نجح أطباء في ألمانيا في علاج امرأة كانت تعاني من مزيج نادر للغاية من ثلاثة أمراض مناعية ذاتية باستخدام جرعة واحدة من الخلايا المناعية المهندسة وراثياً، والمعروفة باسم "خلايا CAR-T"، في إنجاز طبي قد يغير مسار التعامل مع الحالات المستعصية.
وذكرت مجلة "
نيتشر" أن المريضة الألمانية، البالغة من العمر 47 عاماً، قد خضعت سابقاً لتسعة أنواع مختلفة من العلاجات التقليدية دون جدوى، حتى وصلت حالتها إلى مرحلة مهددة للحياة، حيث كانت تقضي أسابيع طريحة الفراش بسبب الألم الشديد والإرهاق المزمن الذي أعجزها عن العمل.
وتعود جذور الأزمة الصحية التي واجهتها المريضة إلى خلل في خلايا "B" المناعية، التي بدأت بإنتاج أجسام مضادة تهاجم بطريق الخطأ خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية وبروتينات ربط الدهون في جسمها. هذا "الثلاثي" المرضي أدى إلى استنزاف حاد في خلايا الدم الحمراء تطلب عمليات نقل دم يومية وصلت أحياناً إلى ثلاث أكياس في اليوم الواحد، مع تزايد مخاطر النزيف غير المسيطر عليه وتجلط الدم في آن واحد.
ووصف الدكتور فابيان مولر، اختصاصي أمراض الدم في مستشفى إرلنغن الجامعي في ألمانيا، الحالة بأنها كانت "خارجة عن السيطرة تماماً"، بينما أشار عالم
المناعة كارل جون من جامعة بنسلفانيا إلى أن مثل هذه التركيبة المرضية قادرة على الفتك بالمريض بسرعة كبيرة في ظل غياب الحلول الجذرية.
وعندما فشلت كافة الأدوية المثبطة للمناعة والستيرويدات بجرعاتها العالية، نُقلت المريضة كـ "فرصة أخيرة" إلى عيادة الدكتور مولر المتخصصة في تصنيع خلايا التائية ذات مستقبِل المستضد الخيمري (CAR-T).
وتعتمد هذه التقنية الثورية على عزل
الخلايا التائية الطبيعية للمريضة وهندستها مخبرياً لتصبح خلايا "قاتلة" فائقة القدرة، مصممة لمهاجمة وتدمير البروتين الموجود على خلايا "B" المسببة للمرض.
وبعد مرور أربعة عشر شهراً على تلقي هذا العلاج لمرة واحدة، أعلن الفريق الطبي أن المريضة أصبحت خالية تماماً من الأعراض ولم تعد بحاجة لتناول أي أدوية، حيث استعادت مستويات طبيعية من خلايا الدم الحمراء في غضون شهر واحد فقط من بدء العلاج.
ويمثل هذا النجاح بارقة أمل لملايين المرضى حول العالم، حيث أثبتت الخلايا الحية المهندسة قدرتها على الانقسام والبقاء فعالة داخل الجسم لسنوات، مما يوفر حلاً دائماً بدلاً من العلاجات الدوائية التقليدية طويلة الأمد.