مفاجأة يفجرها وزير بريطاني شارك بالاتفاق النووي مع إيران.. مقترح ترامب "ضعيف جدا"

ترامب انتقد مرارا الاتفاق النووي الذي وقعه أوباما مع إيران- جيتي
ذكرت صحيفة "تليغراف" البريطانية، أن ترامب الذي هاجم مرارا الاتفاق النووي مع إيران بعهد أوباما قد يضطر إلى عقد اتفاق أضعف معها الآن.

ووصف دونالد ترامب الاتفاق النووي الذي وقعه باراك أوباما مع إيران في 2015 بأنه "فظيع" و"أحادي الجانب" و"الأسوأ في التاريخ".

ويقترح ترامب يقترح الآن صفقة أضعف بينما يسعى للخروج من حرب إيران، وفقا لفيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني السابق الذي ساعد في تأمين اتفاق أوباما.

وأضاف هاموند، "ما لم يتمكن [ترامب] من قلب الموازين بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة القادمة ... لقد أضعف مصداقية الولايات المتحدة بشكل كبير".

كما حذر من أن ترامب قد يخاطر بأن يبدو "غبيا جدا جدا" إذا فشل في تحويل تفوق الولايات المتحدة العسكري إلى انتصار ملموس.

وأوضح اللورد هاموند أن الخطوط العريضة المبلغ عنها لاتفاق إنهاء الحرب "لم تكن مختلفة كثيرا" عن اتفاق التخطيط الشامل للاتفاق متعدد الجنسيات الذي وقعه في 2015 بين إيران والولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

وفقا لموقع أكسيوس، يقترح المفاوضون الأمريكيون الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة 20 مليار دولار مقابل تعليق مؤقت لتخصيب اليورانيوم.

كما سيتعين على طهران تسليم أو تخفيف مخزونها البالغ 450 كجم من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو المكون الأساسي لامتلاك سلاح نووي بحسب الاتفاق.

 نفى ترامب التقارير ليلة الجمعة، قائلا إنه يسعى إلى إنهاء "غير محدود" لتخصيب إيران ولن يفرج عن أي أصول مجمدة، كما هدد  بإعادة إطلاق الحرب إذا لم توافق طهران على شروطه.

وفي عام 2018، انتقد خطة العمل الشاملة (JCPOA)، بحجة أنها قدمت أموالا لنظام راعي الإرهاب دون إنهاء برنامجه النووي بشكل دائم.

ومع ذلك، فإن أي اتفاق محتمل "لن يبدو مختلفا كثيرا عن خطة العمل الشاملة (JCPOA)، بل سيكون أسوأ، لأن الإيرانيين الآن في موقف تفاوضي أقوى مما كانوا عليه آنذاك"، بحسب هاموند الذي تحدث لصحيفة التلغراف.

ويعود ذلك وفقا للوزير البريطاني السابق، إلى أن نظام طهران أثبت قدرته على فرض السيطرة على مضيق هرمز ونجا من حملة قصف مشتركة أمريكية إسرائيلية تجاوزت 17,000 ضربة.

وتابع، "إذا دخلت التفاوض وأنت تقول 'لدي عصا كبيرة، وسأستخدمها'، فمن الأفضل أن تنجح، لأنه بخلاف ذلك ستبدو غبيا جدا جدا."

ومضى قائلا، "ارجع إلى تعليق ترامب الساخر بأن روسيا ليست قوة عظمى حقا، لأنه لو كانت كذلك، لكانت اجتازت أوكرانيا خلال ستة أيام. طبق نفس المنطق على إيران، فإيران قوة متوسطة الحجم تتعرض لعقوبات لما يقرب من 40 عاما، وأقوى جيش في العالم لم يكن قادرا حرفيا على قمعها، وإيقافها – ليس لتدميرها، بل حتى إيقافها – من إذلال سيدها الخاص."
 
وردد المحللون قلق اللورد هاموند بشأن شكل اتفاق السلام.

وقالت داريا دولزفيكا، زميلة أبحاث أولى في مركز أبحاث معهد الخدمات الموحدة الملكي في لندن: "أعتقد أن الكثير من هذا يثير القلق فيما يتعلق بما تم تناوله بالفعل في خطة العمل الشاملة المشتركة."

وأضافت، "يبدو أن إدارة ترامب تدرك أنك لن تحصل على حل دائم. من المؤسف فقط أن الأمر استغرق منا سنوات من الدبلوماسية وحرب شاملة حتى انتهى بهم الأمر فعليا إلى النقاش حول نفس الأمور التي كنا نناقشها في 2015".

