من الاختفاء القسري إلى بيان الداخلية المصرية.. تفاصيل قصة علي عبد الونيس

العديد شكك في الاعترفات نظرًا لكونه كان مختفيا قسريا - حساب زوجته على الفيسبوك
بعد أكثر من 6 أشهر من الغياب التام والاختفاء القسري، ظهر الشاب المصري علي محمود عبد الونيس مرة أخرى في أيد وزارة الداخلية المصرية في مشاهد أثارت موجة من التساؤلات حول ظروف اختفائه، وملابسات تسليمه من خارج البلاد.

فقد اختفى عبد الونيس منذ 19 آب / أغسطس الماضي بعد سفره من تركيا إلى نيجيريا، بحسب تصريحات زوجته زينب عبد السلام، التي أكدت أنها فقدت الاتصال به فور مغادرته، ولم تصلها أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو حالته الصحية.

وبعد عدة أشهر من الغياب، وردت معلومات متفرقة من أشخاص أكدوا وجوده لدى الأجهزة الأمنية المصرية، وهو ما أثار حالة من القلق الحقوقي والأسري حول مصيره

بيان الداخلية المصرية

وفي بيان رسمي، زعمت وزارة الداخلية الأحد إحباط ما أسمته مخطط لحركة "حسم" التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، الذي استهدف الإضرار بمقدرات الدولة وتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية ضد المنشآت الأمنية والاقتصادية في البلاد.

وقالت الداخلية أن الأجهزة الأمنية تمكنت في 7 تموز / يوليو الماضي من مداهمة مقر اختباء عنصرين من الحركة بمحافظة الجيزة، وزعمت أن الأفراد بادروا بإطلاق النار على القوات، ما أسفر عن مصرعهما واستشهاد أحد المواطنين وإصابة ضابط، كما تم تتبع ما وصفته بـ"القيادي الهارب" علي محمود عبد الونيس الذي خضع لاحقا لتحقيقات مكثفة بعد القبض عليه وتسليمه من نيجيريا.



وأوضح البيان أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود الدولة لملاحقة العناصر الإرهابية، ورصد المخططات التي تستهدف أمن البلاد واستقرارها، مؤكداً على التصدي لأي محاولات لإعادة إحياء العمل المسلح داخل مصر.

اعترافات

كما نشرت الداخلية ما أسمته اعترافات عبد الونيس، التي زعمت فيها وجود تواصل مع عناصر خارجية لتنفيذ أعمال داخل مصر، واستلام تمويل مادي لتجنيد شبان داخل البلاد، ومشاركته في نشر تدريبات مسلحة، والتخطيط لاستهداف الدولة ومؤسساتها.

ومع ذلك، شكك العديد من منظمات الحقوقية في تلك الاعترفات نظرًا لكونه كان مختفيا قسريا لمدة ستة أشهر كاملة دون أي تواصل قانوني أو حضور محام، وهي فترة طويلة تجعل أي اعترافات صادرة منه مثيرة للجدل فيما يخص الظروف التي سجلت فيها.

وكانت زوجته زينب عبد السلام قد أكدت أن زوجها "تعرض للتسليم للدولة المصرية بكل خيانة وغدر وتكتم"، مشيرة إلى أنه مختف قسريا منذ شهور دون أي معلومات عن مكان احتجازه أو حالته الصحية والنفسية، وأن الأسرة لم تتلق أي إخطار رسمي بخصوص وضعه القانوني أو الجهة المحتجزة له.



وأضافت في تصريحات سابقة منذ شهور أنه وفق شهادات أشخاص، فهو موجود لدى الأجهزة الأمنية المصرية، لكنه خضع لتحقيقات من قبل جهاز الأمن الوطني مع استمرار منعه من التواصل مع ذويه أو محاميه، وهو ما اعتبرته انتهاكا صارخا لحقوقه الأساسية.


وقالت عبد السلام إن القضية أثارت قلقًا واسعًا لدى المنظمات الحقوقية الدولية، التي حذرت من ترحيل قسري لعبد الونيس من نيجيريا إلى مصر، معتبرة أن ذلك يعرضه لخطر التعذيب أو سوء المعاملة، خاصة في ظل وجود قضايا ذات طابع سياسي بحقه.



وأشارت إلى أن هذه المنظمات دعت السلطات النيجيرية إلى الالتزام بالقانون الدولي ومبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان سلامة عبد الونيس وحقه في محاكمة عادلة وعلنية حال توجيه أي اتهامات له.



وفي كانون الأول / ديسمبر الماضي أصدرت عدة منظمات حقوقية، من بينها هيومن رايتس إيجيبت ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، بيانات تحذر من استمرار الإخفاء القسري، مشددة على أن تسليمه لمصر يشكل تهديدًا مباشرًا لحياته وحريته في ظل التقارير المتكررة عن التعذيب وسوء المعاملة للمعتقلين السياسيين في البلاد.

وأكدت تلك المنظمات أن المحاكمات التي صدرت ضده في مصر تفتقر إلى أدنى معايير النزاهة والعدالة، وأن أي إجراءات تعسفية تنتهك القوانين الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.



وفي المقابل، حاولت زعمت وزارة الداخلية تورط عبد الونيس في عدد من العمليات الإرهابية، رغم وجوده خارج البلاد ومن بينها: استهداف كمين العجيزي بالمنوفية، وتفجير مركز تدريب الشرطة بطنطا، واغتيال اللواء عادل رجائي بمدينة العبور، والمشاركة في التخطيط لتفجير معهد الأورام، وتواصله مع تنظيم "المرابطون"، ومشاركته في إنشاء معسكرات تدريب للعناصر المسلحة، والتخطيط لإعادة إحياء النشاط المسلح داخل البلاد.

رسائل عبد الونيس

وخلال تسجيل بثته الداخلية المصرية وجه عبد الونيس حديثه إلى ابنه وزوجته وقيادات تنظيم حركة حسم ، محذرًا من الانخراط في أي أعمال مسلحة، وناصحًا ابنه بالتمسك بالدين الصحيح والابتعاد عن التطرف، قائلًا: "يا ابني.. خلي بالك من نفسك، نفسك غالية فلا تضيّعها فيما لا يستحق، لا تنخدع بأي شعارات أو أفكار تجرّك إلى طريق لا نهاية له إلا الخسارة." وأوصى زوجته بالاعتناء بالطفل وتربيته على القيم الصحيحة، مؤكدًا أن الحياة أمانة يجب أن تُعاش بما يرضي الله.

كما وجه رسالة إلى قيادات التنظيم قائلاً: "كفاية.. كفاية إهدارًا لأرواح الشباب، وكفاية ضياعًا لأعمارهم في السجون أو في طرق لا تعود عليهم إلا بالخسارة. كثير من هذه الطرق لا يحركها إلا مصالح شخصية أو أوهام سلطة وجاه." وختم حديثه بالدعاء: "أنا بدعي ربنا يسامحني، وبطلب من كل اللي بيحبوني يدعولي بالمغفرة.. مفيش حد بيبقى جاهز يقابل ربنا وهو شايل ذنوب، ولا وهو مشارك في دم الدم كبيرة جدًا عند ربنا.. وأنا خايف من الحساب."