مهارات طورتها أسماك القرش على مدى 450 مليون سنة.. تعرف إليها

تشير الحفريات إلى أن أسماك القرش عاشت قبل نحو 450 مليون سنة - cco
تعدّ أسماك القرش من الفقاريات المفترسة الأصيلة على وجه الأرض، وقد عايشت الانقراضات الخمسة الكبرى، ومن ضمنها ما يُعرف باسم الانقراض البرمي الثلاثي أو "الموت العظيم" الذي قضى على معظم أشكال الحياة على الأرض، بما في ذلك نحو 90 في المئة من الحياة البحرية.

ومع الاحتفاء باليوم العالمي لسمك القرش الذي يصادف يوم الـ15 من تموز/يوليو من كل عام، سلطت تقارير عدة الضوء على الدور الحيوي الذي يؤديه هذا النوع من طائفة المفترسات العُليا في الحفاظ على توازن النظم البيئية البحرية.

ونظراً لقلة ما يعرفه الكثيرون عن أسماك القرش وكيف أنها تشترك مع الإنسان في العديد من السِّمات، أجرت شبكة "بي بي سي" بحثاً أظهر تسع سمات امتازت بها هذه الأسماك ومكنتها من البقاء على قيد الحياة لملايين السنين، وفيما يلي ملخص لها:

القدرة على الحساب

يشير تقرير الشبكة إلى ما يظنه البعض بشأن كون أسماك القرش مجرد كائنات مفترسة لا تعقل، وإنما تنقاد بغريزة البقاء التي تدفعها إلى النَّهم والشراهة؛ إلا أن الأبحاث العلمية كشفت غير ذلك، موضحة أن أسماك القرش كائنات ماهرة وقادرة على التعلّم.

وأظهرت الدراسات أن القروش تُبدي قدرة على التمييز بين الاختلافات الطفيفة للأصوات، وكذلك بين الأنساق الهندسية والألوان.

وسرد التقرير ما وصفها بتجربة شهيرة، حيث استطاعت "قروش الخيزران" استخدام ذاكرتها بخصوص أشكال هندسية وخدع بصرية على مدى نحو عام كامل. كما أبْدت قدرة على التمييز بين الكمّيات.

الاستجابة للموسيقي

رغم تفضيل نوع من أسماك القرش يدعى "بورت جاكسون" العيش في القيعان، إلا أنها نجحت في تحدّي تلك الطبيعة واستطاعت أن تطفو إلى مستوى محدّد من الأحواض لدى سماع الموسيقى في مقابل الحصول على مكافأة من الطعام.

ولوحظ تفضيل القروش لموسيقى الجاز مقارنة بغيرها من أنواع الموسيقى الكلاسيكية، بحسب ما أظهرت تجربة أجراها باحثون من جامعة ماكواري في سيدني.

سُرّة في البطن

تتبيّن أنواع أسماك القرش ما بين تلك التي تبيض، بما في ذلك قروش "الثور" و"المطرقة"، فيما تحمل أخرى أجنّتها في الرحم وتغذّيها عبر الحبل السُرّي، كما هي الحال مع البشر.

ومع تتبع حياتها، تظل أسماك القرش الصغيرة تحمل سُرّة في البطن على مدى أسابيع أو شهور من الولادة ريثما يندمل جرح الحبل السُرّي الناجم عن الولادة.

أما أسماك القرش التي لا تبيض ولا تلد؛ فإن أجنّتها تنمو في بيض يفقس بدورِه وهو لا يزال داخل جسم الأُمّ، وربما تطول فترة هذه الحضانة إلى نحو عامين كاملين، ومن هذه الأنواع سمك "القرش الشائك".
 

صراع الأجنّة داخل الرحم

مع بقائها في أرحام أمّهاتها، تجد أجنّة قرش "الرمل الببري" نفسها في مواجهة صراع على الحياة منذ البداية.

وعادة ما تحمل أنثى قرش الرمل الببري رحِمَين اثنين بداخلها، وفي كل رحم تحمل الأنثى نحو خمسة أجنّة، هذه الأجنّة بدورِها يتغذّى بعضها على بعض حتى لا يتبقى سوى جنين واحد داخل كل رحم، في عملية تُعرف بالافتراس داخل الرحم.

وبعد افتراس جميع إخوته في الرحم ينعم الجنين "المتغلّب" بتناول وجبات لا تنقطع من البويضات غير المخصّبة التي تواصل الأُمّ إنتاجها حتى يحين وقت الولادة التي يكون فيها الجنين قد صار قوياً.