بموجب شروط خطة العمل الشاملة المشتركة، وافقت إيران على تحديد حد لتخصيب اليورانيوم عند 3.67 في المئة، وهو ما يكفي لمحطات الطاقة لكنه أقل بكثير من الحد الأقصى لامتلاك سلاح نووي.

وحصل المحققون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية على حقوق مراقبة مستمرة ومتطفلة في جميع أنحاء البلاد.

وفي المقابل، رفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة العقوبات النووية عن إيران، وألغت تجميد مليارات الدولارات والأصول، وسمحت لطهران ببيع نفطها في الأسواق الدولية.

كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووكالات الاستخبارات الغربية قد قدرت أن إيران كانت ملتزمة بالاتفاق عندما انسحب ترامب في 2018.

وأكد هاموند، "كان اتفاق التوافق الشامل للاتفاق صفقة جيدة لقد ضمنت فعليا أن إيران لا تستطيع صنع سلاح نووي، وما لم يفعله هو إيقاف إنتاج أو تطوير إيران للصواريخ الباليستية، ولم يمنع إيران من دعم حماس وحزب الله".

وتابع، "هذا هو السبب في معارضة عدة أشخاص له، وفي النهاية قام ترامب بتمزيقه."

وعند إعلانه انسحاب الولايات المتحدة في 8 مايو 2018، اتهم ترامب مفاوضي الاتفاق النووي برفع "العقوبات الاقتصادية القاسية على إيران مقابل حدود ضعيفة جدا على النشاط النووي للنظام، وعدم فرض أي قيود على سلوكه الخبيث الآخر".

وفقا لصحيفة نيويورك تايمز وأكسيوس، تقترح الولايات المتحدة الآن فرض حظر لمدة 20 عاما على تخصيب اليورانيوم. وقد عرضت طهران حدا أقصى من ثلاث إلى خمس سنوات ردا على ذلك.

ولم يكن واضحا ما إذا كانت المذكرة المكونة من ثلاث صفحات التي تجري حاليا ستناقش دعم طهران للوكلاء الإقليميين أم ترسانتها الصاروخية الباليستية، حسبما أفادت أكسيوس.


قال اللورد هاموند إنه "متأكد أن هناك صفقة يجب التوصل إليها، لأن النظام الإيراني مهتم حقا بشيء واحد فقط، وهو ضمان بقائه والبقاء على النظام يعتمد على القدرة على سحق المعارضة الداخلية.

ومضى قائلا، إنه سيكون "شجاعا جدا" محاولة التفاوض على اتفاق واسع في إطار زمني قصير لا يقل عن شهرين.

أعرب المحللون عن قلقهم من احتمال استغلال الجانب الإيراني من الاتفاق المتسرع، الذي قد يعيد بدء البرنامج النووي سرا دون ضمانات مراقبة صارمة.

وزاد الوزير السابق، "تجربتي أن الإيرانيين ليسوا فوضى على الإطلاق. هم منهجيون جدا في طريقة قيامهم".

وأضاف أن ترامب "أكثر فوضى ومقعدا للبنطال"، مبينا أنه "من أجل الحصول على أفضل صفقة ممكنة، يجب على الرئيس إعادة توظيف نفس فريق المسؤولين من الحكومة المشتركة الذين أبرموا الاتفاق الشامل في 2015.

 قال اللورد هاموند إن فريق التفاوض في عهد ترامب من المرجح أن يواجه انقساما مشابها بين المتشددين والمعتدلين في وفد إيران.

وأضاف: "أعني، الوفد الإيراني لم يكن وفدا واحدا بوضوح.

وتابع، "كان يمثل مندوبين من أجزاء مختلفة من النظام، وعلى الرغم من أنهم كانوا يراقبوننا عبر الطاولة، إلا أنهم كانوا يراقبون بعضهم البعض أيضا، وكان هناك توتر داخل الوفد الإيراني، وكان هناك بعض الأشخاص الذين لم نشرح أدوارهم لنا حقا، وكانوا على الأرجح من نوع منفذي الحرس الثوري".

وأردف، "كان هناك أشخاص مثل وزير الخارجية آنذاك [جواد ظريف] الذي كان معتدلا بمصطلحات إيرانية، ليبرالي، عوضوا عن تلك السمعة بضرب الطاولة وإلقاء خطب طويلة على طريقة خروتشوف عن مدى سوء الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل".