آلاف الرحلات ملغاة وخسائر بمليارات الدولارات.. الحرب تفاقم أزمة الطيران

تجاوزت خسائر أكبر 20 شركة طيران نحو 53 مليار دولار منذ اندلاع الحرب- الأناضول
ألقت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، منذ 28 شباط/ فبراير الماضي، بظلالها الثقيلة على قطاع الطيران المدني العالمي، متسببة في إغلاق مجالات جوية واسعة في الشرق الأوسط وإلغاء عشرات الآلاف من الرحلات، في واحدة من أكبر أزمات السفر منذ جائحة كورونا.

وبدأت الأزمة مع تنفيذ الولايات المتحدة والاحتلال ضربات جوية مفاجئة على أهداف إيرانية متعددة، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من القيادات، ما دفع طهران إلى الرد بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة، طالت دول الخليج والأراضي المحتلة.

الطيران الخليجي في قلب العاصفة


أدى التصعيد إلى إغلاق مجالات جوية بشكل كلي أو جزئي في إيران والعراق والكويت والبحرين والإمارات وقطر وسوريا وفلسطين، ما تسبب في إخلاء أجواء المنطقة من الطائرات التجارية، وفق ما أظهرته بيانات منصة "FlightAware"، التي أشارت إلى إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة في الأسبوع الأول من الصراع مطلع الشهر الجاري، قبل أن يرتفع العدد إلى أكثر من 23 ألف رحلة بحلول منتصف الشهر ذاته.

وتعرض مطار دبي الدولي لأضرار خلال الهجمات الإيرانية، كما طالت هجمات مطاري أبوظبي والكويت، ما زاد من تعقيد المشهد الجوي، في وقت تأثرت فيه بشكل خاص مطارات رئيسية، بينها مطار دبي الدولي، ومطار أبوظبي الدولي، ومطار حمد الدولي في الدوحة، ومطار بن غوريون، وأغلب مطارات إيران، الأمر الذي أدى إلى تعليق وتأجيل آلاف الرحلات وتقطع السبل بمئات الآلاف من المسافرين.

وتقع دبي والدوحة على مفترق حيوي لحركة النقل الجوي بين الشرق والغرب، حيث تديران شبكة معقدة من رحلات المسافات الطويلة بين أوروبا وآسيا عبر جداول ربط دقيقة، ومع تعطل هذه المطارات، امتدت التأثيرات إلى جداول الرحلات العالمية.

واضطرت شركات طيران في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط إلى إلغاء رحلاتها أو إعادة توجيهها لتجنب المجال الجوي المغلق أو الخاضع لقيود، ما أدى إلى زيادة مسافات الرحلات وارتفاع تكاليف الوقود، في ظل تعطل المسارات الجوية الإيرانية والعراقية التي ازدادت أهميتها منذ الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي دفعت شركات الطيران إلى تجنب أجواء البلدين.

وبحسب موقع "فلايت رادار 24"، دفعت إغلاقات المجال الجوي في الشرق الأوسط شركات الطيران إلى استخدام ممرات أضيق، مع مراعاة المخاطر الناتجة عن القتال بين باكستان وأفغانستان.

مسارات أطول وتكاليف أعلى

كما تعتمد شركات كبرى مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط القطرية على هذه المطارات كمراكز ربط عالمية، ما وسّع تأثير الأزمة إلى خارج المنطقة، حيث لجأت إلى مسارات أطول، مثل التحليق جنوبا فوق السعودية وعُمان أو شمالا عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا، وهو ما أضاف ساعات إلى زمن الرحلات ورفع استهلاك الوقود بنسبة تراوحت بين 20 بالمئة و30 بالمئة.

وأعلنت شركات دلتا إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز وكانتاس تعليق أو تأجيل رحلاتها إلى المنطقة لأشهر، فيما قال مسؤول في شركة طيران أوروبية لوكالة "رويترز" إن "هذا الفراغ الهائل في المجال الجوي أكثر من 2.8 مليون كيلومتر مربع يعني أننا نطير في ممرات ضيقة جدا، مما يزيد من مخاطر السلامة والتكاليف".

