في زيارة متزامنة مع توترات يشهدها
القرن الأفريقي، استقبل رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، وزير خارجية
السعودية، الأمير
فيصل بن فرحان آل سعود، اليوم الأربعاء، لإجراء مباحثات حول عدد من القضايا الثنائية.
وقال آبي أحمد إن المباحثات تركزت على تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين، وتوسيع نطاق التعاون في القطاعات الرئيسية، وتحسين التنسيق في القضايا الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك”، كما أكدت الخارجية السعودية أن بن فرحان سيبحث مستجدات الأوضاع في المنطقة لتحقيق الأمن.
في وقت سابق من شباط/فبراير الجاري، استقبل الأمير فيصل نظيره الإثيوبي، جيديون طيموتيوس، في مقر وزارة الخارجية بالرياض، إذ ناقش الجانبان تطورات الأوضاع الراهنة في منطقة القرن الإفريقي وحوض البحر الأحمر، اللتين تعدان من أبرز القضايا التي تؤثر في أمن المنطقة.
وتأتي زيارة بن فرحان وسط توتر في منطقة القرن الأفريقي، حيث اتهمت إثيوبيا جارتها إريتريا باحتلال أراضٍ لها، السبت الماضي، ونددت بما وصفته "عمليات توغل" و"مناورات عسكرية" مع متمردين في إقليم تيغراي. وهو ما نفته إريتريا.
وفي سياق التوترات الإقليمية، كشفت وكالة
رويترز أن معلومات تفيد بأن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين لصالح "قوات الدعم السريع"، وسط اتهامات بتمويل ودعم من
الإماراتيين ضد الجيش
السوداني المدعوم من الرياض.
ووفقاً لتقرير أصدره موقع "
ميدل إيست آي"، فقد أصبحت دولة إريتريا، ذات الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر، والتي تتميز بعزلتها، محط أنظار العواصم العربية باعتبارها ركيزة محتملة في التنافس بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على البحر الأحمر.
وقال مسؤولان عربيان مطلعان على الدبلوماسية الأخيرة لموقع "ميدل إيست آي" إن مصر تحاول التوسط في إقامة روابط أمنية أعمق بين إريتريا والمملكة العربية السعودية، بهدف الحد من نفوذ الإمارات العربية المتحدة في ظل زيادة علاقاتها العسكرية مع إثيوبيا.
ولطالما قيل إن إريتريا تُعَدُّ بمثابة مركز للعمليات العسكرية الإماراتية في اليمن، قبل أن تعلن أبوظبي تفكيك قاعدتها في ميناء على البحر الأحمر عام 2021، لكنها في الآونة الأخيرة أقامت شراكة عسكرية وثيقة مع إثيوبيا، الخصم اللدود لإريتريا.
وقال مايكل ولديماريام، الخبير في شؤون القرن الأفريقي وإريتريا في جامعة ميريلاند، لموقع "ميدل إيست آي": "إن دعم إريتريا أمر منطقي من منظور الأمن الإقليمي لمصر، لكنها تواجه قيوداً مالية، لذا إذا تمكنوا من إشراك السعوديين، الذين يملكون موارد مالية كبيرة، فسيكون ذلك في مصلحتهم".
وكشف موقع "ميدل إيست آي" أن أفراداً إماراتيين كانوا قد نُشروا في الصومال، أُعيد نشرهم في إثيوبيا، والتي أصبحت الآن، وفقاً لمصادر متعددة، بما في ذلك مستشار سابق للحكومة الإثيوبية، ذات أهمية بالغة لاستراتيجية الإمارات في المنطقة.
وخلال شهر كانون الثاني/يناير، تم تسجيل تحليق طائرات إماراتية، بما في ذلك طائرة توصف بأنها أكبر طائرة نقل عسكرية في العالم، في إثيوبيا، بما في ذلك مطار هرر ميدا، القاعدة الرئيسية للقوات الجوية الإثيوبية.
ويقول خبراء لموقع "ميدل إيست آي" إن أبو ظبي من المرجح أنها تعتمد على إثيوبيا لتزويد قوات الدعم السريع في السودان بالسلاح، في وقت تدعم كل من مصر والسعودية الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع.
وقد برزت القطيعة العلنية الحادة في العلاقات بين السعودية والإمارات بعد فترة وجيزة من قيام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بحملة ضغط على الولايات المتحدة ضد الإمارات بشأن السودان.
وعلى ما يبدو فإن أحد أبرز ميادين الصدام بين السعودية والإمارات لم يكن في الخليج نفسه، ولا في اليمن فحسب، بل في إثيوبيا، الدولة الإفريقية التي تبدو جغرافيًا بعيدة عن مركز القرار الخليجي، لكن مؤخراً تسعى كل قوة لترسيخ موطئ قدم يضمن لها الهيمنة على ممرات التجارة العالمية وتوازنات القوى في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.