات المحيطة بالاتحاد وعلاقاته بالسياسة الأمريكية.


انسحاب المقترح لا ينهي الأزمة
وأشار رودجرز إلى أن سحب مقترح الاستثمار، إلى جانب المعارضة التي واجهها من الاتحادات القارية الكبرى والتحقيق الذي يجريه الكونغرس الأمريكي، وضع علاقة إنفانتينو بترامب تحت مستوى من التدقيق لم تكن تخضع له سابقاً.

وذهب الكاتب إلى أن الأزمة تكشف، في الوقت نفسه، عن مشكلة أوسع تتجاوز المقترح نفسه، تتمثل في تزايد التداخل بين الرياضة والسياسة ورأس المال العالمي.

وبحسب المقال، فإن اعتماد إدارة مؤسسة رياضية عالمية على العلاقات الشخصية مع أصحاب النفوذ السياسي بدلاً من الشفافية والمساءلة والإرادة الجماعية لأعضائها يمكن أن يضع شرعية المؤسسة نفسها أمام اختبار متزايد.

ويخلص رودجرز إلى أن الجدل حول الفيفا لا يتعلق فقط بمقترح استثماري جرى سحبه، وإنما يعكس صراعاً أوسع على طبيعة إدارة كرة القدم العالمية، وحدود العلاقة بين المؤسسة الرياضية والقوة السياسية والمالية التي تحيط بها.