أزمة السيولة تطرح خيار تسديد رواتب موظفي العراق كل 45 يوما بدلاً من 30

تحتاج الحكومة العراقية نحو 8.24 مليارات دولار شهرياً لتغطية الرواتب والالتزامات الأساسية - الأناضول
مع تفاقم أزمة السيولة النقدية في العراق، تحاول الحكومة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لضمان عدم دخول البلاد ضمن ما يسمى بـ"السنوات العجاف"، حيث أعطت الأولوية المطلقة للإنفاق السيادي، وفي مقدمته رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية.

يعتمد أكثر من 5 ملايين موظف في القطاع العام على الرواتب الحكومية، ما يجعل أي تأخير في صرفها ينعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية لملايين الأسر العراقية، وتُقدَّر المبالغ المخصصة للموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية -الالتزامات الأساسية- بنحو 8.24 مليارات دولار شهرياً.

انخفاض الإيرادات من 6.8 مليارات دولار إلى نحو 2.3 مليار

تناول تقرير لموقع "ذي ناشنال" الإخباري أزمة السيولة النقدية وانخفاض واردات النفط التي تشكل نسبة 90 بالمئة من ميزانية البلد من 6.8 مليارات دولار إلى 2.3 مليار دولار، والتي تسببت بتأخر صرف مرتبات شهر تموز.

وقال مسؤول رفيع في وزارة المالية لموقع "ذي ناشنال": "إذا استمر تعطل الصادرات، فلن نتمكن من دفع الرواتب في مواعيدها اعتباراً من الآن"، مشيراً إلى أن من بين الخيارات التي تدرسها الحكومة هو صرف الرواتب كل 45 يوماً.

موضحاً ذلك بقوله: "سندفع الرواتب عندما تتوفر السيولة، أو أن الذين حصلوا على رواتب تموز في موعدها قد يتأخر صرف رواتبهم لشهر آب".

وأشار التقرير إلى أن عدداً كبيراً من موظفي القطاع العام عانوا من تأخير الحكومة تسديد مرتباتهم لشهر تموز/يوليو، وذلك بسبب الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي ألحق ضرراً اقتصادياً كبيراً بالعراق الذي يعد ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك.

طرح مقترح الدينار "الرقمي"

والجمعة، طرح نائب رئيس كتلة النهج الوطني النيابية، سعد العوادي، مقترحاً لتأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين عبر "الدينار الرقمي" وإنهاء "أزمة النقد" في العراق.

وقال النائب العوادي، إن هذه المبادرة "اقتصادية شاملة لمعالجة أزمة السيولة النقدية وضمان استقرار صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، عبر إطلاق (الدينار العراقي الرقمي) وتسهيل وصول الاستحقاقات المالية لشريحة الموظفين دون الحاجة للتعامل بالنقد الورقي".

وبين أن "المبادرة تهدف بشكل مباشر إلى إنقاذ الموظفين من تداعيات تأخير الرواتب واختناقات السيولة في المصارف ومنافذ الصرف، عبر إيداع الراتب كعملة رقمية مشفرة ومحمية في المحافظ المالية الموطنة، بما يتيح للمواطنين استخدام رواتبهم فوراً في شراء الاحتياجات والدفع الإلكتروني دون انتظار توفير (الكاش)".
 
يأتي هذا في وقتٍ ما زال فيه العراق يفتقر إلى منصات نقدية رسمية أو أنظمة تداول إلكتروني، فضلاً عن أن العملات الرقمية المتداولة عالمياً وأشهرها وأوسعها انتشاراً "بتكوين" ما زالت غير معتمدة على أرض الواقع في عمليات البيع والشراء والتعاملات النقدية.

العراق يصدر نصف ما ينتجه من النفط

أكد وزير النفط باسم محمد خضير، السبت، أن "العراق يحتاج إلى بناء بنى تحتية متطورة بعد أن مرت البلاد بخمسين عاماً عجافاً من الحروب والإرهاب".

وبين أن "العراق كان يصدر قبل الحرب على إيران نحو 3 ملايين و400 ألف برميل يومياً عبر مضيق هرمز، إلا أن كميات التصدير عبر هذا المنفذ انخفضت بعد الحرب"، مؤكداً الحاجة إلى "إيجاد حلول مستقبلية لتنويع منافذ التصدير".

وأوضح الوزير أن "تصريف النفط حالياً لا يمكن أن يصل إلى الكميات السابقة، لكن بعد انتهاء الحرب يمكن إعادة التصدير إلى ما كان عليه"، وتراجعت صادرات العراق النفطية من نحو 100 مليون برميل في شباط/فبراير إلى نحو 32.1 مليون برميل فقط خلال شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو.

كما تعرضت احتياطيات البنك المركزي العراقي من العملات الأجنبية لضغوط، إذ انخفضت بنسبة 6.3 بالمئة منذ نهاية العام الماضي لتصل إلى 91 مليار دولار بنهاية شهر أيار/مايو.