هل أرسلت أنقرة محطة طاقة عائمة إلى كوبا؟

تركيا عارضت العقوبات المفروضة على كوبا - الأناضول
أفادت تقارير إعلامية روسية بأن تركيا أرسلت محطة طاقة عائمة إلى كوبا للمساهمة في دعم منظومة الكهرباء في البلاد التي تعاني أزمة طاقة حادة وانقطاعات متكررة في التيار، في خطوة تأتي وسط ضغوط أمريكية متزايدة على هافانا.

نشرت صحيفة "سفابودنايا براسا" الروسية تقريرا يسلط الضوء على التسريبات بشأن إرسال محطة طاقة تركية عائمة إلى كوبا، ودلالات هذه الخطوة في ظل الضغوط الأمريكية على هافانا.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن وكالة "ريا نوفوستي" أفادت نقلاً عن صحيفة تركية بأن كوبا ستحصل على الكهرباء من محطة توليد تركية عائمة تحمل اسم "بيلجين سلطان" لدعم منظومتها الكهربائية.

وأفاد التقرير الذي نقلته "ريا نوفوستي" بأن "كوبا التي تعاني أزمة طاقة حادة، سوف تحصل على الكهرباء من المحطة التركية العائمة"، مشيرا إلى أن السفينة رست في ميناء هافانا وبدأت بتزويد عدد كبير من السكان بالكهرباء وسط الانقطاعات المستمرة في الشبكة الوطنية.

ويضيف أن "النموذج التركي للمحطات العائمة يمثل حلاً سريعاً للأزمات المماثلة، حيث يمكن لهذه المنشآت الاتصال بالشبكات الكهربائية بسرعة وتوفير إمداد مستقر للكهرباء دون الحاجة لبناء محطات ثابتة".

مساعدات تركية

ونقلت الصحيفة عن الخبير والمحلل السياسي ميخائيل نيجماكوف أن التعامل مع كوبا ليس من أولويات السياسة الخارجية التركية، لكن سبق لأنقرة أن اتخذت خطوات لتقديم المساعدة لهافانا في حالات الطوارئ، لا سيما من خلال إجراءات حكومية.

على سبيل المثال، بعد أن ضرب إعصار "ميليسا" الجزيرة في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قدمت فرق من الوكالة التركية للتعاون والتنسيق، وهي مؤسسة رسمية تنفذ برامج إنسانية، المساعدة في المناطق المتضررة.

ويقول نيجماكوف إن أنقرة وهافانا تحافظان على اتصالات مستمرة. ففي سنة 2022، قام الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بزيارة رسمية إلى تركيا، تم خلالها بحث التعاون في مجالات عدة، بما في ذلك الطاقة.

من جانب آخر، زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كوبا ضمن جولته في دول أمريكا اللاتينية سنة 2015.

ويضيف نيجماكوف أن تركيا عارضت العقوبات المفروضة على كوبا، كما أن طموحات تركيا الخارجية زادت بشكل ملحوظ في فترة رئاسة أردوغان، بما في ذلك الانفتاح على مناطق كانت تلعب دوراً أقل في الاستراتيجية الخارجية التركية سابقا، على غرار التوسع الكبير مختلف دول أفريقيا.

موقف الولايات المتحدة


وبخصوص موقف الولايات المتحدة من هذا التعاون، يرى نيجماكوف أن التعاون مع كوبا ليس قضية من شأنها أن تعقّد علاقات أنقرة مع واشنطن، ومن الممكن الافتراض أن الجانب التركي حصل على موافقة الولايات المتحدة لتقديم هذا النوع من المساعدة لهافانا، سواء بشكل مباشر أو ضمن ترتيبات محددة.

ويؤكد نيجماكوف أن روسيا ليست الدولة الوحيدة التي تتعامل مع كوبا، فالصين من بين أهم شركاء هافانا، وتقدم دعمها للجزيرة حتى في ظل التوترات الحالية، لا سيما في مجال الغذاء.

على سبيل المثال، خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، سلّمت الصين لكوبا عدة شحنات كبيرة من الأرز. وفي آذار/ مارس بلغ حجم هذه المساعدات الغذائية القادمة من بكين أكثر من 15 ألف طن.

وحسب رأيه، قد تغض الولايات المتحدة الطرف عن أشكال المساعدة المختلفة التي تقدمها دول أخرى لكوبا، ويأتي ذلك في ظل المفاوضات الجارية بين واشنطن وهافانا، حيث أكدت القيادة الكوبية في نهاية آذار/ مارس 2026 استمرار الحوار مع الولايات المتحدة.

ويعتقد نيجماكوف أن اهتمام الولايات المتحدة الأساسي على إيران حاليا يشكل سبباً إضافياً للبيت الأبيض لتخفيف الضغط على كوبا، ولو بشكل مؤقت وجزئي.

معلومة غير مؤكدة


علّقت النائبة اليسارية داريا ميتينا قائلةً: "لا أقصد الإساءة بالتأكيد، لكن الجميع يستشهد بصحيفة "تركيا"، ولا يوجد أي شيء من هذا القبيل على موقعها الإلكتروني".

وأضافت: "الجميع يستشهد بوكالة ريا نوفوستي، وريا نوفوستي تستشهد بصحيفة تركيا. لكنني لم أرَ أي منشور من هذا القبيل على موقع الصحيفة. ربما توقع أحدهم الحدث وظنّ التمني حقيقةً".

وتؤكد ميتينا أن قرار تركيا بمساعدة كوبا يبدو منطقياً، كما يمكن لهافانا استئجار مثل هذه المحطات العائمة إذا كانت متاحة.

وتتابع قائلة: "في هذه الحالة تحديدًا، لا أعتقد أنها مساعدات إنسانية، بل ستدفع كوبا ثمنها. لكن دعونا ننتظر التأكيد، فبينما تنقل وسائل الإعلام الروسية هذه المعلومات، لم نتلقَّ أي تأكيد من تركيا حتى الآن".

حلول متنوعة


وأشارت ميتينا إلى أن كوبا تواصل البحث عن حلول لتأمين احتياجاتها، وقد وعدت روسيا بإرسال ناقلة إضافية بسعة تعادل ناقلة "أناتولي كولودكين"، أي نحو 100 ألف طن.

وأعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم عزم بلادها إرسال ناقلات نفط إلى السواحل الكوبية، مستفيدة من القرب الجغرافي.

وكانت المكسيك قد أرسلت عدة سفن محملة بمساعدات إنسانية، لكن فيما يتعلق بالنفط، توقفت الإمدادات بسبب شكوى من الولايات المتحدة.

وفي ختام التقرير نوهت الصحيفة بأن كوبا لا تزال تبحث عن مصادر طاقة مستقرة ودائمة، في وقت لم تتوفر فيه حلول جذرية حتى الآن.