أصدقاء رفقة مفضَّلون

رغم نعت البعض القروش بأنها تميل إلى العُزلة، إلا أن أسماك "قرش الشعاب المرجانية الرمادي"، على سبيل المثال، يطيب لها الظهور في جماعات من نفس الفصيلة على مدى فصول السنة.

كما أن أسماك "القرش الليموني" أيضاً، تفضّل العيش في جماعات، واكتساب المهارات من بعضها البعض عبر تفاعلات اجتماعية – مثل طُرق العثور على طعام وطرق تجنّب المفترسات الأخرى.

وحتى أسماك "القرش الأبيض" كبيرة الحجم تطوّر أصدقاء مفضَّلين أحياناً، رغم اعتقاد سائد بميلها إلى العزلة – وقد شوهد قرشان يحملان اسمَي سيمون وجيكيل يقطعان معاً مسافة ستة آلاف كيلومتر دون أن يفترقا.

جلود مغطاة بحراشف سِنّيّة

لطالما تميزت أسماك القرش بجلودها التي تُعدُّ من الظواهر اللافتة في عالم الأحياء، وفي القرن الثامن عشر، استخدم الحِرفيّون في إيطاليا جلودها في تنعيم حواف آلات كمنجة ستراديفاريوس الثمينة.

أما في العصر الفيكتوري في بريطانيا، فقد استُخدمت جلود أسماك القرش في تزيين الخزائن، وبدلاً من الحراشف التقليدية، تُغطى جلود أسماك القرش بحراشف سِنّيّة صغيرة تساعدها على الحركة الانسيابية في الماء، بما يقلل السَّحب الديناميكي المائي.

ويمكن تحسس ذلك إذا ما تم تمرير اليد على هذا الجلد في عكس اتجاهه، فستشعر كما لو كنت تمرّر يدك على ورق صنفرة خشن، وكثيراً ما تميل أسماك القرش في بعض الأحيان إلى حكّ جلدها بأجسام غير مألوفة لديها، كأنما لتختبر تلك الأشياء أو لتذوقها رغم أنها قد لا تكون من غذائها.

استشعار النبضات

تمتاز أسماك القرش بامتلاكها ثماني حواسّ؛ فبالإضافة إلى حواسّ البشر الخمس، تمتلك القروش ثلاث حواس فائقة تمكّنها من قياس ضغط الماء أو الجهد الكهربي، وصولاً إلى قياس المجال المغناطيسي للأرض.

وثمة صفوف من الثقوب على جانبَي جسم سمكة القرش مليئة بخلايا استشعار، التي بفضلها تتمكن تلك الأسماك من رصد الذبذبات في محيطها.

وتغطي جسم سمكة القرش ثقوب تعمل كخلايا استشعار، وبفضلها تتمكن هذه الأسماك من رصد المجالات الكهربائية منخفضة التردّد التي تفرزها الكائنات الأخرى، ما يُمكّن تلك الأسماك من اكتشاف فرائسها حتى لو كانت مدفونة في الرمال وسط الظلام الحالك.

كما أن هناك سلسلة من هذه الخلايا الاستشعارية تعرف باسم "أمبولات لورينزيني"، وهي تعمل كمستقبِلات كهربائية ومغناطيسية على السواء، كما تستعين أسماك القرش بما أوتيتْ من قدرة على قياس المجال المغناطيسي للأرض في قطْع آلاف الأميال عبر المحيطات.

ويحمل رأس كل سمكة قرش مئات الآلاف من الخلايا العصبية الحساسة، التي تساعد هذه السمكة على رصد النبضات الكهربائية التي تصدرها الانقباضات العضلية للكائنات الحية الموجودة في محيطها، كأي قلب نابض على سبيل المثال.

أقدم من الأشجار ومن حلقات زحل

يؤكد تقرير الـ"بي بي سي" أن أسماك القرش تمتلك تاريخاً ضارباً في القِدم؛ حيث تشير الحفريات إلى أن أسماك القرش عاشت قبل نحو 450 مليون سنة، أي قبل 60 مليون سنة من وجود الأشجار، وقبل 220 مليون سنة من وجود الديناصورات، وقبل 350 مليون سنة من وجود حلقات زُحل، وقبل 380 مليون سنة من ولادة نجم الشمال أو ما يُعرف بالنجم القطبي.

وربما لم تكن أسماك القرش قبل 380 مليون سنة تُطابق في شكلها أسماك القرش الموجودة اليوم، التي تتطابق بدورها في الشكل والخصائص مع حفريات تعود إلى 195 مليون سنة، وثمة نحو 500 نوع من أسماك القرش في عالمنا اليوم، وقد انخفض هذا العدد كثيراً عما كان عليه قبل نحو 50 مليون سنة.