من البرازيل إلى المغرب.. طرائف وأرقام نادرة من دور المجموعات في كأس العالم

"السيليساو" تصدر مجموعته 15 مرة وهو رقم قياسي عالمي- موقع فيفا
مع انطلاق كأس العالم 2026 بالنظام الجديد الذي يضم 48 منتخباً موزعين على 12 مجموعة للمرة الأولى في تاريخ البطولة، أعاد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" التذكير بأبرز الأرقام والقصص الاستثنائية التي شهدها دور المجموعات على مدار نحو قرن من المنافسات.

ويُنظر إلى دور المجموعات باعتباره المرحلة التي ترسم ملامح البطولة، إذ غالباً ما يكون مؤشراً على هوية المرشحين للمنافسة على اللقب، لكنه في الوقت ذاته كان مسرحاً للعديد من المفاجآت والغرائب الكروية.

تصدر المجموعة الطريق نحو اللقب

تكشف الأرقام أن التتويج بكأس العالم يبدأ غالباً من صدارة المجموعة. فمن بين 20 نسخة شهدت دور مجموعات في افتتاح البطولة، نجح 16 بطلاً في إنهاء الدور الأول بالمركز الأول.

أما المنتخبات الأربعة الوحيدة التي رفعت الكأس دون تصدر مجموعاتها فهي ألمانيا الغربية عامي 1954 و1974، والأرجنتين عام 1978، وإيطاليا عام 1982.

واللافت أن جميع أبطال العالم منذ مونديال 1986 وحتى نسخة 2022 تصدروا مجموعاتهم، ما يجعل صدارة المجموعة بمثابة قاعدة شبه ثابتة للمتوجين باللقب.

فرنسا 2006.. الاستثناء الوحيد

ورغم أهمية صدارة المجموعة، فإن منتخب فرنسا في مونديال 2006 كسر القاعدة مؤقتاً.

فبعد تعادل "الديوك" مع سويسرا وكوريا الجنوبية قبل الفوز على توغو، اكتفوا بالمركز الثاني خلف سويسرا، لكن ذلك لم يمنعهم من بلوغ المباراة النهائية قبل الخسارة أمام إيطاليا بركلات الترجيح في برلين.

ومنذ ذلك الحين، لم ينجح أي منتخب آخر في بلوغ النهائي دون تصدر مجموعته.

مجموعة تاريخية انتهت بتعادل الجميع

شهد مونديال الولايات المتحدة 1994 حالة فريدة لم تتكرر حتى اليوم، عندما أنهت منتخبات المكسيك وإيرلندا وإيطاليا والنرويج منافسات المجموعة الخامسة برصيد متساوٍ بلغ أربع نقاط لكل منتخب.

ولم يقتصر التساوي على النقاط فقط، بل امتد أيضاً إلى فارق الأهداف، ما أجبر المنظمين على اللجوء إلى عدد الأهداف المسجلة لحسم الترتيب.

وكان المنتخب النرويجي الضحية الأبرز بعدما ودع البطولة رغم امتلاكه الرصيد نفسه الذي أهل منافسيه الثلاثة.

المركز الثالث قد يقود إلى النهائي

مع توسع البطولة وازدياد عدد المتأهلين، أصبح بإمكان بعض المنتخبات العبور من المركز الثالث.

ورغم أن معظم هذه المنتخبات خرجت سريعاً من الأدوار الإقصائية، فإن الأرجنتين في 1990 وإيطاليا في 1994 تمكنتا من بلوغ المباراة النهائية رغم احتلال المركز الثالث في مجموعتيهما.

لكن التاريخ لم يشهد حتى الآن منتخباً يحرز كأس العالم بعد التأهل من المركز الثالث.

البرازيل.. ملك دور المجموعات بلا منازع

إذا كان هناك منتخب يهيمن على دور المجموعات فهو البرازيل.

فـ"السيليساو" تصدر مجموعته 15 مرة، وهو رقم قياسي عالمي، متقدماً على ألمانيا التي حققت هذا الإنجاز 12 مرة.

كما تتفرد البرازيل بسلسلة تاريخية من 11 نسخة متتالية أنهت خلالها دور المجموعات في الصدارة، بدأت منذ مونديال 1982 وما زالت مستمرة حتى اليوم.

المغرب صاحب الإنجاز الإفريقي الفريد

وعلى الصعيد الإفريقي، يبقى المنتخب المغربي صاحب إنجاز استثنائي.

فـ"أسود الأطلس" هم المنتخب الإفريقي الوحيد الذي تصدر مجموعته في كأس العالم من دون تلقي أي خسارة، وحقق هذا الإنجاز مرتين؛ الأولى في مونديال 1986 والثانية خلال النسخة التاريخية في قطر 2022 التي أنهاها في المركز الرابع.

ورغم نجاح الكاميرون ونيجيريا سابقاً في تصدر مجموعاتهما، فإنهما لم يحققا ذلك من دون خسارة.

إيطاليا بطلة العالم بثلاثة تعادلات

من أغرب مفارقات كأس العالم ما حدث في إسبانيا 1982. فإيطاليا، التي غابت عن مونديال 2026، بدأت مشوارها بثلاثة تعادلات متتالية في دور المجموعات وكانت على وشك الخروج المبكر، لكنها تأهلت بصعوبة ثم واصلت مشوارها حتى هزمت ألمانيا الغربية 3-1 في النهائي وأحرزت اللقب العالمي.

هدف واحد قاد إلى النهائي.. و12 هدفاً لم تكن كافية

في مونديال 1970، تصدرت إيطاليا مجموعتها وسارت حتى المباراة النهائية رغم تسجيل هدف واحد فقط في الدور الأول.

وفي المقابل، سجلت المجر 12 هدفاً في دور المجموعات خلال مونديال 1982، لكنها احتلت المركز الثالث وودعت البطولة مبكراً.

رقم مجري يبدو مستحيلاً

ولا تزال المجر تحتفظ بأحد أكثر الأرقام غرابة في تاريخ البطولة.

ففي مونديال 1954 سجل المنتخب المجري 17 هدفاً في مباراتين فقط خلال الدور الأول، بعدما سحق كوريا الجنوبية 9-0 وألمانيا الغربية 8-3.

ولم ينجح أي منتخب منذ ذلك الحين في الاقتراب من هذا الرقم القياسي.

نهائي "مثالي" لم يحدث أبداً

ورغم أهمية البداية القوية، فإن كأس العالم لم يشهد حتى الآن نهائياً جمع بين منتخبين فاز كل منهما بجميع مبارياته في دور المجموعات.

وهو ما يؤكد أن الانطلاقة المثالية لا تضمن بالضرورة الوصول إلى منصة التتويج، وأن المونديال يبقى البطولة الأكثر قدرة على صناعة المفاجآت.