زعيم حزب الإصلاح البريطاني يغير موقفه: لا ينبغي الانضمام إلى حرب إيران

فاراج سخر من فكرة إرسال قوات قائلا أي جنود؟ ليس لدينا أي جنود- جيتي
ذكرت صحيفة "التليغراف"، الثلاثاء، أن زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج قال إن بريطانيا لا ينبغي أن تنضم إلى حرب دونالد ترامب ضد إيران، معتبرا أن الجيش البريطاني لا يستطيع "تقديم أي شيء ذي قيمة" للولايات المتحدة أو دولة الاحتلال.

وقال فاراج إن بلاده لا تملك القدرة العسكرية الكافية للمشاركة في الصراع، مضيفا: "نظرا لأننا لا نستطيع حتى إرسال سفينة تابعة للبحرية الملكية للدفاع عن أراض بريطانية ذات سيادة في قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي، فمن المؤكد أننا لا نملك القدرة على تقديم أي شيء ذي قيمة للأمريكيين أو للإسرائيليين".

وأضاف: "أنا بصفتي الزعيم، أقول لكم إذا كنا لا نستطيع حتى الدفاع عن قبرص، فلن نقحم أنفسنا في حرب أجنبية أخرى".

وجاءت تصريحاته خلال زيارة إلى ديربيشاير، حيث استخدم حزب الإصلاح البريطاني محطة وقود مستقلة للكشف عن خطته لخفض ضريبة الوقود في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب مع إيران.

وكان فاراج قد دعا سابقا إلى أن تقوم بريطانيا بـ"كل ما بوسعها" لدعم العمل الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط، فيما عبر نائبه ريتشارد تايس عن دعمه لقصف إيران.

لكن فاراج أكد مجددا موقفه قائلا: "لقد أخبرتكم للتو بما هو موقفنا. لا يمكننا أن نتورط مباشرة في حرب أجنبية أخرى".


كما رفض مقترحات إرسال قوات بريطانية إلى الصراع، الذي قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لم ينته بعد.

وعندما سُئل عما إذا كان سيدعم إرسال قوات على الأرض، أجاب: "أي جنود؟ ليس لدينا أي جنود".

وأظهرت استطلاعات الرأي المتعلقة بالحرب في إيران أن الغالبية العظمى من البريطانيين تعارض انضمام بلادهم إلى عمل هجومي، فيما يفضل عدد أكبر أن يقتصر دور بريطانيا على الدور الدفاعي.

في المقابل، كانت أندريا جينكينز، عمدة حزب الإصلاح البريطاني لمنطقة لينكولنشاير الكبرى، قد فتحت الباب سابقاً أمام احتمال إرسال قوات إلى الشرق الأوسط.

وقالت جينكينز لشبكة "سكاي": "هل أريد أن أرى قوات بريطانية على الأرض؟ من الناحية المثالية لا في هذه المرحلة، لكن لا يمكنك استبعاد أي شيء. الوضع عدائي للغاية، ولا نعرف الاتجاه الذي سيسلكه".

وفي نهاية الأسبوع الماضي، أشار ريتشارد تايس إلى أن سلاح الجو الملكي كان سيقصف إيران إذا كان حزب الإصلاح البريطاني في السلطة.

وقال لقناة عربية: "سنساعد الأمريكيين والإسرائيليين بأي طريقة يرونها مناسبة، لأن هذا تهديد استراتيجي دائم لجميع أمننا ومصالحنا. وإذا طُلب منا ذلك، كنا سنقول: نعم، يسعدنا المساعدة".

كما أعربت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوخ عن دعمها لقصف إيران، قائلة إن بريطانيا أصبحت جزءاً من الحرب سواء أعجب ذلك رئيس الوزراء كير ستارمر أم لا.

وقال مصدر في حزب العمال: "قضى حزب الإصلاح الأسبوع الماضي يقول إنه سيقصف إيران. والآن يحاول تغيير موقفه، ما يترك سياسته الخارجية في فوضى عارمة. هذا ليس قيادة جادة".


وكان رفض ستارمر في البداية السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الجوية البريطانية قد أدخل العلاقة الخاصة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في واحدة من أسوأ أزماتها منذ سنوات، إذ هاجم ترامب رئيس الوزراء البريطاني مراراً بشكل علني.

وقال الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي لصحيفة "التلغراف" إنه "محبط جدا" من ستارمر، مضيفاً لاحقاً أنه "ليس ونستون تشرشل". كما قال إنه لا يحتاج إلى حاملات الطائرات البريطانية بعد التكهنات بشأن احتمال نشرها.

وفي سياق متصل، تبين الأسبوع الماضي أن فاراج لم يلتق ترامب خلال زيارته لمقر إقامته في فلوريدا، رغم إبلاغه أنصاره بأنه سيتناول العشاء في منتجع "مارايلاغو"، ما دفع كثيرين للاعتقاد بأنه سيلتقي الرئيس الأمريكي.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب لم يكن موجوداً هناك مساء الجمعة بسبب تغيير في جدول أعماله، فيما نفى حزب الإصلاح البريطاني أن يكون عدم اللقاء مؤشراً على فتور العلاقة بين الزعيمين، كما قال مصدر مقرب من فاراج: "نايجل لم يقل أبداً إنه سيقابل ترامب".

وأعلن حزب الإصلاح البريطاني خلال الزيارة خطته لخفض ضريبة الوقود، متعهداً بإعادة خفضها بمقدار خمسة بنسات في أول ميزانية له.

وقال الحزب إن هذه الخطوة ستمول عبر توفير 12 مليار جنيه إسترليني من ميزانية الطاقة الخضراء، تعهد الحزب بإلغاء دعم مضخات الحرارة ضمن خطته لتوفير مليارات الجنيهات من أجل خفض الضرائب.

وأوضح الحزب أن التكلفة الإجمالية لدعم مضخات الحرارة ومشروعات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه ستصل إلى 12 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2029، وقد تبلغ 4 مليارات جنيه سنوياً خلال ثلاثينيات هذا القرن.