ما
زالت تبعات ماجرى في
الضفة الغربية تتجلى في التحركات الميدانية لجيش
الاحتلال،
فضلا عن أعمال التخريب التي قام بها المستوطنون، مما ينذر بتصاعد التوتر في
المستقبل القريب.
المراسل
العسكري لصحيفة مكور ريشون، يشاي ألمكيس، ذكر أن "هناك مخاوف أكبر من التصعيد
في الضفة الغربية، وليس في غزة ولبنان، على الأقل طالما لم تُجرّ إسرائيل إلى
دائرة أوسع من القتال ضد إيران وحماس وحزب الله، حيث تُعتبر الفترة المقبلة حساسة
للغاية، في ظل مزيج من العوامل التي تؤدي تقليديًا لتصاعد التوتر بين الإسرائيليين
والفلسطينيين، سواءً حول المستوطنات الدائمة في الضفة، أو البؤر الاستيطانية غير
المنظمة".
إجراءات
انتقامية
وأضاف
في
مقال ترجمته "عربي21" أن "القيادة
السياسية تدرس سلسلة من التحركات في الضفة الغربية، بما في ذلك توسيع نطاق عمليات
الجيش الإسرائيلي في المنطقة (أ)، بل وحتى تفكيك مخيمات اللاجئين، مثل بلاطة،
وقلنديا، والأمعري، والجلزون، على غرار نموذج العمليات في مخيمات جنين، وطولكرم،
ونور شمس، وقد عُرضت هذه الخطط بالفعل على وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي سيقرر
الموافقة عليها".
وشكلت هذه العملية مفاجأة كبيرة لجيش
الاحتلال الذي وضع الضفة الغربية في مرحلة متأخرة من أولوياته العسكرية في الشهور
الأخيرة أمام جبهات أخرى أكثر سخونة مثل قطاع غزة وجنوب لبنان وإيران، مما سوف
يستدعي منه إعادة ترتيب هذه الأولويات بناء على هذا المستجد الميداني، وبالتالي
يتطلب منه إعادة تموضع قواته المتركزة حالياً في تلك الجبهات.
من
المتوقع أن يشرع جيش الاحتلال خلال الساعات والأيام القادمة بسلسلة من الخطوات
الميدانية في أعقاب هذه العملية، من أهمها:
نقل المزيد من القوات، لاسيما المشاة والنخبة، من غزة ولبنان الى الضفة الغربية، للقيام بالمهام المرتقبة قريباً.
القيام بسلسلة من الاعتقالات الميدانية الموسعة في صفوف الفلسطينيين، لاسيما من يشتبه بانتمائهم لحركات المقاومة، بدافع تشتيت جهودهم الساعية لاستثمار هذه العملية، وأجوائها، لتنفيذ عمليات جديدة أكثر تنظيما وإحكاما.
إفساح المجال أمام المستوطنين لتنفيذ عمليات انتقام ثأرية دموية ضد الفلسطينيين، بغض النظر عن التصريحات المضللة التي تزعم منعهم من أخذ القانون بأيديهم، على اعتبار أنهم الآن يحظون بغطاء حكومي واسع.
زيادة الإجراءات الأمنية الميدانية في الضفة الغربية، بما يزيد من الضغط على الفلسطينيين، من حيث إغلاق الطرق الرئيسية، ووضع المزيد من الحواجز الأمنية، والتشديد في إجراءات التفتيش.
التوظيف
الانتخابي
المحرر
العسكري لموقع ويللا، أمير بوخبوط، ذكر أنه "فور وقوع العملية الفدائية تقوم
وحدة العمليات الخاصة في الضفة الغربية بتنفيذ عمليات خاصة، بما في ذلك عمليات
اعتقال بناءً على معلومات من جهاز الشاباك بزعم منع اندلاع أي هجمات إضافية، حتى
أن رئيس الأركان إيال زامير، اعترف بأن "الوضع متوتر، وهدفنا هو إحباط الهجمات،
ومنع التصعيد".
