لبنان يتقدم بشكوى لمجلس الأمن ويكلف الجيش بحصر السلاح في بيروت

نواف سلام: شكوى ضد إسرائيل وتحرك فوري لحصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت - الأناضول
أقرّ مجلس الوزراء اللبناني، الخميس، جملة من الإجراءات الأمنية والدبلوماسية عقب التصعيد الإسرائيلي الأخير على لبنان، أبرزها التقدّم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، وتكليف الجيش والأجهزة الأمنية بالتحرك الفوري لتعزيز بسط سيطرة الدولة في العاصمة بيروت وحصر السلاح بيد القوى الشرعية وحدها.

وجاءت القرارات خلال جلسة عقدها المجلس في قصر بعبدا شرقي بيروت برئاسة الرئيس اللبناني جوزاف عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام، وفق ما أعلنه وزير الإعلام بول مرقص في مؤتمر صحفي عقب الجلسة.

وقال سلام، في المقررات التي تلاها مرقص، إن مجلس الوزراء قرر "التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتوسعها يوم الأربعاء 8 نيسان/ أبريل، ولا سيما في العاصمة بيروت، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين".

وأضاف أن هذا التصعيد الإسرائيلي "يأتي في مواجهة كل المساعي الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف الحرب في المنطقة، ويضرب عرض الحائط مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بل يتمادى في خرقها".

وفي السياق الأمني، أوضح سلام أن المجلس قرر، استنادا إلى وثيقة الوفاق الوطني المعروفة بـ"اتفاق الطائف" وقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، "تكليف الجيش والقوى الأمنية المباشرة فورا بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها".

وشدد على أن القرار يأتي "حفاظا على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم"، مضيفا أنه تم الطلب من الأجهزة المختصة "التشدد في تطبيق القوانين واتخاذ التدابير كافة المطلوبة بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء المختص".


ويأتي هذا القرار في ظل ضغوط أمريكية وإسرائيلية متواصلة على لبنان بشأن ملف سلاح "حزب الله"، حيث كانت الحكومة اللبنانية قد أقرت في آب/ أغسطس الماضي خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل سلاح الحزب، قبل أن تعلن في أيلول/ سبتمبر ترحيبها بالخطة التنفيذية التي وضعها الجيش اللبناني والمكونة من خمس مراحل.

وفي 8 كانون الثاني/ يناير الماضي، أعلن الجيش اللبناني أن خطته لحصر السلاح "حققت أهداف مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني"، مشيرا إلى دخولها مرحلة متقدمة، مع تحذيره من أن الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال مواقع لبنانية يؤثران سلبا على استكمالها.

في المقابل، يتمسك "حزب الله" بسلاحه، مؤكدا في أكثر من مناسبة أن الأولوية تبقى لإنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وفي مستهل جلسة الحكومة، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن لبنان "تعب من عبارات الاستنكار"، معربا عن أسفه لعدم شمول البلاد باتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، رغم ما وصفه بـ"التطلعات الكبيرة" لتحقيق ذلك.

وأضاف عون أن الاتصالات التي يجريها مع رئيس الحكومة وعدد من "أصدقاء لبنان في العالم" تهدف إلى المطالبة بمنح لبنان فرصة مماثلة لتلك التي أُعطيت لكل من واشنطن وطهران "لوقف إطلاق النار والانتقال إلى المفاوضات"، والعمل على أن يكون لبنان جزءا من أي اتفاق بهذا الشأن.

وأكد الرئيس اللبناني أن "الدولة اللبنانية هي الجهة المخولة حصرا بالتفاوض"، قائلا: "نحن دولة لها كيانها وموجودة، والدولة هي التي تفاوض، ولا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا، ولبنان يمتلك القدرة والإمكانات اللازمة لذلك".

وثمّن عون ما وصفه بـ"التضامن الكبير" بين الوزارات والمؤسسات الرسمية في التعامل مع آثار الهجوم الإسرائيلي الأخير، مشيرا إلى "الجهود المشتركة في مجالات الطبابة والإخلاء والإسعاف ورفع الأنقاض".

ويأتي ذلك غداة إعلان الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب ضد طهران في 28 شباط/ فبراير الماضي، وأسفرت عن أكثر من 3 آلاف شهيد بحسب منظمة الطب الشرعي الإيرانية.


ورغم تأكيد كل من إسلام آباد وطهران أن الهدنة تشمل لبنان، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، قبل أن يشن الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، هجمات وُصفت بأنها الأعنف منذ بدء العدوان في آذار/ مارس الماضي، أسفرت عن 254 شهيدا و1165 جريحا في أول أيام الهدنة، وفق الدفاع المدني اللبناني.

وقد أثارت هذه الضربات موجة غضب إقليمية ودولية، وسط دعوات من قادة غربيين إلى إدانة الهجوم واعتباره انتهاكا جديدا للقانون الدولي، فضلا عن مطالبات للاتحاد الأوروبي بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي المقابل، أكدت إيران أن "على الولايات المتحدة أن تختار بين وقف إطلاق النار أو مواصلة الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها اختيار الأمرين معا".