مساعد وزير الدفاع المصري: هدف الحرب على إيران السيطرة على المضائق وتسليم المنطقة لـ"إسرائيل"

وصفي يتحدث عن إعادة رسم الخرائط وتغيير حكام في المنطقة - أرشيفية
اعتبر قائد الجيش الثاني الميداني المصري الأسبق، اللواء أحمد وصفي، أن الحرب الأمريكية على إيران تحمل أهدافا استراتيجية تتجاوز البعد العسكري المباشر، مشيرا إلى أن جوهرها يتمثل في “السيطرة على المضايق والممرات الملاحية في المنطقة وجعلها تحت سيطرة إسرائيل”، بما في ذلك مضيقا تيران وصنافير وقناة السويس.

وقال وصفي، الذي تولّى سابقا قيادة الجيش الثاني الميداني المسؤول عن منطقة شمال سيناء، إن “الحرب العالمية الثالثة بدأت بالفعل منذ ثلاث أو أربع سنوات”، مؤكدا أنها “ليست بالضرورة حربا تقليدية بين قوى عظمى كما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية”.

وأوضح الثلاثاء في حوار مع صفحة محلية مصرية٬ أن هذه الحرب بدأت بأدوات اقتصادية وسياسية وثقافية، “وفقا لمركز ثقل كل دولة”، قبل أن تصل إلى المرحلة العسكرية لاستكمال “الشكل العام للصراع”، مضيفا أن “أي حرب عالمية ينتج عنها عالم جديد”.



إعادة تشكيل الشرق الأوسط

ورأى أن الهدف النهائي يتمثل في “تقسيم التوتر” بما يسمح للاحتلال الإسرائيلي بالسيطرة على منطقة الشرق الأوسط وكيلا عن الولايات المتحدة، فيما تبقى واشنطن مهيمنة على الأمريكتين وجزء من القطب الشمالي، مع توزيع مناطق نفوذ أخرى على قوى دولية مختلفة.

وأضاف أن “ثروات الخليج في هذه الحالة ستذهب إلى من يديرها”، معتبرا أن الولايات المتحدة تخطط لتسليم قيادة المنطقة إلى إسرائيل بعد السيطرة على جميع المضائق البحرية المتحكمة في تدفقات الطاقة والغذاء.

ورجح وصفي أن تستمر العمليات العسكرية ضد إيران طوال شهر آذار/ مارس الجاري بشكل تصاعدي، مشددا على أن جميع الأطراف ستتكبد “خسائر فادحة”، وأن الهدف النهائي هو الشرق الأوسط بأكمله، بما في ذلك “القضاء على وجود بعض الحكام وتعديل حدود عدة دول”.

دعوة لتحالف إقليمي

وأعرب القائد العسكري المصري الأسبق عن أمله في أن تتحد مصر وتركيا والسعودية وباكستان ضمن حلف واحد، مؤكدا أنه “لا وقت للانقسامات”، واعتبر أن الاشتباكات الجارية بين باكستان وأفغانستان تمثل واحدة من “خطط الإشغالات” الرامية إلى منع أي تحالفات إقليمية محتملة.

وأضاف: “السعودية الآن في قلب دائرة النار كما هو وضع مصر، وتركيا كذلك في بؤرة صراعات مختلفة”.

وفي ما يتعلق بالخسائر العسكرية، قال وصفي إن الأرقام المعلنة أثناء الحروب غالبا ما تكون جزءا من “الحرب الإعلامية والنفسية”، مشيرا إلى أن الحقيقة الكاملة لا تظهر عادة إلا بعد انتهاء الصراع.

وأوضح أن بعض المؤشرات تفيد بأن الولايات المتحدة تكبدت خسائر مؤلمة خلال العمليات الأخيرة، بما في ذلك تضرر قواعد عسكرية وسقوط قتلى في صفوف قواتها، رغم أن الخطاب الرسمي لا يعترف بذلك بوضوح.

وفي تحليله للمشهد الإقليمي، رأى وصفي أن ما تواجهه دول مثل مصر وتركيا والسعودية وباكستان من أزمات وضغوط متزامنة قد يكون جزءا من استراتيجية استنزاف تهدف إلى منع تشكل تحالف إقليمي قوي.

وبحسب تقديره، فإن قيام مثل هذا التحالف من شأنه أن يغيّر ميزان القوى في الشرق الأوسط ويمنح دول المنطقة قدرة أكبر على إدارة شؤونها بعيدا عن الهيمنة الخارجية.

المضائق التركية ومعادلة النفوذ

وتطرق وصفي إلى أهمية الدور التركي في المعادلة الجيوسياسية، مشيرا إلى أن مكانة أنقرة ترتبط بسيطرتها على مضيقي البوسفور والدردنيل، وهما من أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

ولفت إلى أن القيادة التركية تدرك حساسية هذا الموقع، وهو ما يفسر – وفق رؤيته – تعيين شخصيات ذات خلفيات استخباراتية ودبلوماسية قوية في مواقع صنع القرار، في ظل تصاعد التنافس الدولي على النفوذ في المنطقة.

وختم وصفي تحليله بالتأكيد على أن العالم يتجه نحو مرحلة تعددية قطبية، ولم تعد الولايات المتحدة القوة الوحيدة المهيمنة كما كان الحال بعد نهاية الحرب الباردة، مشيرا إلى أن التحولات الجارية قد تدفع العديد من القوى الدولية إلى إعادة توزيع أدوارها ونفوذها.

ودعا في ختام تصريحاته إلى تعزيز التماسك الداخلي في الدول العربية والإقليمية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب قدرا كبيرا من الوحدة والاستقرار لمواجهة التحديات المتصاعدة.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي شن عدوان عسكري على إيران منذ السبت الماضي، أسفر عن مقتل المئات، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات باتجاه الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى استهداف ما تصفها بـ“مصالح أمريكية” في دول عربية، وهو ما خلف قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، بينها موانئ ومبان سكنية، في مشهد ينذر باتساع دائرة المواجهة في المنطقة.