كشفت صحيفة "
وول ستريت جورنال"، الخميس، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خطة عسكرية لحملة جوية واسعة ضد
إيران قد تستمر لنحو أسبوعين، رداً على الهجوم الصاروخي المفاجئ الذي استهدف القوات الأمريكية في الأردن.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات، أن قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" الأدميرال براد
كوبر أعد خياراً لشن حملة جوية وُصفت بالـ"عقابية" والمكثفة، وعرضه على الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرار بشأنه.
وتهدف الخطة إلى إلحاق أضرار كبيرة بقدرات إيران على إطلاق
الصواريخ الباليستية، في محاولة لكسر حالة الجمود العسكري وتقليل الضغط على منظومات الدفاع الجوي الأمريكية التي تُستخدم لاعتراض الهجمات الإيرانية في أنحاء المنطقة.
وبحسب تقرير الصحيفة، يعتقد كوبر أن تنفيذ ضربات متواصلة وعالية الكثافة يمكن أن يدمر مزيداً من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية ومخازنها ومنشآت إنتاجها، ويحد من قدرة طهران على مواصلة مهاجمة القواعد والقوات الأمريكية.
ووفقاً للمعطيات، لم يتخذ ترامب حتى الآن قراراً نهائياً بشأن حجم الرد، فيما تشمل الخيارات المطروحة تنفيذ ضربات محدودة تترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، أو إطلاق الحملة الأوسع التي اقترحتها القيادة المركزية.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث يؤيد توجيه رد عسكري قوي، بينما حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين من المخاطر المترتبة على استنزاف مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي، ولاسيما منظومتي "باتريوت" و"ثاد".
وتقول تقديرات نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن مخزون الولايات المتحدة من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية تراجع بما لا يقل عن 65 بالمئة منذ بدء الحرب، فيما انخفض مخزون صواريخ "ثاد" بنحو 38 بالمئة، ما قد يدفع القوات الأمريكية إلى اتخاذ مخاطر أكبر عند اعتراض الهجمات المقبلة.
وبحسب التقرير، فإن كوبر يرى أن الضربات الواسعة ستقلل من عدد الصواريخ الإيرانية القادرة على الانطلاق، وبالتالي تخفف الحاجة إلى استخدام كميات كبيرة من صواريخ الاعتراض الأمريكية.
وتواجه الخطة الأمريكية الجديدة شكوكاً بشأن قدرتها على إنهاء التهديد الصاروخي الإيراني، إذ أشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الضربات السابقة دمرت منشآت ومنصات إطلاق، لكن إيران تمكنت لاحقاً من إخراج منصات من مجمعات تحت الأرض وتغيير مسارات صواريخها.
وكان الرئيس ترامب قد اجتمع الأسبوع الماضي على متن الطائرة الرئاسية مع كين وهيغسيث وكوبر، عقب مشاركته في مراسم استقبال جثامين أربعة جنود أميركيين قُتلوا خلال الحرب مع إيران، وفق "وول ستريت جورنال".
وتأتي الخطة بعد إطلاق إيران صواريخ باليستية بصورة مفاجئة باتجاه قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، التي تضم قوات أميركية، فيما قالت واشنطن إن جميع الصواريخ جرى اعتراضها من دون وقوع خسائر.
ووصفت الصحيفة الهجوم بأنه تصعيد عنيف وضع ترامب تحت ضغط متزايد لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة، في وقت كانت فيه الاتصالات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الأوسع تحقق بعض التقدم.
وقال ترامب عقب الهجوم إن الولايات المتحدة ستوجه ضربات "قاسية جداً" إلى إيران، مضيفاً أن الدور جاء لواشنطن للرد، رغم إشارته إلى إمكان استمرار المحادثات مع طهران.
وسبقت الهجوم على الأردن فترة هدوء قصيرة، بعد أن علقت الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران لإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية، بينما قالت طهران إنها ستوقف هجماتها طالما استمر تعليق القصف الأميركي.
غير أن الهجوم الصاروخي الإيراني أنهى عملياً ذلك الهدوء، بالتزامن مع تنفيذ القوات الأمريكية والسعودية ضرباتٍ داخل العراق استهدفت مواقع أسلحة وإمدادات لوجستية تابعة لفصائل موالية لإيران.
وكانت "سنتكوم" قد قالت إن الضربات المشتركة جاءت رداً على أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيّرة خلال 72 ساعة ضد القوات الأمريكية ومنشآت الطاقة السعودية، متهمة الحرس الثوري الإيراني بتوجيه الفصائل المنفذة.