هل تكلفة تتحول حماية مضيق هرمز إلى فواتير بملايين الدولارات؟

مرافقة ناقلة نفط واحدة قد تكلف ما يصل إلى 1.91 مليون دولار- جيتي
نشر موقع "لا سيتشيليا" تقريرا سلط الضوء على التكلفة الحقيقية لتحويل مضيق هرمز إلى "بوابة رسوم" أمريكية، موضحا أن المرافقة العسكرية لناقلات النفط قد تكلف ما يقارب مليوني دولار للرحلة الواحدة رغم أن الرسم النظري لا يتجاوز دولارا للبرميل.

وأشار التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أنه عندما تقاس الجغرافيا السياسية بلغة الحسابات الملموسة، فإنها لا تقبل الحلول المختصرة، فإعادة طرح فكرة الولايات المتحدة باعتبارها "الملاك الحارس" للشرق الأوسط، ومطالبة الدول المستفيدة بسداد تكاليف الحماية لواشنطن مقابل عبور مضيق هرمز، حول مبدأ من مبادئ الأمن البحري إلى مسألة محاسبية بحتة، متسائلا عن الكلفة الفعلية لفرض رسوم على أكثر الممرات الاستراتيجية اختناقًا في منظومة الطاقة العالمية.

ولفت الموقع إلى أن نحو 20 مليون برميل تعبر مضيق هرمز يوميا، أي ما يعادل 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، فضلًا عن أكثر من خُمس التجارة العالمية في الغاز الطبيعي المسال "جي إن إل".


وبالاستناد إلى عملية ذات كثافة مماثلة، مثل مهمة "حارس الازدهار" في البحر الأحمر، تتراوح النفقات الأمريكية على حملة بحرية وعمليات دوريات عالية الكثافة بين 260 و573 مليون دولار شهريًا. وبتوزيع هذه التكلفة التشغيلية على كميات النفط الخام، سيتراوح الرسم النظري بين 0.43 و0.96 دولار للبرميل، وهو مبلغ يبدو متواضعا ظاهريًا، لكنه يصبح مختلفًا عند احتسابه على الناقلات العملاقة، إذ تتراوح تكلفة مرافقة ناقلة تحمل في المتوسط مليوني برميل بين 867 ألفا و1.91 مليون دولار للرحلة الواحدة.

أما إذا احتسبت الرسوم على أساس عدد مرات العبور البحري، التي بلغت 3131 عملية عبور في يونيو/حزيران 2025، فإنها ستتراوح بين 83 ألفا و183 ألف دولار لكل عملية عبور.

وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن الخبراء يحذرون من أن "التسعين سنتا للبرميل" ليست سوى وهم بصري، لأن إنشاء منظومة أمنية متكاملة لا يقتصر على تنفيذ عمليات مرافقة بحرية، بل يتطلب غطاء جويا، واستخبارات، وخدمات لوجستية، وقواعد عسكرية، ومنظومات دفاع صاروخي مرتفعة الكلفة، كما ذكر بأن البحرية الأمريكية استخدمت مئات الصواريخ خلال حملتها في البحر الأحمر، في حين تصل تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد من طراز "إس إم-2" إلى نحو مليوني دولار.

وأضاف الموقع أن تحويل المضيق إلى "بوابة لتحصيل الرسوم" يعني عمليًا تمويل خطر دائم يتمثل في احتمال تصاعد المواجهة العسكرية.

ومن الناحية الاقتصادية البحتة، أشار إلى أن الاستياء الأمريكي يستند إلى اعتبارات واضحة، إذ توفر الولايات المتحدة الحماية لعقدة بحرية تعتمد عليها آسيا بصورة شبه كاملة.

كما بين التقرير أنه خلال عام 2024 اتجه 84 بالمئة من النفط الخام والمكثفات، و83 بالمئة من الغاز الطبيعي المسال "جي إن إل" الذي عبر مضيق هرمز إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، في حين أن الولايات المتحدة، التي أصبحت مكتفية ذاتيًا إلى حد كبير في مجال الطاقة، لا تستورد عبر هذا الممر سوى 7 بالمئة من احتياجاتها من النفط الخام، بما يعادل 0.5 مليون برميل يوميا، أي نحو 2 بالمئة من استهلاكها المحلي.


وفي المقابل، أشار الموقع إلى أن فرض رسوم على عبور المضيق يصطدم بالمنظومة القانونية للبحار، إذ تحمي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار "يو إن سي إل أو إس" مبدأ "المرور العابر" غير القابل للتصرف، وتحظر فرض رسوم ترتبط فقط باستخدام المضائق الدولية.

كما يخشى حلفاء الولايات المتحدة أن يؤدي إضفاء الشرعية على "تعريفة أمنية" في مضيق هرمز إلى خلق سابقة يمكن تكرارها مستقبلًا في ممرات استراتيجية أخرى.

وأكيد الموقع أن إيران، التي تستخدم حركة العبور في المضيق منذ سنوات أداة للردع، لن تقبل بفرض رقابة غربية على الرسوم بالقرب من سواحلها، وهو ما يتوقع أن يكون رد فعلها.

وأوضح أن الانخفاض الحاد في حركة الملاحة، من 3131 عملية عبور في حزيران/ يونيو 2025 إلى 576 عملية فقط في حزيران/ يونيو 2026، بسبب الهجمات على السفن والرادارات أيضا، يؤكد حقيقة يصعب إنكارها، وهي أن أي رسوم عبور لن تمنح مالكي السفن شعورا بالأمان في ظل تبادل إطلاق النار، وأن محاولة تسعير الأمن البحري لن تؤدي إلا إلى جعله أكثر كلفة من الناحيتين اللوجستية والدبلوماسية.