في خطوة غير مسبوقة، حول أمجد مسعد، المؤسس الأردني لشركة "Replit"، مفهوم
البرمجة من عالم الأكواد المعقدة إلى تجربة تفاعلية تشبه العصف الذهني على سبورة بيضاء، لتصبح البرمجة متاحة ليس فقط للمطورين المحترفين، بل لكل من لديه فكرة ويريد تحويلها إلى تطبيق. الشركة، التي بلغت قيمتها السوقية مؤخرا 9 مليارات دولار بعد جولة تمويل جديدة قدرها 400 مليون دولار، جعلت من مسعد مليارديرا، ووضعت نفسها على رأس سباق الابتكار في مجال
الذكاء الاصطناعي وتطوير التطبيقات. وفق ما جاء في موقع “
فوربس”.
قبل عامين، دعا مسعد المستثمر الشهير بول غراهام، الشريك المؤسس لحاضنة الشركات الناشئة "Y Combinator"، إلى مكتبه المنزلي قرب بالو ألتو ليعرض عليه وكيل ذكاء اصطناعي قادر على كتابة الشيفرة البرمجية بنفسه، وهي الفكرة التي أصبحت تعرف لاحقا بمصطلح "البرمجة بالوصف" أو "Vibe Coding".
ويقول غراهام عن تلك اللحظة: "كان الأمر مدهشا ومربكا للعقل.. شعرت كأنني أمام شرير في أفلام جيمس بوند". الفكرة تقوم على تحويل التعليمات النصية إلى تطبيقات، بحيث تصبح الشيفرة مجرد ناتج ثانوي غير مهم، ويتحول التركيز إلى التفكير الإبداعي والتعاون الفوري بين المستخدمين والوكيل الذكي.
ويتيح الإصدار الجديد للشركة، المسمى "Agent 4"، للمستخدمين تعديل تصميمات التطبيقات ورسم أفكار جديدة والتعاون في الوقت الحقيقي، محاكياً تجربة العمل الواقعية بين المصممين والمهندسين. ويصف مسعد هذه التجربة بالقول: "الأمر يتعلق بالتصميم المشترك مع الوكيل الذكي.. نحن نحاول إعادة خلق تجربة السبورة البيضاء التي تراها في المكاتب".
ولد أمجد مسعد في عمّان لعائلة من الطبقة المتوسطة، وعاش طفولته بين شغف البرمجة الذي اكتسبه من حاسوب IBM الذي أحضره والده، وحب الأدب والفنون الذي غرسته والدته فيه. بدأ بتطوير تطبيقات لتعليم شقيقه الرياضيات، ثم أنشأ برامج لإدارة مقاهي الإنترنت المحلية.
وبعد دراسة علوم الحاسوب في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، انتقل إلى الولايات المتحدة للعمل في "Codecademy" ثم في فيسبوك، قبل أن يؤسس "Replit" مع زوجته هيا، التي تشغل حاليا منصب رئيسة التصميم في الشركة.
وتواجه الشركة منافسة شديدة من شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مثل "Anthropic" ومنتجها "Claude Code"، إلا أن "Replit" تميزت باستهدافها المستخدمين غير التقنيين، مثل موظفي المبيعات والمسوقين وأصحاب الشركات الصغيرة، من خلال واجهة سهلة تتيح لهم تطوير التطبيقات بسرعة ودون الحاجة لفهم عميق للشيفرة البرمجية.
ويؤكد مسعد: "نحن لا نستطيع علاج السرطان. Replit تهدف إلى جعل الجميع مهندسي برمجيات... أنا فقط أعرف حدودنا".
اليوم، تستخدم شركات كبرى مثل (Zillow وDatabricks وPayPal وAdobe) منصة "Replit" لإنشاء تطبيقات داخلية بسرعة وكفاءة. وكانت الشركة قد واجهت تحديات كبيرة قبل إطلاق أول وكيل برمجة عام 2024، إذ اضطرت لتسريح عدد كبير من الموظفين وإعادة هيكلة أعمالها لتتبنى الذكاء الاصطناعي بشكل كامل. ويقول مسعد عن تلك المرحلة: "أنا مستعد للتخلي عن الكود، والتخلي عن العمل، والبدء من الصفر.. لا أتعلق بالأشياء عاطفيا".
من خلال هذه الرؤية، يسعى مسعد وReplit إلى إعادة تعريف البرمجة بالكامل، محولين كل فكرة إلى تطبيق بطريقة أكثر تفاعلية وإبداعية، ليصبح المستقبل الذي كان يبدو وكأنه خيال علمي اليوم واقعًا ملموسًا.