بورتريه

أكاديمي معتدل يبحث عن تحالفات جديدة وعينه على "أرض الصومال" (بورتريه)

نجا حسن شيخ محمود من ست محاولات اغتيال من قبل تنظيم "جماعة الشباب" المتشددة، ويجد نفسه أمام اختبار وحدة أراضي الجمهورية- عربي21
أستاذ جامعي لم يعرف له انتماء سياسي محدد، ولم يتول أي منصب وزاري في السابق، ولم يعرف بقربه من أي فصيل منخرط في الحرب الأهلية المزمنة التي شهدتها الصومال لعقود.

معروف باعتداله، وعمله الأكاديمي وتعاونه مع العديد من المنظمات الدولية في الصومال.

وقبل انتخابه رئيسا للمرة الأولى لم يكن معروفا لدى المجتمع الدولي.

نجا من ست محاولات اغتيال من قبل تنظيم "جماعة الشباب" المتشددة، ويجد نفسه أمام اختبار وحدة أراضي الجمهورية، وفك الارتباط مع تحالفات دولية تسببت بأضرار لبلاده،  وعقد تحالفات جديدة تمنع تحول البلاد إلى خاصرة رخوة في منطقة حيوية.

ولد حسن شيخ محمود في عام 1955 في بلدة جلالقسي، بمحافظة هيران بوسط الصومال، وينحدر من قبيلة الهوية إحدى كبريات القبائل الصومالية.

نشأ في أسرة فقيرة، لكن ذلك لم يمنعه من أن يلتحق بـ"الجامعة الوطنية" في العاصمة مقديشو عام 1981، وعمل بعد تخرجه مدرسا ومدربا في مدرسة "لفولي" الثانوية الفنية.

واصل تحصيله الأكاديمي ففي عام 1986 حصل على شهادة الماجستير من جامعة "بوبال" الهندية، وحين أنهى دراسته عمل محاضرا بـ"الكلية الفنية لتدريب المعلمين" في الصومال.

عمله في التدريس أهله للعمل خبيرا في مشروع تنفذه "اليونسكو" لتطوير التعليم في الصومال وكان ذلك في عام 1988، وواصل عمله الأكاديمي والتعليمي حين التحق بمنظمة " اليونيسيف" ضمن مشروع إعادة إحياء قطاع التعليم في جنوب البلاد ووسطها.

دخوله عالم السياسة كان عبر مشاركته في تفكيك ما عرف بالخط الأخضر الذي قسم مقديشو إلى قسمين بعد توقيع اتفاق القاهرة عام 1997 الذي أعاد اللحمة والتواصل بين قسمي مقاديشو.
وفي تلك الفترة انشأ "المعهد الصومالي للتطوير التنظيمي والإداري" في مقديشو الذي تم ضمه إلى جامعة "سيماد" الصومالية.

ومع تصاعد الأزمة الصومالية أصبح شيخ محمود مستشارا في الأزمة الصومالية لدى عدد من المنظمات الدولية والمحلية، وانخرط في علاقات وطيدة مع "حركة الإصلاح" وهي فرع "الإخوان المسلمين" في الصومال.

وتعاون معهم في عدة مشاريع خيرية كبناء مدارس التعليم الأساسي والثانوي، ومرافق بالجامعات، ومستشفيات الأبحاث في الصومال.

وأمام تقدمه في المسار السياسي استقال شيخ محمود من عمله الأكاديمي ليؤسس "حزب السلام والتنمية"، كأول حزب سياسي معارض يعلن عنه في مقديشو، فخاض انتخابات الرئاسة مرشحا عن الحزب.

انتخب للمرة الأول رئيسا للجمهورية من قبل البرلمان الصومالي في عام 2012 بعد أن حصل على 190 صوتا متغلبا على الرئيس المنتهية ولايته شريف شيخ أحمد والذي حصل على 79 صوتا، وبقي في السلطة حتى عام 2017.

وانتخب مرة ثانية من البرلمان الصومالي في عام 2022 رئيسا جديدا بعد تفوقه على منافسه الرئيس المنتهية ولايته محمد عبد الله محمد فرماجو بحصوله على 214 صوتا مقابل 110 أصوات لمنافسه.

ولم تكن مسيرته محاطة بالورود في غالبيتها فقد تعرض لست محاولات اغتيال من قبل "جماعة الشباب" المتطرفة، كان آخرها في عام 2025، بعد انفجار موكبه بمقديشو، بينما كان في طريقه للانضمام إلى قوات الخطوط الأمامية في ولاية هرشبيلي، ونجا من محاولة اغتياله وواصل طريقه دون أي عائق.

