سياسة عربية

حزن يعمّ الكويت بعد رحيل بدر المطيري.. هذه قصة بطل "أعوام الظلام"

بدر المطيري تعرض للسجن ظلما في منعطف غيّر مسار حياته- بودكاست محفوف
عمّ الحزن مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت، بعد الإعلان عن وفاة الكاتب بدر المطيري، إثر صراع مع المرض.

وتوفي المطيري بسبب إصابته بالسرطان، حيث نُقل قبل شهور لتلقي العلاج في العاصمة البريطانية لندن، بعد تدهور حالته الصحية.

ويرتبط اسم المطيري بواحدة من أكثر القصص المؤثرة، والدرامية في الكويت، وكان قد أثار تعاطفا كبيرا بعد روايته حكاية الظلم الذي تعرض له في مقابلة حازت على ملايين المشاهدات.

وكتب المطيري ما جرى له في رواية "أعوام الظلام" التي حوّلها إلى مسلسل تلفزيوني، لكنه توفي قبل عرضه في رمضان المقبل.

وبدأت قصة المطيري في العام 1999، إذ كان محاضرا في وزارة الدفاع بتخصص أسلحة الدمار الشامل، وفي نفس الوقت كان يتجهز للزواج من خطيبته (شقيقة صديقه المقرب وهو ضابط في وزارة الداخلية)، قبل أن تحل الكارثة التي غيّرت مجرى حياته.

يقول المطيري إنه قبل الزفاف بأربعة أيام، أوقفته دورية أمنية مع صديق آخر له، وقاموا بتقييده على الفور، ونقله إلى السجن، ليُصدم حينها بأنه محكوم بالسجن سبع سنوات، خمس بتهمة المخدرات وسنتان للهروب بعد القبض القانوني.

نُقل بدر إلى السجن المركزي، حيث بدأت رحلة من المعاناة، قال إنه تعرض خلالها للتعرية، وعاش ظروفا قاسيا رفقة سجناء جنائيين.

وقال إنه لم يكن يدخّن السجائر العادية قبل السجن، ليوضع بين أشخاص وصفهم بـ"الزومبي" بسبب آثار تعاطيهم للمخدرات. وأضاف أنه في أحد الأيام، وبسبب إلحاحه لمقابلة المدير لشرح براءته، قام أحد العسكريين بتعليقه بـ "الكلبشات" في شبك مرتفع، حيث كانت أطراف أصابعه تلامس الأرض بصعوبة، وظل على هذا الوضع ثلاث ساعات حتى "تفككت عظام جسده" وسقط كالكيس عند فكّه.

الحقيقة الصادمة
بعد قضائه سنة وثمانية أشهر في السجن، وبالمصادفة أثناء مراجعته لإدارة الأمانات لاستلام أغراضه، عثرت رئيسة القسم على ظرف يحتوي على أربع بطاقات مدنية وجواز سفر باسمه.

تبين أن شخصاً يدعى "عيفان عويد"، وجد جواز سفر بدر (الذي فُقد بعد حادث انقلاب سيارة تعرض له بدر عام 1998)، وقام باستبدال الصورة بصورته الشخصية بأسلوب احترافي جداً.

كان "عيفان" يرتكب الجرائم ويبرز جواز سفر بدر، وعندما قُبض عليه هرب من المستشفى، فصدرت الأحكام باسم "بدر المطيري".

معاناة لاحقة
رغم ثبوت براءته، أُجبر بدر على إكمال فترة *الرعاية اللاحقة" (عفو مشروط) لسنوات، حيث كان يُعامل كخادم ينظف المكاتب ويُهان من قبل عسكريين صغار في السن، بحسب قوله.

وقال إنه خسر أشياء لا يمكن تعويضها، إذ تخلت عنه خطيبته وتزوجت من رجل آخر، وفقد وظيفته، وتأثرت صحة والدته.

خاض بدر المطيري معركة قضائية ضد الحكومة للحصول على تعويضات، استمرت قرابة 24 سنة في المحاكم، وانتهت بصدور حكم تعويض (جبر خاطر) بمبلغ 500 ألف دينار كويتي، لكنه واجه عقبات قانونية ومطالبات باسترداد أجزاء من المبلغ من قبل "الفتوى والتشريع" بدعوى أنه "إسراف وغلو على الدولة".