تباين داخل إدارة ترامب.. لماذا خالف روبيو خطاب الرئيس وفانس حول إيران؟

لماذا يثير خطاب روبيو تساؤلات بشأن الموقف الحقيقي لإدارة ترامب من طهران؟ - الأناضول
كشف تحليل نشرته شبكة "سي إن إن" للكاتب آرون بليك عن تباين واضح في الخطاب الصادر عن كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مذكرة التفاهم المبرمة مع إيران، في وقت تتواصل فيه محاولات واشنطن طمأنة حلفائها في الشرق الأوسط بشأن مستقبل الاتفاق.

وأشار التحليل إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التزم الصمت لأكثر من أسبوع حيال الاتفاق مع إيران، وهو ما أثار تكهنات داخل الأوساط السياسية بأن لديه تحفظات مشابهة لتلك التي يبديها المحافظون المتشددون في السياسة الخارجية الأمريكية.

لكن مع بدء جولته في الشرق الأوسط، ظهر روبيو بخطاب يختلف في عدة ملفات عن المواقف التي أعلنها كل من ترامب ونائبه جي دي فانس، سواء فيما يتعلق بتوصيف القيادة الإيرانية، أو برنامج الصواريخ، أو الجماعات الحليفة لطهران، أو حتى الملف اللبناني.

روبيو: القيادة الإيرانية لا تزال "متشددة"

وخلال زيارته إلى البحرين، وصف روبيو القيادة الإيرانية بأنها "رجال دين متشددون"، مؤكدا أن طبيعة النظام لم تتغير.

وقال: "يقود النظام الإيراني رجال دين متشددون، ولطالما كان هذا هو النظام الذي يقوده، وسيظل كذلك".

ورأت "سي إن إن" أن هذا التوصيف يتناقض مع الرسائل التي وجهها ترامب خلال قمة مجموعة السبع، عندما أبدى قدرا من التفاؤل بشأن القيادة الإيرانية.

وقال ترامب حينها: "نحن نتعامل مع أناس أعتقد أنهم عقلانيون للغاية. كان التعامل معهم لطيفا. كانوا أقوياء وأذكياء، لكنهم ليسوا متشددين، وهم يسعون لمساعدة بلادهم".


كما قدم نائب الرئيس جي دي فانس قراءة مشابهة، معتبرا أن المفاوضات كشفت عن وجود تيار داخل إيران يعيد النظر في العلاقة مع الولايات المتحدة بعد نحو خمسة عقود من العداء.

وقال فانس: "ترى خلال هذه المفاوضات أشخاصا، من المتشددين إلى أصحاب التوجهات السياسية، يقولون إن علاقتنا مع الولايات المتحدة خلال السنوات السبع والأربعين الماضية كانت خطأ، وإن الوقت قد حان لبدء صفحة جديدة".

وفي المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت وجود أي تناقض داخل الإدارة، واعتبر الحديث عن اختلاف الرسائل "رواية بالية ومزيفة".

وأضاف: "الوزير روبيو والإدارة بأكملها يدعمون الرئيس ترامب بشكل كامل. لقد اتخذ الرئيس خطوات غير مسبوقة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وبفضل قيادته تجري حكومتا لبنان وإسرائيل محادثات على أعلى مستوى منذ عقود، وأصبحت الولايات المتحدة والعالم أكثر أمنا".

خلاف حول برنامج الصواريخ

ولفت التحليل إلى أن مذكرة التفاهم لم تتضمن أي التزام يتعلق ببرنامج الصواريخ الإيراني، رغم أن إدارة ترامب كانت قد أعلنت في بداية الحرب أن إنهاء هذا البرنامج يمثل أحد أهدافها الرئيسية.

وأثار ترامب الجدل عندما قال إنه لا يعارض امتلاك إيران بعض الصواريخ.

وقال: "يجب أن يمتلكوا بعضها لأن دولا أخرى تمتلكها"، مضيفا أن "الصواريخ ليست هي المشكلة لأنها لا تدمر الكوكب"، قبل أن يصف البرنامج الصاروخي الإيراني بأنه "مقبول نسبيا".

