أعلنت المتحدثة باسم الحكومة
الإيرانية، فاطمة مهاجراني، الثلاثاء، أن المجلس الأعلى للأمن القومي وافق على خطة مؤقتة تتيح للشركات الوصول إلى الإنترنت العالمي بقيود أقل، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استمرارية الأعمال خلال الأزمة، بعد أشهر من
الحجب شبه الكامل للخدمة.
وقالت مهاجراني، وفق ما نقلته وكالة رويترز، إن الخطة التي أُطلق عليها اسم "إنترنت برو" تستهدف دعم النشاط الاقتصادي في ظل الظروف الاستثنائية، مشيرة إلى أن القيود ستُرفع تدريجياً مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
وبحسب مرصد "نت بلوكس" المتخصص في مراقبة الاتصال بالإنترنت، فإن معظم الإيرانيين لم يتمكنوا من الوصول إلى الإنترنت العالمي منذ نحو 60 يوماً، باستثناء فئات محدودة تعتمد على شبكات افتراضية خاصة مرتفعة التكلفة لتجاوز القيود.
وتعود بداية القيود إلى 8 كانون الثاني/يناير الماضي٬ خلال احتجاجات داخلية، قبل أن تخفف جزئيا في شباط/فبراير الماضي، ثم تعود بشكل أكثر صرامة في 28 شباط/فبراير الماضي٬ بالتزامن مع تصاعد حرب الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران، وفق بيانات متقاطعة من تقارير رسمية ومؤسسات رصد دولية.
وتعتمد السلطات الإيرانية في فترات الإغلاق على شبكة داخلية تُعرف باسم "الإنترنت الوطني"، تتيح فقط الوصول إلى مواقع وخدمات محلية، بما في ذلك التعليم الإلكتروني والخدمات الحكومية، في حين يُحظر الوصول إلى معظم المنصات العالمية.
ويؤكد مراقبون أن هذا النموذج أدى إلى فصل ملايين الإيرانيين رقمياً عن العالم الخارجي، خصوصاً في ظل الاعتماد المتزايد على الإنترنت في التعليم والعمل والتجارة.
خسائر اقتصادية يومية بعشرات الملايين
تشير تقديرات رئيس لجنة الأعمال القائمة على المعرفة في غرفة التجارة الإيرانية، أفشين كلاهي، إلى أن انقطاع الإنترنت يكلّف الاقتصاد الإيراني ما بين 30 و40 مليون دولار يومياً من الخسائر المباشرة، وقد تصل الخسائر غير المباشرة إلى نحو 80 مليون دولار يومياً، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية ووكالة "الأنباء الفرنسية".
كما حذّر وزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي من أن استمرار الانقطاع يهدد وظائف نحو 10 ملايين شخص يعتمدون على الاقتصاد الرقمي، مؤكداً أن قدرة العديد من الأنشطة الاقتصادية لا تتجاوز بضعة أسابيع قبل الانهيار.
تُعد إيران واحدة من الدول التي شهدت نمواً ملحوظاً في قطاع الاقتصاد الرقمي خلال العقد الماضي، حيث وفّر فرص عمل لملايين الشباب، خصوصاً في مجالات التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية والعمل الحر٬ في ظل حصار اقتصادي عالمي منذ سنوات.
لكن مع انقطاع الإنترنت، فقدت آلاف الشركات القدرة على الوصول إلى العملاء وأنظمة الدفع والتواصل، ما أدى إلى توقف واسع في النشاط الاقتصادي الرقمي، وفق تقارير نقلتها وكالة "رويترز" ومرصد "نت بلوكس" (2026).
لم تقتصر التداعيات على الاقتصاد، بل امتدت إلى الحياة الاجتماعية، حيث حذرت مسؤولون إيرانيون، بينهم نائبة الرئيس لشؤون المرأة زهرا بهروز آذر، من أن النساء والفئات الهشة كانت الأكثر تضرراً، ووصفت الوضع بأنه "أقرب إلى الحرب من حيث الأثر الاجتماعي".
كما أثار منح "إنترنت خاص" لفئات محددة جدلاً واسعاً، بعد تقارير عن حصول مسؤولين على ما يُعرف بـ"شرائح بيضاء" تتيح وصولاً غير محدود، في مقابل حرمان غالبية السكان.
وسائل بديلة ومخاطر قانونية
في ظل القيود، يلجأ بعض الإيرانيين إلى استخدام شبكات "VPN" أو أجهزة "ستارلينك" المهربة، رغم المخاطر القانونية العالية، بما في ذلك تهم تتعلق بالتجسس أو حيازة معدات محظورة، وفق تقارير إعلامية دولية.
وتواصل السلطات الإيرانية تتبع هذه الأجهزة ومصادرتها، معتبرة أنها تهدد الأمن القومي وتُستخدم في "التجسس"، بحسب تصريحات أمنية رسمية نقلتها وسائل إعلام محلية (2026).
وبالتوازي مع أزمة الإنترنت، يواجه الاقتصاد الإيراني تحديات إضافية تتعلق بانقطاعات
الكهرباء ونقص الطاقة، ما أدى إلى تعطيل المصانع وخفض الإنتاج في قطاعات صناعية وخدمية متعددة، وهو ما فاقم الخسائر الاقتصادية اليومية وأثر على سلاسل التوريد والإنتاج.
ويرى خبراء أن تزامن أزمتي الإنترنت والكهرباء خلق ضغطاً غير مسبوق على الاقتصاد الإيراني، خصوصاً في ظل العقوبات الدولية والتوترات الإقليمية، ما يضع البلاد أمام أزمة اقتصادية مركبة.