البطريركية المارونية في لبنان تستنكر أي إساءة تمسّ بابا الفاتيكان

ادعى ترامب أن "البابا ليو الرابع عشر متساهل مع الجريمة"- جيتي
أعربت البطريركية المارونية في لبنان، الثلاثاء، عن استنكارها الشديد لأي إساءة تمسّ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، وذلك عقب الهجوم الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على البابا.

وجاء ذلك في بيان نشرته البطريركية على حسابها بمنصة "إكس" (تويتر سابقا) وقالت إنه صادر عن البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

ويأتي البيان بعد يومين من هجوم لاذع شنّه ترامب، مساء الأحد، على بابا الفاتيكان، إثر انتقادات وجهها الأخير لسياسات الإدارة الأمريكية، ولا سيما في ما يتعلق بالحرب على إيران والهجرة، بحسب ما ذكرت وكالة "الأناضول".

وادعى ترامب، عبر منصته "تروث سوشيال"، أن "البابا ليو الرابع عشر متساهل مع الجريمة، وكارثي في السياسة الخارجية"، مضيفًا: "لا أريد بابا يرى أن امتلاك إيران للأسلحة النووية أمر مقبول، ولا أريد بابا يرى أن هجوم أمريكا على فنزويلا أمر فظيع".

وعقب ذلك، أكدت البطريركية المارونية في بيانها أنها تستنكر بشدة "كل تعرض أو إساءة تمس مقام وقدسية الحبر الأعظم البابا ليو الرابع عشر، الذي يمثل صوت الكنيسة الكاثوليكية وصوت الضمير الإنساني الحي".

وأضاف البيان أن "ما صدر من تطاول غير مقبول يتنافى مع أبسط قواعد الاحترام الواجب للمرجعية العليا في الكنيسة والناطق باسمها، ويشكل إساءة لكل فرد مسيحي عامّة وكاثوليكي خاصة، ومساسًا بالقيم الإنسانية".

وتابع أن "البابا، في مواقفه وتعاليمه، لم يكن يومًا إلا رسول محبة، وحامل رجاء، ومدافعًا عن كرامة الإنسان، ولا سيما في عالم يرزح تحت ثقل الحروب والنزاعات".

والثلاثاء، حذّر البابا البابا ليو الرابع عشر من ما وصفه بخطر انزلاق الأنظمة الديمقراطية نحو "استبداد الأغلبية"، في رسالة اعتُبرت من أبرز تدخلاته الفكرية في الجدل العالمي حول حدود السلطة وشرعيتها ومعايير ممارستها في ظل الاستقطاب السياسي المتصاعد.

وجاءت الرسالة، الصادرة عن الفاتيكان وموجهة إلى مشاركين في اجتماع يبحث استخدام السلطة داخل الأنظمة الديمقراطية، لتؤكد أن الديمقراطية لا يمكن أن تحافظ على توازنها واستقرارها إلا إذا بقيت متجذرة في منظومة قيم أخلاقية وضوابط إنسانية، محذراً من أن غياب هذا الأساس قد يحوّلها إلى نظام يخضع لإرادة الأغلبية بشكل مطلق، أو إلى واجهة لهيمنة النخب الاقتصادية والتكنولوجية.

وشدد البابا في نص الرسالة على أن شرعية السلطة لا تستمد من القوة أو النفوذ الاقتصادي أو التطور التكنولوجي، بل من “الحكمة والفضيلة التي تُمارس بها”، مؤكداً أن السلطة في جوهرها ليست غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق الصالح العام وحماية الكرامة الإنسانية. كما دعا قادة الديمقراطيات إلى تجنب الإغراء الدائم بالاستئثار بالسلطة، معتبراً أن الاعتدال يشكل عنصراً أساسياً في الاستخدام المشروع للسلطة، لأنه يحد من التباهي المفرط ويعمل كحاجز ضد إساءة استخدامها.

وتأتي هذه الرسالة في سياق دولي متوتر، يتزامن مع جولة أفريقية يقوم بها البابا، ومع تصاعد سجال غير مباشر بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن وجه انتقادات علنية لرأس الكنيسة الكاثوليكية عبر وسائل التواصل الاجتماعي على خلفية مواقف الفاتيكان من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران. وكان ترامب قد وصف البابا بأنه “سيئ للغاية”، فيما أكد البابا لاحقاً عزمه مواصلة انتقاد الحرب رغم تلك الهجمات، ما يعكس تبايناً واضحاً بين الخطاب السياسي الأمريكي والخطاب الأخلاقي ـ الروحي للفاتيكان.