وارتفعت أسعار النفط عالميا بفعل التوترات، ما أدى إلى زيادة تكاليف الوقود، وهو أكبر بند إنفاق لشركات الطيران، وتسبب في تراجع أسهمها.

وبحلول نهاية آذار/ مارس، استأنفت بعض المطارات الخليجية عمليات محدودة تحت إشراف صارم، مثل إعادة تشغيل بعض رحلات طيران الإمارات والاتحاد، في حين بقيت الإغلاقات قائمة في إيران والعراق ودولة الاحتلال وأجزاء أخرى.

وبلغت خسائر أكبر 20 شركة طيران نحو 53 مليار دولار حتى الآن، فيما تضررت شركات الخليج بشكل مباشر نتيجة إلغاء عدد كبير من الرحلات وتعطل المحاور الجوية وارتفاع أسعار الوقود، في أزمة وصفها قادة القطاع بأنها "أسوأ أزمة للطيران منذ الجائحة"، وفق "فايننشال تايمز".

قفزة أسعار التذاكر تضاعف أعباء السفر الجوي

وفي الولايات المتحدة، أفاد تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" بأن سعر تذكرة الطيران بين سان فرانسيسكو وكانساس سيتي ارتفع من 400-500 دولار إلى نحو 1500 دولار خلال أسبوعين من اندلاع الحرب، نتيجة تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار مقارنة بمتوسط 70 دولارا قبل الحرب.

وأعلنت شركات عدة فرض رسوم إضافية على الوقود، حيث طبقت "كاثاي باسيفيك" رسوما تراوحت بين 18 و149 دولارا لكل رحلة، فيما رفعت "كيه إل إم" أسعار تذاكر الرحلات الطويلة بنحو 58 دولارا، وزادت الخطوط الجوية التايلاندية أسعار الرحلات الدولية بنسبة بين 10 بالمئة و15بالمئة.

وخلال الأسبوعين الماضيين، أعلنت "كانتاس" أن تكاليف الوقود ارتفعت بنسبة 150 بالمئة، بينما أشارت "أمريكان إيرلاينز" إلى زيادة بنحو 400 مليون دولار في فاتورة الوقود خلال الربع الأول من 2026، وهو ما أكدته أيضا إدارتا "دلتا" و"يونايتد".


ووفقا لمؤشر وقود الطائرات التابع لـ"إيرلاينز فور أميركا"، ارتفع سعر الغالون إلى 3.93 دولارات في 17 مارس، مقارنة بـ2.50 دولار في 27 فبراير.

وأعاد هذا الارتفاع فرض رسوم الوقود الإضافية على التذاكر تحت مسميات مثل "YQ"، حيث تضمنت تذكرة على "فيرجن أتلانتيك" بين دالاس ولندن، بقيمة 849 دولارا، رسوما إضافية بلغت 508 دولارات، إلى جانب الضرائب. كما تأثر حاملو نقاط الولاء، إذ أُضيفت رسوم بقيمة 1400 دولار على إعادة حجز رحلة باستخدام الأميال بعد تغيير المسار من أبوظبي إلى لندن.

وحتى دون رفع مباشر للأسعار، بدأت شركات مثل الخطوط الجوية الهندية و"إير إنديا إكسبريس" فرض رسوم إضافية قدرها 10 دولارات على التذاكر بين الإمارات والهند، بينما فرضت "إنديغو" رسوما وقودية بحسب المسار، مشيرة إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات بأكثر من 85 بالمئة.

وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة الإماراتية تغطية تكاليف الإقامة والوجبات لأكثر من 20 ألف مسافر تقطعت بهم السبل، بينهم مسافرون من دولة الاحتلال، في حين أصدرت وزارات الخارجية في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا تحذيرات لمواطنيها من السفر إلى المنطقة.