وأضاف
في
تقرير ترجمته "عربي21" أنه "تم
الانتهاء من جميع إجراءات الطوق الأمني حول
المدن الفلسطينية، وخلال الساعات القادمة، سيتم تقييم الوضع على الأرض، وبناءً على
المعلومات الواردة من جهاز الشاباك، سيتم اتخاذ قرار بشأن نشر قوات إضافية، بهدف
منع وقوع هجمات مماثلة وتصعيد الموقف".
يبدو
من الصعب فصل أجواء هذه العملية الفدائية، وما صدر من ردود فعل إسرائيلية غاضبة،
ومتوعدة، عما تشهده الساحة السياسية من منافسة انتخابية حامية الوطيس، وهذه المرة
على خلفية استهداف المستوطنين، الأمر الذي من شأنه الدفع بإصدار مزيد من التهديدات
للفلسطينيين، والإيعاز للجهات التنفيذية في الحكومة: الأمنية والعسكرية
والقانونية، لمحاولة "تدفيع" الفلسطينيين ثمن هذه العملية، في سلوك لا
يخلو من رائحة انتخابية لاستقطاب مزيد من أصوات اليمين.
لذلك
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة اقتحامات متزايدة من قبل وزراء وأعضاء الكنيست
من معسكر اليمين، في محاولة لبث دعاية انتخابية، ولو على حساب دماء الفلسطينيين،
وقيادة عمليات تخريب بممتلكاتهم، وإطلاق النار عليهم، وترحيلهم من مساكنهم، فيما
يغضّ جيش الاحتلال الطرف عنهم، بأوامر من قادته.
المواجهة
مع إيران
مراسل
شئون الضفة الغربية في القناة 12، نيتسان شابيرا، أكد أن "الجيش الإسرائيلي
يُكثّف جهوده بفرض حظر تجول في الضفة الغربية قبل بدء العمليات الأمنية الوشيكة، ويُعزّز
وجوده الميداني، ونشر قوات كبيرة في جميع أنحاء الضفة، وفي الوقت نفسه، تواصل قوات
الأمن حملة اعتقالات واسعة النطاق في صفوف الفلسطينيين، أسفرت عن اعتقال عشرات
المطلوبين.
ونقل
في
تقرير ترجمته "عربي21" أن "عدد
المعتقلين في الساعات الأخيرة زاد عن 80 مطلوبًا في جميع أنحاء الضفة الغربية، بينهم
ناشطون من حركة حماس، ورماة حجارة، ومستخدمو زجاجات مولوتوف، وعناصر عملوا على زرع
وتصنيع العبوات الناسفة، في ظل تصاعد التوترات في الضفة الغربية، وزيادة تهريب
الأسلحة، وتزايد حدة الاحتكاكات بين الفلسطينيين والمستوطنين في المنطقة".
تزامنت
هذه العملية الفدائية مع حالة التأهب والاستنفار الإسرائيلية للتورط مجددا في
الحرب على إيران، مما يضع علامات استفهام حول تأثير ما حصل في الساعات الأخيرة على
هذه الجاهزية، مع العلم أن الانتشار على الجبهتين يحمل فروقات جوهرية، وقد لا يؤثر
أحدهما على الآخر:
استئناف الاحتلال للعدوان على إيران سوف يقتصر على سلاح الجو والطيران فقط، ولن يكون بحاجة الى جنود مشاة يريد نشرهم حالياً في الضفة الغربية.
يزعم الاحتلال أن التوتر المتصاعد في الضفة الغربية، لاسيما تهريب الأسلحة عبر الحدود الأردنية، يحمل بصمات إيرانية، مما يدفعه لاعتبار ما سيشنّه من عدوان على الضفة، إنما هو استكمال للحرب الجوية على إيران.
يمكن
الاستنتاج من أحداث اليوم في الضفة الغربية، أن العملية الفدائية في مستوطنة حفات
جلعاد قد تكون بداية لسلسلة عمليات مقاومة تشهدها، بالتزامن مع تساهل جيش الاحتلال
مع قطعان المستوطنين في جرائمهم ضد الفلسطينيين، خاصة عشية الانتخابات المقبلة،
الأمر الذي سيجعلها مسرحاً لعدوان واسع النطاق ذو طبيعة مزدوجة يشنّه الجيش
والمستوطنون معاً ضد الفلسطينيين.