نشر موقع "
ميدل إيست آي" تقريرا قال فيه، إن الهيئة التنفيذية للمحكمة
الجنائية الدولية قد غيرت آلية
التصويت على إمكانية
عزل المدعي العام
كريم خان، من تصويت على مرحلتين إلى تصويت واحد، في خروج واضح عن قواعدها الداخلية.
وبموجب الآلية الجديدة، التي أقرّتها أغلبية أعضاء مكتب مجلس الدول الأطراف في اجتماع عقد يوم الاثنين، سيطلب من الدول الأعضاء التصويت مرة واحدة فقط على قرار واحد يقر كلا من قرار المكتب بإدانة خان بارتكاب مخالفات جسيمة وقرار عزله.
وقد كان من المتوقع أن تتألف الآلية من تصويت على مرحلتين، حيث يصوت الأعضاء أولا على وقوع المخالفات ومدى خطورتها، على أن يجرى تصويت ثان على العزل فقط في حال ثبوت "مخالفات جسيمة".
ومن المقرر أن يجري مجلس الدول الأطراف الذي يضم ممثلين دبلوماسيين من الدول الأعضاء الـ 125 في المحكمة الدولية، تصويتا على مستقبل خان في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك في 24 تموز/يوليو.
يأتي هذا بعد أن قرر المكتب، وهو هيئة تضم دبلوماسيين من 21 دولة عضوا، بأغلبية الثلثين الشهر الماضي، أن خان قد ارتكب "سوء سلوك جسيم".
وقد جاء هذا على الرغم من أن لجنة قضائية، عيّنها المكتب لمراجعة نتائج تحقيق للأمم المتحدة في الشكاوى المقدمة ضد خان، خلصت إلى أن الأدلة ضده غير كافية لإثبات أي مستوى من سوء السلوك. وقد نفى خان بشدة مزاعم سوء السلوك الجنسي.
وقال ممثلوه القانونيون في شركة "كارتر روك" ومقرها لندن إنهم لم يتلقوا إخطارا بشأن القرار الذي اتخذ يوم الاثنين وليسوا على علم بأي تغيير في الإجراء.
وقالوا لموقع ميدل إيست آي: "إن الترتيب الذي تصفه يخرج عن الإجراء المكتوب الخاص بالمكتب في 6 آذار/ مارس 2026 من ناحيتين" فهو يلغي القرار المنفصل والمسبق للجمعية، بموجب المادة 29، بشأن ما إذا كان قد حدث سوء سلوك جسيم على الإطلاق.
وأضاف المحامون: "إنه يخفض أيضا عتبة اكتشاف سوء السلوك الخطير من أغلبية الثلثين المنصوص عليها في هذا الإجراء إلى الأغلبية المطلقة".
وأن "تغيير القواعد الخاصة بقضية فرد مسمى في منتصف الطريق، بما يضره ودون إشعاره، يثير أخطر الأسئلة المتعلقة بالشرعية والعدالة الأساسية، ويمكننا أن نقول ذلك أيًا كان الفرد المعني. ورفضت أمانة ASPمجلس الدول الأطراف التعليق على الإجراءات السرية.
وفقًا لقواعد المحكمة الخاصة، فإن مجلس الدول الأطراف هو صانع القرار المختص بالتصويت على القرار النهائي لادعاءات سوء السلوك وما إذا كان سيتم عزل المدعي العام من منصبه. وأي اكتشاف لسوء السلوك يتطلب موافقة أغلبية ثلثي الدول الحاضرة والمصوتة في جمعية الدول الأطراف. وإذا صوت مجلس الدول الأطراف بأنه تم العثور على سوء سلوك خطير، فسوف تجري بعد ذلك تصويتا ثانيا حول ما إذا كان سيتم إقالة المدعي العام أم لا.
ويتطلب التصويت الثاني لإقالة خان الأغلبية المطلقة لأعضاء الجمعية العمومية المكونة من 125 عضوا (63 صوتا)، وفقا للمادة 46 من نظام روما الأساسي.
وتنص قواعد المحكمة الجنائية الدولية على أن مجلس الدول الأطراف هو الجهة المخولة باتخاذ القرار النهائي بشأن ادعاءات سوء السلوك وعزل المدعي العام. كما تشترط القواعد موافقة ثلثي الدول الحاضرة والمصوتة لإثبات وقوع مخالفة جسيمة، قبل الانتقال إلى تصويت ثانٍ يتطلب أغلبية مطلقة لعزل المدعي العام.
وتعود القضية إلى شكاوى تضمنت أربعة ادعاءات رئيسية، بينها مزاعم تتعلق بسلوك ذي طبيعة جنسية وإساءة استغلال السلطة، إضافة إلى ثلاث شكاوى مرتبطة بالانتقام من موظفين داخل مكتب الادعاء.
وبحسب وثائق اطلع عليها الموقع، فإن المكتب لم يثبت وقوع أي مخالفة تتعلق بادعاءات الانتقام، لكنه اعتبر أن الأدلة تثبت وجود علاقة جنسية بين خان والمشتكية، ورأى أن اختلال ميزان السلطة بين الطرفين يجعل هذه العلاقة غير مناسبة وتمثل إساءة لاستخدام النفوذ الوظيفي.
في المقابل، ينفي خان وجود أي علاقة من هذا النوع، بينما يؤكد محاموه أن الشكوى الأصلية كانت تتعلق بمزاعم سلوك غير توافقي، وليس بعلاقة رضائية، معتبرين أن المكتب أعاد توصيف الوقائع بصورة لم تُعرض على موكلهم خلال مراحل التحقيق.
وكشفت معلومات أوردها التقرير أن 14 دولة من أعضاء المكتب أيدت قرار تعليق عضوية خان وإحالته إلى مجلس الدول الأطراف، من بينها بلجيكا والبرازيل وإيطاليا واليابان وسويسرا وكوريا الجنوبية، فيما عارضت القرار أربع دول هي كينيا والسنغال وسيراليون وأوغندا، بينما امتنعت بوليفيا والبوسنة والهرسك وجنوب أفريقيا عن التصويت.
وتعود جذور القضية إلى مزاعم قدمت ضد خان تتعلق باعتداءات جنسية مزعومة قيل إنها وقعت بين عامي 2023 و2024 خلال مهام عمل خارجية وفي مقر المحكمة في لاهاي.
وكانت هيئة الرقابة الداخلية بالمحكمة قد فتحت تحقيقاً أولياً في القضية خلال عام 2024، إلا أنه أغلق بعد رفض المشتكية التعاون في حينه. وفي وقت لاحق، كلف مكتب خدمات الرقابة الداخلية بالأمم المتحدة بإجراء تحقيق خارجي شارك فيه كل من المشتكية وخان.
وبعد أكثر من عام من جمع الأدلة، خلصت لجنة قضائية مستقلة عينها المكتب إلى أن الوقائع المعروضة لا تثبت ارتكاب مخالفات أو إخلالاً بالواجب وفق المعايير القانونية المعمول بها. كما أعرب القاضي البلجيكي بول ليمينز في رأي منفصل عن "شكوك جدية" بشأن قدرة الأدلة على بلوغ معيار الإثبات المطلوب "بما لا يدع مجالاً للشك".
ورغم ذلك، قررت أغلبية أعضاء المكتب المضي قدماً في إجراءات المساءلة، وهو ما أثار مخاوف لدى بعض الأطراف من احتمال تسييس العملية.
ويأتي الجدل حول مستقبل خان في وقت يواصل فيه مكتب الادعاء بالمحكمة متابعة ملفات دولية بارزة، من بينها التحقيقات المتعلقة بالحرب في غزة وأوكرانيا وميانمار وأفغانستان.
ويشغل كريم خان، وهو محامٍ بريطاني، منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2021، وقاد خلال ولايته ملفات تحقيق وملاحقات طالت عدداً من القادة والمسؤولين الدوليين، بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما جعله عرضة لانتقادات وضغوط سياسية وعقوبات فرضتها أطراف دولية على خلفية بعض هذه التحقيقات.