وكتب على حسابه في "أكس": "من المؤسف جدا أن الجيش بقيادة رئيسنا السابق هاجم مقر إقامتي. لقد حذرت سابقا وأحذر مجددا من خطر تسييس الأمن. يتحمل فرماجو المسؤولية عن عواقب ذلك" بحسب قوله.

جعل حسن شيخ محمود من أولوياته نقل المعركة إلى قلب تنظيمي "الشباب" و"داعش" وكانت استراتيجيته تنهض على جبهتين أساسيتين: الفكر والمال.

فعلى الصعيدِ الفكري، عمل مع أكثر من 300 من كبار العلماء والدعاة على كشف زيف الخطاب الذي تتبناه هذه الجماعات، وأن "الإسلام بريء من جرائمها". أما على الصعيد المالي، فقد انتهج سياسة صارمة لتجفيف مصادر التمويل لهذه الجماعات.

عادت الصومال إلى دائرة الحدث بعد اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بـ"أرض الصومال" دولة مستقلة عن جمهورية الصومال.

وعلى وقع هذا الاعتراف الإسرائيلي أعلن الرئيس الصومالي إلغاء كافة الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات مبررا هذا القرار المفاجئ بأنه جاء نتيجة "تقييمات مستفيضة" أثبتت أن استمرار هذه الاتفاقيات بات يشكل "تهديدا مباشرا للمصالح الوطنية وسيادة الصومال ووحدته الإقليمية."

وفي خطاب وجهه للشعب الصومالي، أوضح حسن شيخ محمود خلفيات التوتر قائلا: "كنا نتمتع بعلاقات طيبة مع الإمارات وتواصلنا معها بنوايا حسنة وقلوب مفتوحة، لكن للأسف لم تعاملنا الإمارات كدولة موحدة ومستقلة". وأضاف: "طالبنا بوقف القنوات غير الرسمية التي تتسلل من خلالها (الإمارات) إلى بلادنا".

تصريحات شيخ محمود جاءت في وقت تشهد فيه العلاقات الصومالية الإماراتية تدهورا غير مسبوق، وصل إلى حد "القطيعة الفعلية" وإلغاء التعاون العسكري والأمني من قبل مقديشو.
واتهمت الحكومة الصومالية، الإمارات، بلعب دور في اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" كدولة مستقلة، وهو ما اعتبرته مقديشو "خنجرا في خاصرة الوحدة الصومالية" واستهدافا مباشرا لسلامة أراضيها.

وترفض مقديشو إبرام الإمارات اتفاقيات مباشرة مع الأقاليم الفيدرالية بعيدا عن السلطة المركزية، وتعتبر أن إدارة الموانئ والقواعد العسكرية بهذه الطريقة يكرس الانقسام الداخلي. وعقب هذه التطورات، أعلنت الصومال رسميا إنهاء التواجد العسكري الإماراتي وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك.

ولا توجد أي دولة اعترفت بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، وهي قضية عالقة وبعيدة الأمد طيلة 3 عقود، و"الواقع أنه لا توجد أي مشكلة بين الحكومة المركزية وأرض الصومال حتى تذهب إلى إسرائيل". بحسب شيخ محمود.

ويبدو أن الصفقة بين "صومالي لاند " والاحتلال تقوم على شروط علنية وسرية، ويكشف الرئيس الصومالي عن 3 شروط إسرائيلية مقابل الاعتراف، بحسب المعلومات الاستخبارية لدى مقديشو، وهي "توطين الفلسطينيين من غزة في الصومال، وتأسيس قاعدة عسكرية إسرائيلية على ساحل خليج عدن، وانضمام أرض الصومال للاتفاقيات الإبراهيمية".

ويتصرف إقليم "أرض الصومال" الذي لا يتمتع باعتراف منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، على أنه كيان مستقل إداريا وسياسيا وأمنيا، مع عجز الحكومة المركزية عن بسط سيطرتها عليه، أو تمكن قيادته من انتزاع الاستقلال.

الرئيس حسن شيخ محمود الذي لطالما عرف نفسه في أحاديث صحفية على أنه شخص سياسي مستقل "لم تطاله الشوائب التي تعيب الحكومة الفدرالية الانتقالية التي سبقت انتخابه، و"فشلها في القيادة"، مدعو لحماية سيادة البلاد ووحدة الأراضي، وتراهن الحكومة الفيدرالية على بناء تحالفات جديدة مع محيطها العربي والأفريقي يكون في صلب هدفها إفشال تقسيم الصومال ومنع أي تواجد إسرائيلي في تلك المنطقة الحيوية من العالم.