لكن روبيو تبنى موقفا أكثر تشددا خلال زيارته للكويت، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن يشكل البرنامج الصاروخي الإيراني تهديدا لحلفائها في المنطقة.

وقال: "لن نفعل أي شيء يقوض أمن حلفائنا القدامى في المنطقة"، في إشارة إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.


الجماعات الحليفة لطهران

كما تناول التحليل غياب أي نص صريح في مذكرة التفاهم يلزم إيران بوقف دعم الجماعات الحليفة لها، مثل حزب الله وحركة حماس.

إلا أن روبيو اعتبر أن الاتفاق يتضمن ذلك بصورة غير مباشرة، مستندا إلى البند الذي ينص على امتناع جميع الأطراف وحلفائها عن القيام بأي أعمال عدائية.

وقال خلال زيارته إلى أبوظبي: "لا يمكن إنهاء الصراعات في المنطقة طالما أن الجماعات الموالية لإيران تطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة أو تمارس أعمالا إرهابية كما فعلت حماس وحزب الله، ولذلك أعتقد أن مذكرة التفاهم تغطي هذا الأمر".

وكان فانس قد قدم التفسير نفسه خلال مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، قائلا إن الاتفاق يعني أن "على الإيرانيين التوقف عن تمويل المنظمات الإرهابية العنيفة، والتوقف عن تمويل زعزعة الاستقرار الإقليمي".

في المقابل، بدا ترامب أقل تشددا، إذ اعتبر أن معالجة ملف الجماعات المسلحة سيكون جزءا من مباحثات لاحقة مع دول الخليج، قائلا: "سنتحدث أيضا عن الجماعات الإرهابية التي يمتلكونها، فنحن لا نريد أن يحدث ذلك".

لبنان.. نقطة خلاف أخرى

ورأت "سي إن إن" أن الملف اللبناني كشف بدوره اختلافا واضحا بين تصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين.

فخلال مؤتمر صحفي في أبوظبي، أكد روبيو أن المفاوضات الخاصة بلبنان منفصلة عن التفاهم الأمريكي الإيراني.

وقال: "هذه العملية منفصلة لأن لبنان دولة ذات سيادة وله حكومة، وعندما يتعلق الأمر بلبنان وما يحدث داخله فسنتفاوض مباشرة مع الحكومة اللبنانية".

لكن فانس كان قد قدم تفسيرا مختلفا، معتبرا أن مذكرة التفاهم تلزم أيضا إسرائيل وحزب الله بوقف الأعمال العسكرية.


وقال: "نتوقع من حزب الله ألا يطلق صواريخ أو طائرات مسيّرة على الإسرائيليين، ونتوقع أيضا من الإسرائيليين ألا يقدموا على أعمال عنف داخل لبنان، وعلى الطرفين الوفاء بالتزاماتهما".

وأشار التحليل إلى أن ترامب وفانس مارسا خلال الأيام الماضية ضغوطا على تل أبيب لعدم توسيع عملياتها العسكرية ضد حزب الله، وهو ما أثار انتقادات داخل أوساط المحافظين الأمريكيين الذين رأوا في ذلك تقييدا لحق إسرائيل في الرد العسكري.

وخلص تحليل "سي إن إن" إلى أن ماركو روبيو يحاول خلال جولته في الشرق الأوسط طمأنة الحلفاء الإقليميين الذين يشعرون بالقلق من بنود مذكرة التفاهم، إلا أن تصريحاته تكشف في الوقت نفسه عن اختلاف ملحوظ في طريقة تقديم الاتفاق مقارنة بخطاب ترامب وفانس.

واعتبر الكاتب أن السؤال المطروح حاليا هو ما إذا كانت مواقف روبيو تعبر عن السياسة الحقيقية للإدارة الأمريكية، أم أنها مجرد محاولة لاحتواء مخاوف الحلفاء، في ظل استمرار الجدل بشأن مضمون الاتفاق وآليات تنفيذه.