أظهر تحليل بيانات حديث تراجعا ملحوظا في مستوى الدعم الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك داخل أوساط
الحزب الجمهوري الذي لطالما اعتبر تقليديا من أبرز الداعمين لها.
وكشف التحليل الذي بثته شبكة "سي إن إن" في تقرير مصور الثلاثاء، عن تحولات لافتة بين
الجمهوريين الشباب دون سن 50 عاما، حيث كان صافي تأييد الاحتلال في عام 2022 مرتفعا بشكل واضح، قبل أن يتراجع في عام 2025 ليصبح التأييد أقل من الرفض بفارق نقطتين، ثم يواصل الانخفاض ليصل إلى مستوى سلبي يبلغ 16 نقطة، ما يعكس تحولا يتجاوز 40 نقطة خلال أربع سنوات.
ولم يقتصر هذا التراجع على الشباب، بل شمل أيضا الجمهوريين المعتدلين أو الليبراليين الذين يشكلون نحو ثلث القاعدة الجمهورية، إذ كان صافي التأييد لديهم في عام 2022 عند +26 نقطة، قبل أن ينخفض ليصبح الرفض أعلى من التأييد بفارق 9 نقاط حاليا، مسجلا تراجعا بنحو 35 نقطة خلال أربع سنوات.
وربطت الشبكة هذا التحول بتغيرات داخل الحزب الجمهوري، مشيرة إلى أن أحد أبرز منتقدي الاحتلال داخل الحزب توماس ماسي، بات مرشحا قويا للفوز في انتخابات تمهيدية تنافسية، رغم معارضة دونالد
ترامب له ودعمه لمنافسه، إضافة إلى معارضة جهات مؤيدة للاحتلال، إذ تشير تقديرات "Calhoun" إلى أن فرص فوزه تبلغ 71 بالمئة.
وبينت "سي إن إن" أن التراجع في الدعم لا يقتصر على الجمهوريين، بل يمتد إلى فئات أخرى، من بينها الرجال الشباب الذين كانوا جزءا أساسيا من قاعدة ترامب في انتخابات 2024، حيث انخفض صافي تأييد الاحتلال لديهم من مستوى قريب من التوازن عند ناقص 3 نقاط في 2022، إلى أن أصبح الرفض أعلى من التأييد بفارق 22 نقطة في 2025، ثم اتسع الفارق ليصل إلى 47 نقطة حاليا، في تراجع بلغ 44 نقطة.
وظهر التحول الأكبر بين
الديمقراطيين، بما في ذلك المعتدلين والمحافظين، إذ كان صافي التأييد لديهم في 2022 عند +3 نقاط، قبل أن يتراجع ليصبح الرفض أعلى من التأييد بفارق 30 نقطة في 2025، ثم يتوسع هذا الفارق إلى 55 نقطة حاليا، ما يمثل تحولا يقارب 60 نقطة خلال أربع سنوات.
وتمثل هذه التغيرات تحولا أوسع في المواقف العامة، حيث كان صافي تأييد الاحتلال بين جميع البالغين في الولايات المتحدة عند +13 نقطة في 2022، ثم انخفض ليصبح الرفض أعلى من التأييد بفارق 8 نقاط في 2025، قبل أن يصل الفارق إلى 23 نقطة حاليا، في تراجع إجمالي بلغ 36 نقطة خلال أربع سنوات.
ولعب العدوان الإسرائيلي على غزة دورا رئيسيا في هذا التحول، خاصة بعد أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إذ كان الأمريكيون يتعاطفون مع الإسرائيليين بفارق 28 نقطة في 2022، بينما أصبحوا في 2026 يتعاطفون مع الفلسطينيين بفارق 11 نقطة، ما يمثل تحولا يقارب 40 نقطة خلال أربع سنوات، ويصل إلى 50–60 نقطة مقارنة بعام 2023.
وأوضحت الشبكة أن هذا التحول يمثل أفضل مستوى من التعاطف الذي حققه الفلسطينيون في الرأي العام الأمريكي حتى الآن.
وعرض التحليل تراجعا في شعبية رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو داخل الولايات المتحدة، حيث كانت عند +9 نقاط في أوائل 2024، قبل أن تنخفض لتصبح سلبية بفارق 23 نقطة حاليا، فيما تصل بين المستقلين إلى مستوى سلبي يبلغ 35 نقطة.
وبدأ هذا التراجع ينعكس على المشهد الانتخابي، حيث أصبحت دولة الاحتلال موضوعا حساسا في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي.
وبحسب الشبكة، باتت منظمة "آيباك" حاضرة بقوة في النقاش السياسي، إذ ارتفعت عمليات البحث عنها بنسبة 363 بالمئة هذا العام، وغالبا ما يستخدمها التيار اليساري لانتقاد المرشحين الذين تلقوا دعما منها.
ويطرح تساؤل حول ما إذا كانت دولة الاحتلال و"آيباك" قد تتحولان إلى عبء سياسي داخل اليمين أيضا، في ظل التسارع الواضح في تغير مواقف الرأي العام الأمريكي.