تصاعدت
الانتقادات داخل الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية ضد القائم بأعمال مدير
الاستخبارات
بيل بولتي، بعد قرارات فصل واسعة طالت موظفين في أجهزة
استخباراتية، وذلك بعد أيام فقط من توليه المنصب بتكليف من الرئيس دونالد
ترامب.
وأثارت
الإجراءات الجديدة مخاوف متزايدة داخل الكونغرس، خاصة بعد ورود تقارير تفيد بأن
عمليات التسريح شملت أعداداً كبيرة من العاملين في المركز الوطني لمكافحة الإرهاب،
وهو أحد أبرز المؤسسات المعنية بمتابعة التهديدات الإرهابية داخل الولايات المتحدة
وخارجها.
وقال النائب
الديمقراطي جيم هايمز إن تقليص الكوادر المتخصصة بهذه الطريقة قد ينعكس سلباً على
قدرة الأجهزة الأمنية في مواجهة المخاطر المحتملة، محذراً من أن إضعاف البنية
البشرية للمؤسسات الاستخباراتية قد يزيد من احتمالات تعرض البلاد لهجمات إرهابية.
وتزايد الجدل
حول بولتي نظراً لكونه أول مسؤول يقود مكتب مدير الاستخبارات الوطنية منذ إنشائه
عقب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 من دون امتلاكه خلفية مهنية في مجالات
الاستخبارات أو الأمن القومي، كما أنه لم يسبق له الحصول على تصريح أمني قبل توليه
مهامه.
وفي انتقاد
لاذع، اتهم نائب رئيس لجنة الاستخبارات في
مجلس الشيوخ مارك وارنر المسؤول الجديد
بطرد مئات الموظفين خلال فترة زمنية قصيرة، معتبراً أن القرارات المتخذة تثير
تساؤلات جدية حول طريقة إدارة المكتب. كما أشار إلى مزاعم تتعلق بمحاولة نقل وثائق
استخباراتية شديدة السرية إلى موقع غير مؤمن، واصفاً الأمر بأنه يمثل خطراً على
الأمن القومي الأمريكي.
ولم تقتصر
الاعتراضات على الديمقراطيين، إذ انضم السيناتور الجمهوري توم تيليس إلى
المنتقدين، واعتبر أن أداء بولتي يعكس افتقاراً للكفاءة، مشبهاً ما يجري بحملات
التسريح الجماعي التي ارتبطت في السابق بمبادرات إصلاح حكومي واسعة النطاق.
من جهته، رأى
المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية لاري فايفر أن الإقدام على فصل موظفين
متخصصين من دون مراجعات مهنية دقيقة أو تقييم شامل لاحتياجات المؤسسة يعد خطوة
متهورة، محذراً من تداعياتها على كفاءة العمل الاستخباراتي.
وأدى الجدل
المتصاعد حول تعيين بولتي إلى انعكاسات سياسية داخل الكونغرس، حيث رفض
الديمقراطيون دعم تمديد بعض صلاحيات المراقبة الاستخباراتية، في حين تقدم وارنر
بمشروع قانون يهدف إلى منع إسناد المنصب مستقبلاً إلى مسؤولين بالوكالة.
وأكد وارنر أن
المؤسسات الاستخباراتية الأمريكية تحتاج إلى قيادات تمتلك خبرة مهنية واسعة في
مجالات الأمن والاستخبارات، معتبراً أن هذه المواقع الحساسة لا ينبغي أن تُستخدم
لتنفيذ أجندات سياسية أو قرارات مرتبطة باعتبارات شخصية.