"هآرتس": 24 آلفا من الجنود الإسرائيليين يعانون إصابات دماغية ونفسية بسبب الحرب

تقارير إسرائيلية تكشف تزايد الإصابات العقلية بين الجنود منذ حرب غزة - جيتي
يتواصل تكشّف التداعيات الثقيلة للحروب المتواصلة التي يخوضها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهذه المرة من بوابة الخسائر النفسية والعصبية التي تصيب الجنود، في ظل مؤشرات متزايدة على أزمة صامتة تضرب صفوف العسكريين العائدين من جبهات القتال.

وكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، الثلاثاء، عن تسجيل أعداد متزايدة من الجنود النظاميين والاحتياطيين الذين يعانون من إصابات دماغية خطيرة، أدت إلى إعاقات دائمة دفعت كثيرين منهم للاعتماد على الآخرين في تفاصيل حياتهم اليومية.

وبحسب التقرير، فإن هؤلاء الجنود يواجهون صعوبات في فهم المواقف الاجتماعية، واتخاذ القرارات، إلى جانب اضطرابات النوم ومشاكل حادة في الذاكرة، فيما لا يدرك عدد كبير منهم طبيعة الإصابة التي تعرضوا لها، أو يعجزون عن ربط الأعراض الحالية بما تعرضوا له خلال العمليات العسكرية.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الظاهرة باتت واسعة النطاق في صفوف الإسرائيليين الذين شاركوا في الحروب المتواصلة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث تم حتى الآن تشخيص نحو 400 جندي بإصابات دماغية، في حين تشير تقديرات مهنية إلى أن العدد الحقيقي قد يصل إلى نحو 24 ألف مصاب، كثير منهم لم يتوجهوا لتلقي العلاج.

ولفت التقرير إلى أن تشخيص هذه الإصابات يُعدّ معقدا، نظرا لتشابه أعراضها مع اضطرابات ما بعد الصدمة، ما يزيد من صعوبة التمييز بين الحالتين.

ونقلت "هآرتس" عن الخبير النفسي البروفيسور ألون فريدمان قوله إن "قسما من الجنود تعرضوا لصدمة مزدوجة، نفسية ودماغية في آن واحد"، مشيرا إلى أن محاولات التمييز بين الحالتين لا تزال مستمرة، لكنها "معقدة للغاية، لأن الحديث في نهاية المطاف يدور عن الدماغ ذاته".


وسلّط التقرير الضوء على حالات إنسانية تعكس حجم المأساة، من بينها الجندي عوز أوكامبو، الذي أصيب بجروح بالغة في خان يونس عام 2024، حيث قالت والدته سمدار: "أن تستقبل ولدا مصابا بالدماغ يعني أنك تستقبل شخصا مختلفا تماما عما كان عندما أرسلته إلى الجيش".

كما روت والدة الجندي أودي ريخس (20 عاما) تفاصيل إصابته في غزة خلال كانون الأول/ ديسمبر 2023، قائلة إنه "لم يكن قادرا على الكلام لأسابيع، واضطررنا إلى تعليمه كل شيء من جديد، ليس فقط تركيب الجمل، بل كيفية إدارة حياته بشكل مستقل".

وأضافت أن ابنها أصيب أثناء مشاركته في عمليات تمشيط داخل مبانٍ في غزة، حيث "انفجر باب أحد المباني وكان الأقرب إليه، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة في أنحاء جسده، وكانت إصابة الرأس والوجه الأكثر خطورة، إذ تحطم الجزء الأيسر من وجهه بالكامل"، مؤكدة أن رحلة تأهيله "مضنية ويبدو أنها لن تنتهي".
وأشارت إلى أن إصابة ابنها "غيّرت ديناميكية العائلة بالكامل"، موضحة أنه "تحول من الابن الأكبر إلى الأصغر، إذ يحتاج إلى مرافقة في كل مكان، حتى عند ذهابه إلى المتجر برفقة شقيقته".

وفي السياق، أكد الدكتور يارون ساحر، مدير جناح التأهيل في وزارة الصحة الإسرائيلية، أن الإصابات الدماغية في ساحات القتال تنتج غالبا عن الشظايا أو الطلقات النارية أو موجات الانفجار، ما يؤدي إلى اهتزاز الدماغ بشكل عنيف، ويتسبب بأضرار في الجهاز العصبي.

وأوضح أن هذه الإصابات تنعكس على القدرات الوظيفية للمصابين، بما يشمل التركيز والذاكرة والنوم، إضافة إلى التأثير على السلوك العام، مثل القدرة على المبادرة، وإدارة الحياة الاجتماعية، والتخطيط للمستقبل.

من جانبها، قالت الطبيبة الرئيسة في قسم التأهيل بوزارة الأمن، الدكتورة غيلي غفعاتي، إن من أبرز التحديات المرتبطة بهذه الإصابات هو "التغير العميق في شخصية المصابين"، مضيفة: "صحيح أن كثيرا من الجنود لا يعودون كما كانوا بعد الحرب، لكن الأمر يكون أكثر حدة لدى المصابين بإصابات دماغية، حيث تحدث تغيّرات سلوكية وشخصية تمثل صدمة حقيقية لعائلاتهم".


وتابعت: "من الصعب جدا على العائلات تقبل أن الأمور لن تعود كما كانت في السابق".

ورغم اتساع الظاهرة، أكدت الصحيفة أنه لم يتم حتى الآن وضع سياسة وطنية شاملة وموحدة لإعادة تأهيل المصابين، في وقت يحذر فيه خبراء إسرائيليون من أن حجم الإصابات الدماغية الحالية "استثنائي وغير مسبوق" مقارنة بالحروب السابقة.

يشار إلى أن "هآرتس" كانت قد كشفت في وقت سابق عن إصابة أكثر من 20 ألف جندي خلال الحرب على غزة، إلى جانب عشرات الآلاف ممن يعانون من اضطرابات نفسية، ما يعكس حجم الأزمة المتفاقمة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.